مرام المصري... لقصائدها رائحة الوردة وأيضاً رهافة السكين

السبت 19 يونيو 202112:51 م

مجاز الأبدية، طريق طويل إلى إيثاكا


تحيا مرام في باريس وتقيم روحها في اللاذقية، مدينتها الصغيرة، تكتب قصائدها برقة امرأة تحيا الشعر في أنفاسها، في يومياتها، في تكدّرها ولهوها، ولها أيضاً طعم التفّاح في غابة برّية.

مرام المصري، شاعرة من سوريا تسكن في فرنسا منذ وقت طويل وتسكنها سوريا منذ وقت طويل أيضاً. كان الشعر شيئاً ثانوياً في حياتها، كطباعة واشتغال، شاركت الشاعرين منذر المصري ومحمد سيدة في مجموعة "أنذرتك بحمامة بيضاء" في عام 1984، بجهد حثيث من أخيها الشاعر منذر مصري، ثم توقفت عن النشر.

في عام 1997 نشرت كتابها الثاني "كرزة حمراء على بلاط أبيض" لتنال عليه جائزة أدونيس للإبداع الفكري، ثم تدفّق الشعر ثرياً، كأنها كانت تخبئ كنوزها التي ضاقت بها فانفجرت على شكل قصائد مذهّبة، عناقيد ثرّة وأنصال حادة.


قال عنها أدونيس: "يشدني إلى مرام أمران: أنها تعطي شكلاً لغوياً لأنوثتها؛ وأنها تترجم هذا بكتابة كأنها تجيء قبل الفن. هكذا تترجمه بلهفة كلام يومي بسيط حاد عارم، يكاد أن يرتطم بجسدها، فيما يكاد أن يقف على حافة اللغة".

وكتب الشاعر الراحل أمجد ناصر: "تعود مرام المصري بدون تفاؤل البداية وبراءتها, تعود بخبرة الألم والأحلام والغربة والنفي المزدوج للروح والجسد، لأعمالها رائحة الوردة وأيضاً رهافة السكين".

تعلّمنا مرام كيف يصبح الشعر امرأة وكيف تصبح المرأة قصيدة على شكل غيمة عابثة.

قال عنها أدونيس: "يشدني إلى مرام أمران: أنها تعطي شكلاً لغوياً لأنوثتها؛ وأنها تترجم هذا بكتابة كأنها تجيء قبل الفن. هكذا تترجمه بلهفة كلام يومي بسيط حاد عارم، يكاد أن يرتطم بجسدها، فيما يكاد أن يقف على حافة اللغة"

صدر لها: "أنذرتك بحمامة بيضاء"، "كرزة حمراء على بلاط أبيض"، "أنظر إليك"، "العودة" (بالإسبانية)، "من نبع فمي" (بالفرنسية)، "أرواح حافية الأقدام"، "كيف تأتي الحرية عارية". ترجمت كتبها إلى أكثر من ثماني لغات، هذه بعض قصائدها الجديدة غير المنشورة.

إشارة 1

هكذا نتواجد

وجهاً ووجه...

صدراً وصدر

بطناً وبطن

نلتصق، نختلط

نتقمّص، نتمدّد، نتكوّر

نبتعد، نقترب

نتنافر، نتجاذب

نرتعش

نعرق

حتى

الطلق.

تحيا مرام في باريس وتقيم روحها في اللاذقية، تكتب قصائدها برقة امرأة تحيا الشعر في أنفاسها، في يومياتها، في تكدّرها ولهوها، ولها أيضاً طعم التفّاح في غابة برّية"... مجاز في رصيف22، مساحة للكتابة الإبداعية

إشارة 4

إنها

توسّل للمقدرات

للمعرفة

للذكريات

للقبلات التي عشناها وحلمنا بها

للنشوات التي اعترتنا.

إنها

ضجّة

الازدحام بماء

تصل من بعيد

من رأس الجبل

من بطن واد

تتسلّق

تهبط

تتدحرج

تتعثّر

تتعرّى وتتدثّر

تصل بآخر أنفاسها

وأمامك

ترتاح.

إشارة 5

أتماهى في النساء

أتلاشى لأصبح كلاً منهنّ.

أرى عيني في هذه

وضحكتي في شفاه تلك

دموعي في عيونهن

وفي أجسادهن تسري روحي

يشبهنني وأشبههن

أعرفني بهن

وبهن

أكتمل وأتجزّأ.

إشارة 11

لأجلها

لا تكفي عيوناً ترى

أستنشق هواء.

انظر، انظر إليها مليّاً

ثم ارمِ بنفسك

ارشف الكلمة

بلّلها

دوّرها كحبّة عنب

دحرجها على لسانك

مرّرها على أسنانك

احشد كل ذاكرة لك

كل فاكهة

زهرة

ألم

بهجة

امضغها

تغرغر بها

ابلعها

النشوة.

إشارة 12

تنسج

بخيوط الزمن

تاريخ الحلم وذاكرة الانتظار

قطبة

كلمة

كلمة قطبة

تصبر آلام الشوق

ولهفة الجسد.

مرام مصري: "أتماهى في النساء، أتلاشى لأصبح كلاً منهنّ"... مجاز في رصيف22، مساحة للكتابة الإبداعية

تصغي لأنفاس غاباتها

لحديث غزلانها وطيورها

لوشوشات أشجارها

وجبالها

فلا تسمع العواصف

خارجاً

ولا ترى الثلج النائم

في سريرها.

هي من يسكن الربيع أحشاءها

ومن أصابعها

ينبثق

قوس قزح.

إشارة 24

أتيتّم بلغة جديدة مصنوعة من لحم وعظم

من دم وماء

أتيتّم بلغة الشوك

وشقائق النعمان

بملابس داخلية

مثقوبة حيناً وحيناً حريرية

ملوّثة بنظافتها

قديمة

جديدة

كلباس العرس.

مرام مصري: "أقف كما خلقتني الأرض، بشعر غابتي، وبرياح جروحي"... مجاز في رصيف22، مساحة للكتابة الإبداعية

أتيتّم بلغة جسد حار

بجثة

أمامكم أتعرّى

أصبعاً

أصبعاً

ظفراً ظفراً

جلداً

ثم عظماً

ثم قصيدة.

أقف كما خلقتني الأرض

بشعر غابتي

وبرياح جروحي.

أتيتكم

برائحة المطبخ

وغرفة النوم

بدهن

بعسل

وحلم تقطعه سكين تقشّر برتقالة.

أتيتكم بي

أتيتكم بها

أتيتكم بما رأيت وبما حلمت

بما عانوا وعانيت

ومن نقطة إلى نقطة

من جسد إلى جسد

من بلد إلى بلد

من سطر

إلى سطر

سيتعرّى القلب

سيزداد حجراً...

ربما

سيزداد قلباً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard