جيهان السادات… رحلت "سيدة مصر الأولى" الأكثر كاريزمية

الجمعة 9 يوليو 202111:53 ص

قضت سيدة مصر الأولى السابقة، جيهان السادات، أرملة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، إثر أزمة صحية شديدة، أعقبت عودتها من رحلة علاجية بالولايات المتحدة، وحياة امتدت 88 عاماً لم يخفت فيها نجمها يوماً.

وكانت أسرة الرئيس الراحل قد ناشدت الشعب المصري الدعاء لـ"سيدة أولى بكل معنى الكلمة، واستطاعت أن تفي بواجباتها الأسرية وتقوم بدورها الاجتماعي والإنساني كزوجة رئيس"، إثر تدهور حالتها الصحية وإدخالها العناية المركزة قبل أيام.

ونعت الرئاسة المصرية الفقيدة قائلةً إنها "قدمت نموذجاً للمرأة المصرية في مساندة زوجها في ظل أصعب الظروف وأدقها"، فيما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي منحها "وسام الكمال" وإطلاق اسم الراحلة على محور الفردوس تكريماً لها.

جيهان السادات في سطور

وُلدت جيهان صفوت رؤوف في حي الروضة بالقاهرة عام 1933، لأم بريطانية مسيحيَّة (غيلاديس تشارلز كوتريل) وأب مصري مسلم.

كانت الثالثة بين أربعة أطفال في الأسرة التي ينحدر ربها من الصعيد، ويعمل موظفاً في وزارة الصحة. التقت السادات للمرة الأولى في السويس لدى قريب لها كان صديقاً للرئيس المستقبلي صيف عام 1948. كان السادات آنذاك قد ترك الخدمة في الجيش بعد محاكمته في قضية اغتيال وزير المال أمين عثمان الذي اغتيل إثر اتهامه بخيانة الوطن عام 1946.

كانت أولى من حملن لقب "سيدة مصر الأولى"... وفاة #جيهان_السادات، "أم الأبطال"، وأكثر زوجات رؤساء مصر كاريزما، السيدة التي لم يخفت نجمها طوال 88 عاماً

في 29 أيار/ مايو عام 1949، تزوجا بعد قصة حب وخطبة استمرت بضعة شهور، وعاشا في منزلهما بجزيرة الروضة، وأنجبت له أربعة أولاد، هم: لُبنى وجمال ونهى وجيهان.

شاركت جيهان زوجها في معظم الأحداث الهامة في حياته وفي تاريخ مصر، بدءاً من ثورة 23 تموز/ يوليو عام 1952، مروراً بالصراعات داخل مجلس قيادة الثورة، وتقلده مناصب عديدة إبان حكم الرئيس جمال عبد الناصر.

لكن النشاط العام والدور السياسي الفاعل لجيهان بدآ مطلع ستينيَّات القرن الماضي، وتبلورا بشكل أوضح بعد تعيين السادات نائباً لرئيس الجمهورية في كانون الأول/ ديسمبر عام 1969، ولاحقاً رئاسته للبلاد إثر وفاة عبد الناصر في أيلول/ سبتمبر عام 1970. وتوهج نجمها بشكل ملحوظ بعد انتصار تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973 إذ أُطلق عليها "أم الأبطال" لدورها في الحرب إذ اصطحبت السيدات المتطوعات إلى الجبهة لرعاية المصابين.

لم يكن أي شيء ليعوق طموح جيهان التي التحقت بالدراسة في جامعة القاهرة في سن الـ41، لتحصل على الليسانس، ثم ماجستير في الأدب العربي عام 1980. لم تحصل على الدكتوراه إلا عام 1986 بعد وفاة السادات، عام 1981، إذ عمدت إلى تكريس حياتها للتدريس، وإلقاء المحاضرات في الجامعات العالمية ووزعت إقامتها بين  مصر وأمريكا قبل الاستقرار في القاهرة.

غيّرت #جيهان_السادات مفهوم زوجة الرئيس، فكانت على العكس تماماً من سابقتها تحية كاظم، زوجة عبد الناصر، وأصبحت "أول" من حمل لقب "سيدة مصر الأولى" بل إن حضورها طغى على شخصية زوجها وتدخلت في قراراته في أحيان كثيرة

تنوعت اهتمامات "السيدة الأولى"، وإن انصب في معظمه على المرأة، لا سيّما المرأة الريفية، وترأست خلال فترة حكم زوجها 30 منظمة وجمعية خيرية، وأنشأت مركزاً للعناية بذوي الإعاقة عام 1972، وآخر لتأهيل المحاربين القدماء حمل اسم " مدينة الوفاء والأمل"، وثالثاً لرعاية مرضي السرطان. وعُنيت كذلك بمشاريع كفالة اليتيم ورعاية .

وعلاوة على حملتها القوية لدعم حقوق النساء، رشحت جيهان نفسها، عام 1974، كـ"مستقلة" للحصول على مقعد في المجلس الشعبي في محافظة المنوفية لإبراز دور المرأة السياسي وتشجيع النساء الريفيات على المشاركة السياسية. عام 1978 أُعيد انتخابها، وأصبحت أول سيدة تترأس مجلس شعبي في مصر.

وتُحسب لجيهان دعوتها إلى تنظيم الأسرة وسعيها الحثيث إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 44 لسنة 79 الذي نصّ على أن الشقة من حق الزوجة، وعرف "بقانون جيهان"، وكان يعزز حقوق المرأة. علماً أنه حُكم بعدم دستوريته لاحقاً.

ولجيهان مؤلفان هما مذكراتها المعنونة "سيدة من مصر" و"أملي في السلام".

تغيير مفهوم "زوجة الرئيس"

في تاريخ مصر الحديث، تحتفظ جيهان بمكانتها كـ"أكثر زوجات رؤساء مصر إثارة للجدل" خاصةً من ناحية حرصها الدائم على الظهور في كل المناسبات الهامة، حتى بعد مرور حوالى 40 عاماً على اغتيال زوجها تبقى المتحدث الأبرز في ذكرى حرب أكتوبر.

يُقال إن السادات كان ضعيفاً أمام حبه لـ #جيهان_السادات التي تجاوزت كل محاولاته لأن يبقى في الأذهان "الرئيس المؤمن"، حتى عندما ورطته ورقصت مع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر

وقد غيّرت جيهان مفهوم زوجة الرئيس، فكانت على العكس تماماً من سابقتها تحية كاظم، زوجة عبد الناصر، وأصبحت "أول" من حمل لقب "سيدة مصر الأولى" بل إن حضورها طغى على شخصية زوجها وتدخلت في قراراته في أحيان كثيرة.

ويُقال إن السادات كان ضعيفاً أمام عاطفته تجاه جيهان التي تجاوزت كل أحلامه لأن يبقى في الأذهان "الرئيس المؤمن"، بملامحها ومظهرها وعاداتها الغربية التي كانت جليّة للجميع، وورطت السادات ذات مرة عندما رقص معها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.

باختصار، ظهرت جيهان سيدة مصرية لامعة لا تقلّ بريقاً عن قاطنات البيت الأبيض. عززت نفسها سيّدةً أولى على النمط الغربي بدور اجتماعي فعّال، ومشروع تنموي ارتبط باسمها، وساعد على ترسيخ مكانتها في قلوب المصريين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard