قصائد للشاعرة البريطانية/الهندية بانو كابيل... "قومي أعدّي جنازةً للخيال"

السبت 19 يونيو 202101:45 م

مجاز الجوار، مؤانسة الغرباء في البستان المجاور


بانو كابيل Bhanu Kapil، شاعرة بريطانية من أصل هندي، ولدتْ في لندن وتأثرتْ بأعمال سلمان رشدي لناحية ابتعادها عن الصيغ والقوالب التعبيرية المألوفة. تعيش منذ العام 1990 في أميركا، حيث تقوم بتدريس الكتابة الإبداعية، وقد عادتْ هذا العام إلى لندن لتعتني بأمها خلال جائحة الكورونا ولتستلم جائزة ت. س. إليوت للشعر، عن كتابها "كيف تغسلين قلباً".

لها الكثير من الأعمال النثرية والتجارب المسرحية منها: "التحقيق الشاقولي للغرباء" 2001. "حضانة: مكان للوحوش" 2006، "حيوان بشري" (مشروع لأطفال المستقبل) 2009، "منفصم الشخصية" 2011، "بان في البانيلو" 2015، "كيف تغسلين قلباً" 2020.

هذه القصائد من كتابها الذي نالت عليه جائزة ت. س. إليوت، "كيف تغسلين قلباً"، ترجمة الشاعر محمد الحموي.

1.

هكذا؟

فجرٌ حبريٌّ في الخارج وأنا أرتدي وشاحي المحبوك، أشبهُ

جون بيتجامين، شاعر الماضي البريطاني.


 أحبُ أن أخرجَ مباشرةً وأقف في الهواء المنعِش.

البارحة، أختفيتَ في ندف الثلج تلك، أنت أيها الوحش المُنْهَك

ربما أستطيعُ أن أكتبَ هنا ثانيةً.

بانو كابيل، شاعرة بريطانية من أصل هندي ولدتْ في لندن وتأثرتْ بأعمال سلمان رشدي لناحية ابتعادها عن الصيغ والقوالب التعبيرية المألوفة... (مجاز) في رصيف22، فسحة للكتابة الإبداعية

أفسحتَ لي مكاناً في بيتكَ، لكتبي وثيابي، وسوف

لن أنسى ذلك.

لن أنسى عندما أتت ابنتكَ المتبناة، التي أسميتها "لاجئة آسيوية"

بالقهوة

وارتمتْ على طرف

سريري النقال. شعرتُ بسعادةٍ بالغة

وبخدعة أقلّ.

علّمتُها كيف تشربُ الماء

من الطاسات

على حافة النافذة.

2.

لا أريدُ تجميل صدمتنا الجماعية.

براعتك في الجنس تجلَّت، حسب ما فكرتُ أحياناً،

بقدرتكَ أن تقولَ، مهما كانت الظروف الخارجية: "أنا هنا".

من هذا المكان، أطلقتَ هذا الكم الكبير من: "لأيري هذا المستقبل".


يوماً بيومٍ، أكتشفتَ ماهي السعادة.

ولأني ضيفتكُ، درّبتُ نفسي على تجميل صدمتنا الجماعية.

عندما حلّ الليل أخيراً، استدرتُ وفي قلبي زفرة

نحو العتمة.


على وشكِ أن أعصر من جوفي بويضة، ثم همستَ وأنت تقبّلني

تتمنى لي ليلةً طيبة.

بينما فكرتُ:

"قومي أعدي جنازةً للخيال".

3.

على يساري بابٌ فيروزي اللون وعلى يميني، طاولة لحَّام.

فوق رأسكَ قلبٌ يخفقُ في الثلج.

عندما وصفتُ مكانَ مسرحيتي، الجو

الواضح بالنسبة لي أكثر من ذكرى

بيت طفولتي

وجهكَ

اخضرَّ.


مالذي جعلكَ تعرف أن شيئاً ما قد أنتهى؟

الحليبُ الذي في عينيكَ أخافني.

في تلك اللحظة، فهمتُ أنكَ ذئبٌ

قادرُ على التهام أعضائي الداخلية

لو كشفتُ عنها.

متأكدة الآن

كيف ظهرتْ صورة قلب

منزوع بالسكين من الجسد

في قصيدتكَ الجديدة.

4.

ثمة غشاء ساطع من النار

والكريمة

بينما أكتبُ هذه الكلمات، أمدّدُ

صباحات الربيع المبكر أو أواخر الشتاء هذه

بالقهوة والتلفزيون.

لا أتذكرُ العالمَ السفلي

كل ما سأفتقد بعد أن أموت.


مرهقٌ أن تكون ضيفاً

في بيتِ شخص آخر

إلى الأبد.

أفسحتَ لي مكاناً في بيتكَ، لكتبي وثيابي، وسوف
لن أنسى ذلك.
لن أنسى عندما أتت ابنتكَ المتبناة، التي أسميتها "لاجئة آسيوية"
بالقهوة
وارتمتْ على طرف
سريري النقال. شعرتُ بسعادةٍ بالغة
وبخدعة أقلّ.
علّمتُها كيف تشربُ الماء
من الطاسات
على حافة النافذة

رغم أن المضيفَ يدعو

الضيفَ لقول ما يريد قوله،

لكنه يعرفُ أن منطق المضيف حمَّال أوجه.


اضحكْ عليّ

وسأجفّف منابع حياتك.

5.

كيف تغسلين قلباً:

انتزعيه.

حيوان أو جليد؟

سؤال مدير المتحف يكشفُ

أسلوبه في السلْطة.

لو عنت السلطة العلاقة

فها نحن هنا

في الجزء، حيث حتى ولو وقع خطأ

لاعتقدنا أن ذلك كان محتماً.

وظيفتكِ هي أن تفهمي

ما هي الخلاصة.

سعادة بالغة أن أمضي وقتاً

خارج المنزل.

لا مخرج من هذا الوضع

سوى البدء:

أغمرُ يديَّ في الجليد الأحمر

الذي يذوب لتوّه

في الصندوق.

6.

قوتي الروحية تلاشت بسرعة

بالعيش معكَ.

مثل أمٌ فضولية،

لبيتَ احتياجاتي

لكني أيضاً، لم أعرف

متى تفتحُ بابي، تدعه مفتوحاً

وتغادر.

كانت هويتي ككاتبة موضع شك

خلال عيشي معكَ.

أقفلتَ عليَّ الباب، ذات مرة، بالخطأ.

تَواصَلي مع الطبيعة

على أطرافكِ الأربعة، قالت لي المستشارة النفسية،

راميةً كرسيها على الأرض.

ساعدوني على رأبِ

ما هو مكسور وأبديّ.

هل يوجد علبة قمامة هنا؟

7.

أتيتُ من بلدٍ

كله ليموني زهري على الخريطة المبللة.

دمّريني،

همَستْ لي روحي.

التهميني، التهمي عظامي وكل جسدي.

اسحقيني تحت ملزمة الحداد.

امنعيني

من الخروج

من الباب.

اضحكْ عليّ، وسأجفّف منابع حياتك.الآلهة البالون، التي صنعتها من الواقي الذكري الذي على الأرض،كانت رخوةً كإسهال، مقرفة، رائعة... (مجاز) في رصيف22، فسحة للكتابة الإبداعية

الآلهة البالون

التي صنعتها من الواقي الذكري الذي على الأرض

كانت رخوةً كإسهال، مقرفة، رائعة.


بشفتين مزمومتين

لا عليك إنْ ارتكبتِ عدة أخطاء،

قالت لي:

العنفُ ينخر الدماغ.

انطلقي.

8.

لا أحب تناول الطعام كثيراً

فهذا أمرٌ مؤلم.


الدواء الوحيد هو العشبة المرَّة

التي تنمو قرب جدول غدَّاق.

الزيوت، السكر، اللآلئ، الألماس المطحون، البياضات والأغاني

تسكنُ خزاناتك البالية.

اعملي قائمة بكل ما تحتاجين

وسأحضرها لكِ، أيتها البقرة الجاحدة.

هذا ما أحتاجه:

ضوء وحرارة وماضي

عملي.

شمعة فوق الطاولة المائلة عند الغسق.

لا أحب تناول الطعام كثيراً، فهذا أمرٌ مؤلم.أتيتُ من بلدٍ كله ليموني زهري، على الخريطة المبللة... (مجاز) في رصيف22، فسحة للكتابة الإبداعية

كيف يهاجر الزعتر.

الأزهار الزرقاء الحبرية.

أريدُ شيئاً يحترق ببطء مثل

تلك الأشياء.

ولأن العيش مع شخص يتألم

يتطلب منك أن تتحركَ باتجاه مختلف

تخبطُ الفنجان بقوة

قرب رأسي الناعس.

9.

لا تنسني، أهمسُ

لأبي.

اعطيني طعاماً، إني

في غاية الجوع، أصرخُ

لأمي.

العناية المشروطة

حتى لأهلٍ متَخّيَّلونَ كهؤلاء

تستهلك كماً من الهرمونات.

هل أنا في أمانٍ معكم؟

أو مثل رضيعةٍ تحبو فوق

السجادة ذات النتوءات، هل أكون

أمي، في الواقع؟

تخيلوا طفلة تنمو بسرعة بالغة

فما إن يهبط الليل

حتى تكون قد اخترقتْ الدخان الأزرق الشاحب

وتطورت فوق خيال البشر.

أتذكرُ

 كيف أيقظتني أمي

مبكراً جداً

كي أنظرَ إلى النجوم اللعينة.

10.

خمَّر جدي اللبنَ

ببتلات الورد والسكر

 ثم طمره

في جذور شجرة المانغو.

تعالي هنا، قال، مقدماً لي

أطيب فاكهة تذوقتها في حياتي.

في حزيران

على الطرف البعيد للبستان

زرعَ جدي الزعفران وحبات المانغو

كانت حمراء وزهرية اللون.

في البئر الجاف

زرعَ شجرة رمان.

هنا حيث ألقوا

بالجثث

في ظهيرة

ذات آب.

هل يمكنكِ الاستدلال إلى البيت

بالرائحة؟

معدنيُّ، الهواء وهو يميلُ بخطٍ قَطْري

أشم لقاحَ أزهار شجرة المانغو

التي أخفتْ ذات يوم

جريمة قتل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard