"سند نوراني" أم "كهنوت وبدعة"؟… مستشار السيسي الديني وأزمة "الإذن بالذكر"

الخميس 10 يونيو 202104:24 م

على الرغم من محاولاته المتكررة للتوضيح، يستمر الهجوم على مستشار الرئيس المصري للشؤون الدينية، أسامة الأزهري، على خلفية تصريحه لإحدى متابعاته بـ"ذكر" أحد أسماء الله، محدداً لذلك رقماً معيناً، وهو ما اعتبره البعض "بدعة" و"وصاية" على العلاقة بين المسلم وربه. 

بدأ الجدل قبل نحو أسبوع حين نشر الأزهري حديثاً له عن اسم الله "العزيز"، لتعلق واحدة من متابعاته: "أستسمحك في الإذن لاسم الله العزيز"، فرد الشيخ: "نعم يا بنتي الكريمة لكِ 658 الإذن فيه". انهالت إثر ذلك التعليقات المستفسرة والمعترضة على الداعي للاستئذان أو "الوساطة" بين العبد وربه، وسط تكهنات بأن هذا ليس من السنة النبوية.

"اختراع الكهانة في الإسلام"

أعقب ذلك جدل وهجوم على الأزهري لم يتوقفا حتى نشر هذا التقرير. حتى أن حساب الداعية عبر فيسبوك تحول إلى ساحة للمبارزة اللسانية بين أتباع المذهب الصوفي المؤيدين للفكرة وأتباع التيار السلفي المعارضين بشدة. 

وصف منتقدون الطرح بأنه "هزل" و"جنون" و"بدعة" وادعاء لوساطة بين المخلوق والخالق، واتهم البعض الأزهري بـ"اختراع الكهانة في الإسلام".

وقال أحمد مالك: "ليه نعمل في نفسنا كدا؟ نسيب الحاجة المضمونة اللي بين إيدينا ونروح لشبهة في الدين!". وغردت إيمي عادل: "مفيش بينا وبين ربنا حجاب. ما تسيبوا الدين جميل وبسيط".

ولفت محمد سالم إلى أنه "كان فيه مشايخ حتى فترة قصيرة تمنح أختام لدخول الجنة… أصبح هناك الآن مشايخ يمنحوك صكوك للأدعية المستجابة شريطة أن تستأذنهم وتصبح من مريديهم"، مضيفاً أن الأزهري "نزل من عيني إلى الأبد".

 "ليس ابتداعاً في الدين ولا كهنوتاً ولا افتراء"... مستشار السيسي للشؤون الدينية، أسامة الأزهري، يدافع عن منح رجال الدين "الإذن بالذكر"، معتبراً أنه "سند نوراني"، ومنتقدون يردون: "ما تسيبوا الدين جميل وبسيط"

في المقابل، دافع البعض عن الفكرة. للمثال، قال أبو علي: "الإذن بالذكر مثل روشتة الطبيب للعلاج أو المقادير لخبراء المطبخ أو المعايير عند أصحاب كل مهنة. وصاحب الإذن مثل الخبير (الرحمن فٱسال به خبيراً). وهو ليس بدعة. فقد ورد عن النبي أنه كان يصف لكل صحابي ما يناسبه من الأذكار والأدعية وكتب السنة مليئة بها".

توضيح واستدراك... "سند نوراني"

عقب الهجوم عليه، وفي توضيح أول، شارك الأزهري صحفاً محلية تفنيداً للسجال كتبه أحد الباحثين عن حالته خصيصاً.

ورد في التوضيح: "معنى اﻹذن بالذكر أي الإجازة فيه، ويمكن هنا أن نقيسه على اﻹجازة في القرآن الكريم، فلم يقل أحد من المسلمين قطُّ أن اﻹجازة في القرآن الكريم تعني أنه لا يجوز ﻷحدٍ أن يقرأ القرآن إلا بعد أن يأخذ اﻹجازة. معنى اﻹذن في الذكر قريب من معنى اﻹجازة في القرآن الكريم، فأنت عندما تأخذ اﻹذن في الذكر من أحدٍ من أهل العلم تكون بذلك قد اتصلت بسندٍ نورانيٍّ رأسُهُ الجناب النبوي المعظَّم وهذا في اﻷذكار الواردة عنه، وتتحقق لك فضيلة بهذا اﻹذن ليست موجودة لمَنْ ليس عنده هذا اﻹذن".

وأضاف: "درج العلماء قديماً وحتى اليوم على أخذ اﻹذن من الجيل الذي قبلهم في ذكر الله تعالى، وهذا مشهورٌ ومعروفٌ عند طلاب العلمِ، وعندما يطالع اﻹنسان تراجم العلماء يجد ذلك منثوراً فيها بصورة غزيرة"، مستدركاً "اﻹذن بالذكر ليس أبداً أنه لا بد على كل إنسانٍ أن يأخذ إذناً من شيخٍ حتى يذكر الله، بل يستحب لكل إنسان أن يكثر من الذكر، سواء كان معه إذن أم لا".

وعن سر العدد الذي ذكره الشيخ قيل إنه يتعلق بـ"أذكار المجربات" أي أن "الذكر بهذا اللفظ هذا العدد من المرات يتحقق به شيءٌ معين لا يتحقق لو أنك ذكرت بعددٍ آخر".

"كان فيه مشايخ حتى فترة قصيرة تمنح أختام لدخول الجنة… أصبح هناك الآن مشايخ يمنحونك صكوكاً للأدعية المستجابة شريطة أن تستأذنهم وتصبح من مريديهم"

مع احتدام النقاش، وخلال ظهوره ببرنامج "مساء dmc" الذي يقدمه الإعلامي رامي رضوان عبر قناة "dmc"، قال الأزهري، مساء 9 حزيران/ يونيو، إنه استمع "باهتمام شديد وبحب" إلى الآراء الناقدة والساخرة من تصريحه لمعرفة سبب الاعتراض والغضب.

وأضاف: "ما زلت عند موقفي طبعاً. هناك ذكر وهناك إذن في الذكر، مع توضيح معنى الإذن… الإذن في الذكر عمره ما كان معناه أني أتدخل بعلاقتك بربنا. هو أنا مين عشان أتدخل بعلاقة إنسان بربنا". 

وأردف مبيّناً أن ما وصل لاستيعاب الجمهور هو أن الإذن شكل من أشكال "التسلط" و"الكهنوت" و"التحكم"، مؤكداً أن هذه الفكرة المتصورة مرفوضة تماماً. وأوضح أن "الإذن هدية، تشرفٌ بالخدمة بما معناه أن التجربة التي عشتها وتخرجت عليها بين يدي أساتذتي وجربتها على نفسي وجاهدت بها نفسي وذكرت بها المولى وأثمرت عندي السكينة، فجاء إنسان يريد أن يستفيد من هذه التجربة، أقوله بكامل الحب والسرور ‘اتفضل وأتشرف أن أهديك تجربتي عسى أن تكون مفيدة لك‘".

وختم: "أنا لم أخترعه (الإذن بالذكر)، ولم آتِ به من وحي خيالي. ليس ابتداعاً في الدين ولا كهنوتاً ولا افتراء على الميراث النبوي ولا تقول من الخيال أو الذهن". ولم تُنهِ توضيحات الأزهري الجدل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard