الأسوأ منذ 2011… السوريون يشتهون عودة الكهرباء بعد التقنين الحكومي

الأربعاء 7 يوليو 202103:27 م
Read in English:

The Worst Conditions Since France’s Occupation... Syrians Dream of Having Electricity

تفاقمت على السوريين الأزمات المعيشية منذ عام 2011، وحلموا بأن يكون انحسار القتال سبباً في عودة الحياة "الطبيعية" تدريجياً على الأقل، لكن هذا لم يحدث وتفاقمت المشكلات من وفرة السلع الأساسية إلى تدهور أسعارها، وأخيراً وليس آخراً أزمة انقطاع الكهرباء ساعات طويلة.

والاثنين 28 حزيران/ يونيو، أطلق سوريون يقيمون في مناطق سيطرة نظام الرئيس بشار الأسد وسم #أوقفوا_قطع_الكهرباء معتبرين أن أزمة الانقطاع المتكرر والطويل للكهرباء ترقى إلى "جريمة بحق الإنسانية" في ظل الحر الشديد وتعطل المصالح.

وورد في منشور الحملة الإلكترونية الذي تداوله المواطنون الغاضبون: "قطع الكهرباء لمدة خمس وست وسبع وعشر ساعات مقابل ساعة وصل في هذا الجو الصيفي الحارق ألا يعتبر جريمة بحق الإنسانية!"، مفصلاً أنها تعد جريمة على نحو خاص في حق المرضى وكبار السن والأطفال وأصحاب المهن البسيطة الذين تعطلت أشغالهم والطلاب المقدمين على الامتحانات وأصحاب الدخل المحدود وربّات البيوت اللواتي خرب خزينهن من السلع الغذائية.

وأشار المنشور إلى أزمة عطش رافقت قطع الكهرباء بسبب عدم القدرة على تشغيل مضخات المياه، مستدركاً أن استمرار الأزمة "جريمة بحق النفس البشرية التي تشتهي كأس ماء بارد بهذا الصيف اللاهب!".

وذكر مواطنون سوريون لرصيف22 أن هناك توجهاً أكثر من ذي قبل إلى تركيب مولدات الطاقة الشمسية برغم أن تكلفتها لا تقل عن 1500 دولار أمريكي، على أمل التخلص من أزمات الكهرباء المتكررة.

والاتصالات أيضاً

بالتزامن مع ازدياد ساعات التقنين غير المسبوقة في المدن السورية، لاحظ السوريون ضعفاً واضحاً في شبكة الهاتف المحمول إذ تضعف التغطية، وتغيب أحياناً، خلال فترات التقنين الطويلة التي تزيد عن أربع ساعات متواصلة، وحتّى في الأحياء الرئيسية التي عادةً تكون فيها التغطية أقوى.

#أوقفوا_قطع_الكهرباء… السوريون في مناطق سيطرة النظام يشتكون استمرار انقطاع الكهرباء نحو 10 ساعات، وخبير اقتصادي يقول لرصيف22 إن السبب "منح الأفضلية للإنفاق العسكري على حساب الإنفاق على الإصلاح والتنمية والإنتاج"

قال لرصيف22 مصدر مطلع، لم يرغب في ذكر اسمه، إن السبب وراء هذه المشكلة التي لم يعهدها السوريون من قبل هو عدم قدرة شركات الاتصالات على تشغيل  الأبراج بشكل متواصل في فترات عدم وجود كهرباء بالاعتماد على مولدات الطاقة. وهنا أضاء المصدر على أزمة أخرى يواجهها السوريون وشركات الاتصالات وهي صعوبة الحصول على الوقود اللازم لتشغيل مولدات الطاقة.

وأثار هذا الأمر غضب الكثير من المواطنين ومال بعضهم للسخرية من اضطرارهم، على ما يبدو، إلى العودة لاستخدام الهاتف الأرضي عوضاً عن الهواتف المحمولة والذكية، أسوة بكثير من التقنيات التي استغنوا عنها نتيجة الأزمات المتواصلة في السنوات الأخيرة.

تصريحات رسمية "مستفزة"

وكانت حملة "أوقفوا قطع الكهرباء" قد جاءت رداً على التصريحات التي وصفت بـ"المستفزة" لوزير الكهرباء السوري غسان الزامل الذي اكتفى بتقديم الاعتذار للسوريين عن سوء وضع الكهرباء مساء الأحد 27 حزيران/ يونيو.

قال الزامل إنّ انقطاع التيار الكهربائي "يعود لكون 70% من المحطات تعمل على الغاز و30% على الفيول، وهناك نقص بكميات الغاز بالإضافة لارتفاع الحرارة وخروج محطات عن الخدمة دون وضع محطات توليد جديدة في الخدمة" بديلةً لها.

وفصّل الوزير أزمات وزارته قائلاً: "هناك ثلاث محطات تحتاج إلى صيانة. وسيتم إغلاق محطة تشرين لإعادة تأهيلها لمدة 100 يوماً بتكلفة تصل إلى 50 مليون يورو، كما تحتاج محطة ‘محردة‘ لإعادة تأهيل بكلفة 168 مليون يورو، بالإضافة إلى فصل التغذية عن مجموعة من أصل ثلاث مجموعات في محطة توليد ‘الزارة‘ للقيام بأعمال الصيانة اضطرارياً، وتحتاج أربعة شهور للعودة إلى الخدمة نتيجة صعوبة تأمين قطع التبديل".

وعقب تصريح الوزير الذي يؤشر إلى استمرار الأزمة لأسابيع وربما أشهر، دعا سوريون إلى إقالته. حتى الصحف الموالية للنظام سخرت من هذه التصريحات.

أزمة كهرباء هي الأسوء في تاريخ سوريا الحديث

"توقعات السوريين بأن التراجع في حدة الصراع يجب أن يحسن أوضاعهم ويستعيدوا معه الحياة الطبيعية تدريجياً فاقمت معاناتهم. المفارقة كانت في أن ساعات التقنين ازدادت وأصبحت حياتهم أصعب، لذلك يرون الأزمة الحالية أكثر سوءاً مما سبق"

كيف يمكن حلها؟

في توضيح لرصيف22، أقر نبيل مرزوق، باحث اقتصادي سوري، بأن أزمة الكهرباء الحالية هي الأسوأ منذ بداية الصراع عام 2011، لافتاً إلى أن "ما يضاعف من سوئها توقعات وآمال الناس بعد معاناة طويلة".

 وأضاف: "توقعات السوريين بأن التراجع في حدة الصراع يجب أن يحسن أوضاعهم ويستعيدوا معه الحياة الطبيعية تدريجياً زادت معاناتهم. المفارقة كانت في أن ساعات التقنين ازدادت وأصبحت حياتهم معها أصعب، لذلك يرون الأزمة الحالية أكثر سوءاً مما سبق". 

أما عن عوامل استمرار أزمة الكهرباء رغم انحسار القتال وسيطرة النظام على غالبية المدن، فأوضح مرزوق: "هي بالدرجة الأولى استمرار الخيار الأمني واستبعاد الحل السياسي  التفاوضي. الخيار الأمني يعني منح الأفضلية للإنفاق العسكري على حساب الإنفاق على الإصلاح والتنمية والإنتاج بكافة أشكاله بما في ذلك إنتاج الطاقة الكهربائية".

في حين يُلقي كثيرون باللوم على العقوبات الأمريكية ضد النظام في تدهور العملة المحلية وما رافقه من أزمات معيشية حادة، قال مرزوق: "طبعاً، هناك تأثير للعقوبات الأمريكية في إعاقة وصول شحنات النفط والغاز ولكنها تفقد تأثيرها  في حال كان الاتجاه نحو إعادة بناء وتكريس الجهود للنهوض بالواقع الإنتاجي والخدمي".

وشدد على أنه "يمكن لسوريا تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة من خلال اعتماد نهج اقتصادي وتنموي مغاير"، مبيناً أن ما تحتاجه سوريا حالياً من النفط والغاز "يوجّه معظمه نحو تعزيز القدرات العسكرية ولصالح أمراء الحرب الذين يقومون بدور الوساطة ونقل النفط إلى آخر السلسلة"، في إشارة إلى بيعه في السوق السوداء لتحقيق مكاسب أكبر.

وزاد مرزوق بالقول إن تدهور سعر الصرف لليرة السورية "يرتبط بالعافية الاقتصادية وعودة عجلة الإنتاج للدوران وتخصيص الموارد للتنمية البشرية والإنسانية والاقتصادية وليس للتدمير والحرب".

وختم بالتأكيد على أن هناك حلولاً لأزمة الكهرباء ينتظر المواطنون تطبيقها، وصفها بأنها "بديهية"، وقال إنها تتمثل في "وقف كل أشكال العنف والقتال، وإدارة حوار بين السوريين من أجل حل المشكلات العالقة وبحث سبل تجاوزها وتحقيق العدالة للجميع ومحاسبة المسيئين"، منوهاً بأن هذه الشروط "ضرورية لاستعادة السلم الأهلي والثقة المتبادلة والتضامن على طريق استعادة رأس المال الاجتماعي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard