صعب الترويض ويثير التحدي وقوي جنسياً… تونسيات ينجذبن لـ"الأشرار والمجرمين"

الأحد 11 يوليو 202105:05 م

إن سألت رجلاً في تونس عما يجذب النساء، سيقدم إليك إجابات تتمحور حول الثراء، الوسامة، اللطف في المعاملة والأخلاقيات، ولكن هل هذه إجابة واقعية حقاً؟

في أجواء مضطربة، يسودها العنف والفقر وانعدام العدل والمساواة والأمان، تحدثت تونسيات شابات لرصيف22، عن رغبتهن في الارتباط بنوع من الفتيان، يمتلكون صفات مغايرة لذلك "اللطيف والحنون والرصين"، رغم معرفتهن أن ذلك سيجلب لهن المتاعب، بدءاً من العائلة وانتهاءً بنظرة المجتمع.

أحياناً تنال إعجابنا تلك الشخصيات الشريرة في الأفلام والمسلسلات، ربما لأنها تفصح عما بداخلنا من تمرد وحب للمغامرة، دون قيود ولا قوانين، مثل شخصية "جوكر" للممثل العالمي خواكين فينيس، التي أحبها الجميع وتعاطف معها.

تدور أحداث الفيلم حول شخص مهرج يطمح أن يكون ممثلاً كوميدياً، وحاول أكثر من مرة إثبات نفسه، ولكنه في كل مرة كان يفشل. دفعته الظروف لأن يتحول إلى رجل شرير.

"رجل لا ينكسر بسهولة"

ترى الطالبة في علم الاجتماع، سناء بوخريص (22 عاماً)، أن انجذاب فتيات تعرفهنّ إلى الرجل الشرير والمغرور عادة ما تكون في سن تتراوح ما بين 18 و24 عاماً، تقول: "ترغب الفتيات حينها بخوض مغامرات عاطفية مع رجال يتسمون بالشدة، القوة واللامبالاة، كما يعتقدن أن الرجل العنيف عادة ما يكون قوياً جنسياً، كما أنه صعب الترويض، وهذا في حد ذاته يعتبر تحدياً بالنسبة لهن من أجل الفوز به".

وتستدرك بوخريص من واقع احتكاكها ومشاهداتها، أن معظم الفتيات في دوائر علاقاتها يرغبن في هذه الشخصية للقيام بعلاقات عابرة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالزواج وتكوين أسرة، ينصرف الجميع إلى الرجل اللطيف القادر على إعانتها في تربية أبنائها، والعناية بها وبمنزلها.

تختلف شهد مع سناء، وهي فتاة عشرينية، غالباً ما يصفها أصدقاؤها بالرقة، وهي طالبة من منطقة حي "ابن خلدون" بالعاصمة تونس، ترعرعت في عائلة ميسورة الحال، تعيش في وضع عائلي متوازن، تقول لرصيف22 إنها على علاقة بشخص من ذوي السوابق العدلية، ويمتلك في سجله عدة جرائم تتعلق بالاعتداء بالعنف، ومع ذلك تراه الشخص المناسب الذي يمنحها الطمأنينة، وترى فيه تلك القوة ورباطة الجأش التي تراها في والدها.

 "هذا النوع من الرجال يستهويني، يمنحني الطاقة الإيجابية، والقدرة على مواجهة الصعاب، شخصيته متمردة بعيد كل البعد عن ذلك الكلاسيكي الذي يعود من عمله، ويستلقي على الأريكة، يشاهد المسلسلات"

تضيف شهد: "هذا النوع من الرجال يستهويني كثيراً، فهو يمنحني الطاقة الإيجابية والقدرة على مواجهة الصعاب، من خلال شخصيته المتمردة التي ترفض الانصياع، فهو مغامر، قوي ومقدام لا يهاب شيئاً، بعيد كل البعد عن ذلك الرجل الكلاسيكي الذي يعود مبكراً من عمله، يغسل أطرافه، ويستلقي على الأريكة يشاهد المسلسلات المكررة".

وتؤكد شهد التي تصف نفسها بـ"العنيدة"، أن أصدقاءها، وعائلتها رافضون لهذه العلاقة، وعادة ما يدعونها للتراجع، وهو ما حفّزها أكثر لمعرفة ما سبب كل هذا الرفض لحبيبها "صفوان"، الذي تراه بأنه الشخص الذي لا ينكسر بسهولة، وقادر على حمايتها، وترى أن المجتمع يرفضه لأنه لا يحب الظلم، و"يقول كلمة الحق ولو كانت رأسه تحت المقصلة".

وتنجذب شهد لاسم "صفوان"، صاحب القامة الفارعة والوشوم التي تزين كتفه ويديه، لأنها قرأت في بعض المجلات كما على بعض المواقع الإلكترونية، بأن أصحاب هذا الاسم مميزون عن البقية، فهم يتصفون بالواقعية، التفكير الجيد، التنظيم والصرامة في بعض الأحيان، ما يدفع الجميع للظن بأنه شخص قاسٍ، لكنه عكس ذلك.

رجل حار

إيناس فتاة عشرينية (طالبة) من منطقة حي الزهور بالعاصمة تونس، تقول: "طبيعة البشر تختلف من شخص إلى آخر، فكل له نظرته الخاصة في المجتمع، لذلك لا يمكن الحكم على اختيار النساء الشخصي لبعض الشبان".

أما عن حياتها، تؤكد إيناس أن علاقتها بصديقها على أحسن ما يكون، فيها من الصراع والاختلاف والحب كبقية العلاقات، و"هي أفضل من أن تربطك علاقة بشخص يسعى وراءك دائماً، ويحيطك بعناية زائدة عن اللزوم، وهو ما يعد أمراً مملاً ومحبطاً، ويجعل العلاقة باردة". حسب قولها.

وتضيف: "لا أريد ذلك الرجل السهل الذي ينكسر أمام عواطفه، ولا يعترض على أي شيء، ودائماً ما يعطي الحق لصديقته من أجل إرضائها والحفاظ عليها، فالرجل يجب أن يكون حاراً (صعب الشخصية) وأن يزأر مثل الأسد، وذا شخصية قوية".

أما أحلام (32 عاماً) من تونس العاصمة، فترى أن العلاقة مع رجل فوضوي أكثر متعة، إذ تنكسر كل القواعد وتعيش نوعاً من الجنون العاطفي، عبر الخروج في أوقات متأخرة من الليل وقضاء أوقات ممتعة آخر الأسبوع في أماكن مختلفة.

"كل هذه الخصال لا يملكها الرجل اللطيف عادة في بلادنا، إذ يميل دائماً إلى عدم الخروج مع صديقته في وقت متأخر، ويحرمها من قضاء أوقات ممتعة معه في بعض النزل والإقامات، فهو يريد أن يحجبها عن العالم الخارجي، كما يكون دائم التحكم في لباسها وتحركاتها وعلاقاتها".

المتمرد والأكثر شراسة

حنان (29 عاماً) من محافظة الكاف، شمالي غربي تونس، تقول إن "الرجل المتمرد أو الأكثر شراسة، لا تصعب عليه الأمور، بما في ذلك الأمور المادية، فهو قادر على توفير المال، وذلك أمر كاف لنجاح العلاقة، فالصدامات بين الأصدقاء يكون جزء منها بسبب نقص الأموال والرفاهية".

"الرجل يجب أن يكون حاراً، يزأر مثل الأسد، له شخصية قوية، لا يحبه المجتمع لأنه يقول الحق ولو المقصلة على رأسه، فوضوي، يصعب ترويضه، مثير للتحدي، قوي جنسياً"

وتفضل حنان هذا النوع من الرجال لأنه قادر على توفير ما تريده، كما أن شخصيته "الفريدة والمختلفة تجعل منه لغزاً محيراً يجب فك شفراته".

وترغب حنان في الإطاحة دائماً بذلك الشخص القوي الذي يتحدث عنه الجميع في الحي، فالوصول إليه وترويضه يعتبر في حد ذاته فوزاً بالنسبة لها، رغم معرفتها أن ذلك الأمر في غاية الخطورة.

يرفض الأستاذ في علم الاجتماع، بلعيد أولاد عبد الله، اعتبار انجذاب نساء تونسيات لنوعية الرجال الأشرار والمغرورين ظاهرة سوسيولوجية، ولكن يقرّ في ذات الوقت بوجود أبعاد نفسية واجتماعية تغذي تلك الحالة.

يوضح بلعيد لرصيف22: "يبحثن عن الأمان، وعن ذلك الرجل القادر على تأمين الراحة النفسية والجسدية، لذلك تلجأ بعض صغيرات السن إلى مفتولي العضلات وحاملي الأوشام، وحتى من له سوابق عدلية، بحثاً عن الأمن الاجتماعي في ظل تفشي ظواهر العنف، لذلك يلجأن لمن يؤمن لهن حياتهن".

كما يرتبط هذا الأمر بالتنشئة الاجتماعية الأسرية التي غذت البحث عن القوي بدلاً من الغني ميسور الحال، يقول: "البحث عن أصحاب المال والأعمال والذين لديهم مكانة اجتماعية أصبح أمراً صعب المنال، لأن الطبقة الوسطى أصبحت تتقهقر نحو الطبقة الفقيرة، والطبقة الغنية أصبحت منغلقة على ذاتها، وبالتالي، عندما لا تجد الفتاة ذلك الشخص الذي يوفر لها الراحة المادية، تلجأ إلى الشخص الذي يوفر لها الحماية، وتتباهى به في الطريق لتثبت وجودها وتكون في حمايته ضد المعتدين الآخرين".

وفي النهاية، أياً كانت خيارات المرأة وتفضيلاتها، فعدم تمكينها اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، ووجودها عرضة دائمة للتحرّش والاعتداء، يلعب دوراً في تشكيل عواطفها وانفعالاتها حيال الرجل المختار.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard