"كان رجعياً"... كاتب مصري ينتقد "أثر" الشعراوي ويتهمه بـ"عدم الاجتهاد" في الدين

الاثنين 7 يونيو 202101:35 م

"الشيخ الشعراوي أنا بقول إنه تأثر بأفكار جماعة الإخوان المسلمين… لما حللت خطابه شفت أنه في تأثر بهذه الأفكار"، هذا ما صرّح به الكاتب المصري والصحافي وائل لطفي، وأثار ضجةً تتجدد مع أي محاولة لنقد "إمام الدعاة"، الشيخ محمد متولي الشعراوي، الداعية الشهير ووزير الأوقاف المصري الأسبق.

أوضح لطفي أن الشعراوي "كان شخصية كبيرة والشخصيات الكبيرة تجمع الكثير من الأفكار. هو كان صوفي وعنده حتة سلفية ومعدي على الإخوان في حاجات، وأزهري بلا شك. وهذه خلطة لأنه كان شخصية موهوبة".

جاء ذلك خلال مقابلة عبر برنامج "رأي عام" الذي يقدمه الإعلامي عمرو عبد الحميد على قناة "تن"، مساء 6 حزيران/ يونيو، لمناسبة فوز لطفي بجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية لعام 2021.

الشعراوي و"صناعة التزمت"

خلال المقابلة، ناقش المحاورُ لطفي الذي يشغل أيضاً منصب رئيس تحرير جريدة "الدستور" المحلية، في كتابه الذي فاز عنه بالجائزة الرفيعة: "دعاة عصر السادات… كيف تمت صناعة التزمت في مصر؟" وهو يتناول "تسلل جماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي إلى نسيج المجتمع المصري" خلال سبعينيات القرن الماضي التي شهدت مسحة تشدد ديني واضحة مع تنامي نفوذ الدعاة آنذاك.

تصدرت غلاف الكتاب صور أربعة من المشايخ ذوي الشعبية في المجتمع المصري، وهم، إلى الشعراوي، عبد الحميد كشك، وعبد الحليم محمود -شيخ الأزهر بين عامي 1973 و1978، ومحمد الغزالي أحد أبرز مناهضي التطرف في الدين.

لكن الشعراوي الذي يتفق كثيرون على أنه كان بمثابة "نصف إله" خلال الفترة المشار إليها، لا يزال يتمتع بـ"هالة وقائية" مرتبطة بشعبيته الواسعة ضد أي نقد. وأقر لطفي، في المقابلة، بأن توجيه الانتقاد للشعراوي طالما أحدث صدمةً وغضباً في المجتمع المصري نظراً لشعبيته الجارفة، منوهاً بأن الفرق كبير بين الانتقاد و"الإساءة".

وصفه بأنه "رجعي" انتقد عدم اجتهاده في الدين... الكاتب والصحافي المصري وائل لطفي ينتقد أثر الشيخ الشعراوي ويقول إنه تأثر بفكر الإخوان المسلمين، ومعلقون يستنكرون بداية "موسم الهجوم على فضيلته" 

وبينما نفى أن يكون قد قصد أية إساءة للشيخ الراحل، كان حديثه محدداً: "فيه فرق أنك تبقى عضو في جماعة الإخوان وأنك تتأثر بأفكار جماعة الإخوان. بلا شك أنه جميع الأشخاص اللي شافوا الإسلام دين ودنيا ومشروع وصادفوا حسن البنا تأثروا وكانوا يسموها مدرسة حسن البنا وكانوا يسموها مدرسة الإخوان المسلمين".

وأشار لطفي إلى أن الشعراوي إلى جانب التأثر بالإخوان "تأثر ببعض ملامح المذهب الوهابي". وبالإشارة إلى معارضة الشعراوي عمل المرأة ونقل الأعضاء وتحريمه العمل بالسياحة، رإى أن تفكيره "كان رجعياً"، مذكراً بميله الغالب إلى "القديم" مع عدم وجود "مساحة للاجتهاد في حاجة"، على حد قوله.

وشدد على ذكاء الإمام وتوظيفه حديثه بشكل يقنع الآخر يما يريده. ضرب على ذلك مثالاً: "(كان) ضد عمل المرأة. وله قدرة على الإقناع. فيقول للي عايزة تشتغل، ‘دي رايحة تتنطط‘. فأنا كمواطن ريفي أقلق فكرة الست تتنطط دي بالنسبالي مش حلوة. وهو عارف بيكلم مين وبيتكلم إزاي".

وفي كتابه، أورد لطفي: "إننا أمام رجل ذي مزاج سياسي محافظ للغاية والأهم أننا لسنا أمام عالم ومفسر كبير فقط. لكننا إزاء ناشط يبشر بدولة إسلامية تُطبّق فيها الشريعة. وإن كان يختلف مع الجماعات الدينية حول طريقة التطبيق والمنهج الذي يسلكونه لكنه أبداً لا يتخلى عن ضرورة حكم الإسلام".

عقّب لطفي على ذلك في المقابلة بقوله إن خطاب الشعراوي "كان يساهم في أن الناس تحس أن حياتها مش مضبوطة وأن الحياة المضبوطة لما نطبق الشريعة. كان بيدافع عن مفهوم ضيق جداً للشريعة. أن إحنا نطبق الحدود!". وانتقد مرة أخرى عدم اجتهاده في الدين بما يلائم العصر الذي يعيشه.

"إننا أمام رجل ذي مزاج سياسي محافظ للغاية، والأهم أننا لسنا أمام عالم ومفسر كبير فقط. لكننا إزاء ناشط يبشر بدولة إسلامية تُطبّق فيها الشريعة... لا يتخلى أبداً عن ضرورة حكم الإسلام"

"موسم الهجوم على فضيلته"؟

أثارت تصريحات لطفي غضب الكثيرين إذ استنكر أحدهم بداية "موسم الهجوم على فضيلته"، بينما نبّه آخرون إلى أن "العلماء والرموز الدينية خط أحمر"، واصفين الشعراوي بأنه كان "معتدلاً" ولم يكن متزمتاً.

وكان هناك من وصم لطفي بـ"الجهل والتخلف"، مطالباً الدولة بسحب الجائزة منه لوقف ظاهرة الـ"عجن" (أي قول الهراء) والـ"افتراء" من قبل "كل متعالم مُدعي الثقافة".

"لا أحد مقدس… الإسلام مفيهوش كهنوت. فيه علماء، والعالم قد يصيب أو يخطئ. التفكير في أثر داعية معين مش معناه أنك تسيء لهذا الداعية".

ولفت البعض إلى أن الكاتب يغازل النظام المصري الحالي الذي يصنّف جماعة الإخوان جماعة إرهابية من خلال تصريحاته تلك، مرجحين أن يكون هذا سبب فوزه بالجائزة الأدبية. وتجدر الإشارة إلى أن لطفي حاصل على "جائزة الدولة التشجيعية" عن أول مؤلفاته "ظاهرة الدعاة الجدد"، الصادر عام 2008. 

ولم يرد لطفي حتى الآن على الهجوم ضده عقب اللقاء. لكنه كان قد نوّه خلال اللقاء بأن "لا أحد مقدس… الإسلام مفيهوش كهنوت. فيه علماء، والعالم قد يصيب أو يخطئ. التفكير في أثر داعية معين مش معناه أنك تسيء لهذا الداعية ولا بتتهمه اتهامات معينة. أنت بتبص على الأثر اللي عمله. ممكن يبقى كان قصده خير بس الأثر سيء. ممكن يبقى الأثر سيء من وجهة نظري ومش سيىء من وجهة نظر آخرين".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard