"قاطعوا زارا"… سلسلة المتاجر العالمية مطالبة بـ"اعتذار حقيقي" للفلسطينيين والمسلمين

السبت 26 يونيو 202109:51 م

تتواصل الدعوات إلى مقاطعة متاجر الأزياء الإسبانية العالمية، زارا، للأسبوع الثاني على التوالي، على خلفية استجابتها التي وصفت بأنها "دون التوقعات" إزاء تصريحات هجومية ضد الفلسطينيين والمسلمين أطلقتها واحدة من كبرى مصمماتها في سياق توبيخها عارض أزياء فلسطينياً شاباً مدافعاً عن قضية شعبه.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، نشر عارض الأزياء الفلسطيني قاهر حرحش (23 عاماً)، من القدس الشرقية المحتلة، تعليقات أرسلتها إليه مصممة الأزياء الرئيسية لزارا، فانيسا بيريلمان، ذات الأصول اليهودية، تنتقد فيها بشدة دفاعه عن الشعب الفلسطيني خلال الهجمات الدموية على القدس وغزة الشهر الماضي.

قالت بيريلمان لحرحش: "ربما لو كان شعبك متعلماً لما فجّر المستشفيات والمدارس التي شاركت إسرائيل في إنشائها في غزّة" و"من المضحك أنك عارض أزياء لأن هذا في الواقع مخالف لما تقول به مبادئ العقيدة الإسلامية، ومن يخرجون عن الإطار الديني في أي بلد مسلم يُرجمون حتى الموت".

وكتبت له أيضاً: "لن أتوقف أبداً عن الدفاع عن إسرائيل، وأشخاص مثلك يأتون ويذهبون في النهاية" و"الإسرائيليون لا يعلمون الأطفال أن يكرهوا الجنود ويلقون عليهم الحجارة، شعبك يفعل".

أثارت تعليقات بيريلمان غضباً شديداً. وأعرب العديد من الناشطين الفلسطينيين والعرب، بالإضافة إلى أجانب داعمين للقضية الفلسطينية، عبر وسمي: "قاطعوا زارا" و"زارا يجب أن تعتذر" #zaramustapologize و#boycottZara، عن استيائهم من التصريحات، مطالبين بطرد المصممة.

عقب تعليقات هجومية ضد عارض الأزياء الفلسطيني قاهر حرحش… دعوات إلى مقاطعة زارا حتى تقدم "اعتذاراً حقيقياً" عن تعليقات مفعمة بالتحريض والكراهية ضد الإسلام والفلسطينيين

"عليك أن تتوقف عن الخوف"

اكتسبت حملة المقاطعة زخماً أكبر، في 25 حزيران/ يونيو، إذ شارك عدد من الصحافيين الفلسطينيين والعرب تصريحاً لحرحش دعا فيه إلى التعبير عن الدعم للقضية الفلسطينية بشجاعة.

في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، نُشرت مساء 24 حزيران/ يونيو، قال حرحش في إجابته عمّا إذا كان يخشى على مستقبله المهني بسبب تحيزه لقضية شعبه: "في مواقف معينة، عليك أن تتوقف عن الخوف. أحياناً، يكون الموقف أكبر منك كشخص مفرد، وفي النهاية يتجاوز مستقبلك المهني. أنا متأكد أن هناك أشخاصاً رائعين في صناعة الأزياء، وقد عملت مع بعضهم".

واستغرب صدور مثل هذه التعليقات من شخص يتمتع بهذا النفوذ مثل بيريلمان، لافتاً إلى أنه توقع رد الفعل الغاضب إزاء ما كشفه.

وأشار إلى أنه ينتظر من زارا اعتذاراً لجميع عملائها المسلمين الذين شعروا بالإهانة في نهاية المطاف، وليس له وحده، داعياً في الوقت نفسه إلى معالجة مشكلة الإسلاموفوبيا التي طالما تجاهلتها المجتمعات الغربية، على حد قوله.

ودعماً لحرحش، غردت الصحافية الفلسطينية سمر جراح، السبت 26 حزيران/ يونيو: "المقاطعة مجدية. الشجاعة في التعبير عن الرأي بقضية عادلة تأتي بنتيجة". وقالت الصحافية عبير خطيب: "تذكروا اسمه: قاهر. يعني omnipotent. وقاطعوا زارا إن لم تكونوا قد فعلتم بالفعل".

وأصر معلقون على أن دعوات المقاطعة ينبغي ألا تتوقف حتى تعتذر زارا علانيةً وبشكل لا يقبل اللبس للفلسطينيين، وتطرد بيريلمان.

وأطلقت منظمة "Code Pink" الداعية إلى السلام والعدالة الاجتماعية عريضة عبر الإنترنت، تخاطب بيريلمان والمدير التنفيذي لزارا، وتطالبهما بـ"اعتذار حقيقي، وتثقيف نفسيهما حول القمع الذي يعانيه الشعب الفلسطيني".

"تصريحات بيريلمان ليست فقط غير دقيقة، بل مسيئة جداً للفلسطينيين والمسلمين ولا تحترم القمع والعنف اللذين يواجههما الفلسطينيون كل يوم… نحن أيضاً مستاؤون من اعتذارات بيريلمان الهزيلة… ورفض زارا معالجة هذه القضية بشكل مناسب"

 وشددت المنظمة: "لن نتسوق من زارا مرة أخرى ما لم يتم تلبية مطالبنا".

وتابعت: "تصريحات بيريلمان ليست فقط غير دقيقة، بل إنها مسيئة جداً للفلسطينيين والمسلمين ولا تحترم القمع والعنف اللذين يواجههما الفلسطينيون كل يوم. نحن أيضاً مستاؤون من بيريلمان واعتذاراتها الهزيلة، والمتلاعبة التي تخدم الذات، ورفض زارا معالجة هذه القضية بشكل مناسب".

رد فعل "دون التوقعات"

في بيان وصف بأنه "دون التوقعات"، قالت زارا إنها "لا تقبل أي عدم احترام لأي ثقافة أو دين أو بلد أو عرق أو معتقد"، مضيفةً "زارا شركة متنوعة ولن نتسامح مع أي تمييز من أي نوع" و"نحن ندين هذه التعليقات التي لا تعكس قيمنا الأساسية باحترام بعضنا بعضاً، ونأسف للإساءة التي تسببت فيها".

لكن الشركة لم تشر إلى أي خطط لمعاقبة المصممة.

وإزاء ردود الفعل الغاضبة حيال ما قالته، عادت بيريلمان وقدمت اعتذاراً لحرحش. كتبت له: "أنا آسفة للغاية. آمل أن تسامحني". لم يشارك حرحش اعتذارها، واعتُبر هذا دليلاً على عدم اقتناعه به.

بعد الحملات ضد جيجي وبيلا حديد والهجوم على قاهر حرحش… عالم الأزياء العالمية يحارب معاداة السامية ويسمح بمرور "معاداة الفلسطينيين"؟

"معاداة الفلسطينيين"

على غرار "معاداة السامية"، يمكن القول إن الأحداث العنيفة الأخيرة - برغم دورها في إبراز تعاطف دولي واسع مع الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني- كشفت في الوقت ذاته عن الكثير من العنصرية أو ما يمكن أن نسميه "معاداة الفلسطينيين".

على سبيل المثال، تعرضت عارضتا الأزياء الفلسطينيتان بيلا وجيجي حديد لحملة عبر الإنترنت تطالب مشاريع الأزياء العالمية بعدم الاستعانة بهما على خلفية دفاعهما عن حقوق شعبهما. نفس الهجوم تعرضت له الفنانة دوا ليبا، حبيبة شقيقهما أنور حديد.

وفصلت وكالة "أسوشيتد برس" الصحافية اليهودية إميلي وايلدر الشهر الماضي بعد سلسلة من التصريحات المؤيدة للفلسطينيين على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، زاعمةً أن تغريداتها انتهكت سياسة الشركة.

وأنهت شبكة "بي بي سي" البريطانية عمل الصحافية الفلسطينية تالا حلاوة على خلفية تغريدة من العام 2014، قالت فيها إن إسرائيل أكثر نازية من القائد الألماني أدولف هتلر، مستخدةً وسم "هتلر كان على حق".

في غضون ذلك، اتهم ناشطون "فيسبوك" باستخدام خوارزميات منحازة ضد الفلسطينيين عبر منصتها الاجتماعية الواسعة الانتشار. واتهم أكثر من 500 صحافي في رسالة مفتوحة عبر الإنترنت وسائل الإعلام الأمريكية بالانحياز ضد الفلسطينيين خلال تغطيتها للصراع. ووُجّهت اتهامات مماثلة لشركات تكنولوجيا عملاقة عدة، بينها "آبل" و"غوغل".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard