قال إن تصريحاته تم التلاعب بها… مدير الأونروا في غزة يعتذر عن "تبييض جرائم الاحتلال"

الأربعاء 26 مايو 202105:51 م

اعتذر مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في غزة، ماتياس شمالي، عن تصريحاته للقناة 12 الإسرائيلية حول "دقة" و"ذكاء" القصف الإسرائيلي الأخير على القطاع المحاصر، مشدداً على أنه "لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لقتل المدنيين".

جاء اعتذار شمالي عقب ردود الفعل القوية من الجانب الفلسطيني والتي اعتبرت تصريحاته "مضللة" و"تبيّض جرائم الاحتلال" وتبرر لها، وسط دعوات عديدة إلى إقالته وطرده من غزّة انتصاراً لضحايا 11 يوماً من القصف الإسرائيلي الوحشي على المنازل، وذويهم.

"هذه ليست مشكلتي"

وخلال المقابلة التي بُثت الأحد 23 أيار/ مايو، تمادى شمالي في الإشادة بـ"ذكاء" و"دقة" جيش الاحتلال في ضرب أهدافه في غزة.

حين سُئل عن دقة ضربات جيش الاحتلال، قال: "لست خبيراً عسكرياً. لكنني لن أجادل في ذلك. لدي أيضاً انطباع بأن هناك تعقيداً كبيراً في الطريقة التي ضرب بها الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الـ11 الماضية. هذه ليست مشكلتي. لذا نعم لم يضربوا، مع بعض الاستثناءات، أهدافاً مدنية. لكن ضراوة الضربات كانت محسوسة بشدة".

"الرعب من السماء الذي عشناه للتو يرقى إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي للسكان المدنيين"... مدير الأونروا في غزة يعتذر عن تصريحاته للتلفزيون الإسرائيلي التي اعتبرت "تبييضاً لجرائم الاحتلال"

واستدرك بالقول: "كانت الدقة موجودة، لكن كانت هناك خسائر غير مقبولة وغير محتملة في الأرواح من الجانب المدني".

وبينما نفى وجود "نقص حاد أو جدي في المعدات الطبية والغذاء والماء" في القطاع مرجعاً الفضل لفتح إسرائيل المعابر، ركّز شمالي على أن "الضرر النفسي" كان الأخطر في العدوان الأخير على غزة، محدداً مقتل أكثر من 60 طفلاً بمن فيهم 19 من طلاب مدارس الأونروا. واعتبر أن "التعامل مع الصدمة العاطفية التي سببتها الضربات أصعب من إعادة بناء المباني المهدمة".

وفق وزارة الصحة في غزة، سقط 253 شهيداً، من بينهم 66 طفلاً و39 سيدة و17 مسناً علاوة على 1948 إصابة بجراح مختلفة، خلال العدوان. وبشكل لا يستدعي مزيد من التوضيح، لا تقع حصيلة كهذه جراء ضربات "شديدة الذكاء"، كما زعم شمالي.

وفي حين لا يستطيع أحد أن ينكر خطورة الضرر النفسي لتحويل الاحتلال غزة إلى كرة لهب بالقصف العنيف المستمر، يُعد تصريح شمالي في هذا السياق مضللاً إلى حد بعيد إذ عمدت إسرائيل إلى تدمير البنية التحتية للقطاع وخاصةً شبكات المياه والكهرباء والإنترنت والطرق والأسواق والمناطق التجارية والمصانع، علاوة على عشرات المنازل وغالبية المؤسسات الحكومية، بما في ذلك المستشفيات والمؤسسات الأمنية.

حدث توتر بين حماس وشمالي لأنه لم يأمر على الفور بفتح مدارس الأونروا للعائلات التي شردها القصف. وفتح عشرات الآلاف من الأشخاص المدارس بأنفسهم ولجأوا إليها. وقبل ثلاثة أيام فقط من وقف إطلاق النار بدأت الوكالة في التنظيم لوجستياً لتنسيق إقامتهم.

تغاضى ماتياس شمالي عن سقوط 253 شهيداً بينهم 66 طفلاً، والدمار الهائل للبنية التحتية في غزة، وقال إن "الصدمة العاطفية" هي أصعب ما خلفه العدوان الإسرائيلي. لهذا، اعتبر فلسطينيون تصريحاته "مضللة ومشينة وجريمة بحق شعبنا"

خلال المقابلة، وصف شمالي حماس، التي تدير القطاع بأنها "نظام استبدادي".

بالعودة إلى المقابلة، يمكن اعتبار جملة "هذه ليست مشكلتي" أصدق وأدق ما قاله شمالي إذ يبدو أنه لم يكترث بأي حال لكل هؤلاء الضحايا ولا للدمار على الأرض. فقط "الصدمة النفسية" آلمته.

تبرير ودفاع عن الاحتلال

في أول موقف رسمي، أدانت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) تصريحات شمالي الذي قالت إنه قام "بتعيين نفسه محللاً عسكرياً أو متحدثاً باسم الجيش الإسرائيلي"، موضحةً أن حديثه "يبرر الأذى الذي لحق بالمدنيين ومنازلهم، ويقلّص حجم الأضرار ويشيد بقدرات جيش الاحتلال ودقة هجماته".

وطالبت حماس شمالي بالاعتذار، داعيةً الأمم المتحدة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

كما طالبت حركة الجهاد الإسلامي بعزل شمالي من مهام منصبه بالأونروا الذي يشغله منذ عام 2017، فيما حثّت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على طرده من القطاع على الفور.

ولفتت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية وعدد من منظمات حقوق الإنسان إلى عدد العائلات الفلسطينية التي أُبيدت عن آخرها تقريباً في العدوان الإسرائيلي الأخير، قائلةً إن شمالي "أثنى بشكل غير مباشر بدقة وتطور جيش الاحتلال" الذي يستمر في "ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني".

رغم اعتذاره وتوضيحه أن تصريحاته جرى التلاعب بها من قبل الاحتلال… فلسطينيون يصرّون على إطاحة مدير الأونروا في غزة، ماتياس شمالي، قائلين إنه "يتبنى رواية الاحتلال" وخائن لقضية اللاجئين

من جهته، وصف رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تصريحات شمالي بأنها "مُشينة وتضليلية وجريمة بحق شعبنا وتتنافى مع مواقف المنظمات الأممية".

وسخر ناشطون فلسطينيون من تصريحات شمالي عبر وسمي: "ماتياس شمالي" و#يسقط_ماتياس، مستعرضين بعض مشاهد قتل الأطفال والنساء ومعتبرين أنه "يتبنى رواية جيش الاحتلال" ويسعى إلى "تبييض جرائم الاحتلال". 

بدوره، ذكّره مدير معابر غزّة، ماهر أبو صبحة، كوالد إحدى ضحايا حرب العصف المأكول عام 2014، بأن راتبه الشهري لغرض خدمة قضية اللاجئين لا من شردهم، مشدداً على أن "من يدافع عن مجرم فهو أشد إجراماً. ومن يخون ما أوكل له من عمل فهو خوّان".

وتضطلع الأونروا بشكل أساسي بتوفير خدمات التعليم والصحة لنحو 5.7 مليون لاجئ فلسطيني، بمن فيهم 1.4 مليون يعيشون في غزة.

اعتذار وتوضيح

عقب ردود الفعل القوية، قدم شمالي اعتذاره عن تصريحاته على التلفزيون الإسرائيلي، قائلاً إنها "أساءت وآذت عائلات وأصدقاء أولئك الذين قتلوا أو جرحوا خلال الحرب التي انتهت للتو"، معرباً عن أسفه للألم الذي تسبب فيه لهم.

وأضاف: "الدقة والتطور العسكري لا يبرران الحرب أبداً. لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لقتل المدنيين... قُتل العديد من الأشخاص أو أصيبوا بجروح بالغة جراء الضربات المباشرة أو الأضرار الجانبية الناجمة عن الضربات. في مكان مكتظ بالسكان مثل غزة، سيكون لأي قصف أضرار جسيمة على الناس والمباني".

وشدد شمالي على أن "الرعب من السماء الذي عشناه للتو يرقى إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي للسكان المدنيين. يجب ألا يحدث هذا مرة أخرى".

وفي ظل استمرار الغضب جراء تصريحاته، قامشمالي بنشر العديد من التغريدات، الأربعاء 26 أيار/ مايو، موضحاً خلالها أن تصريحاته للقناة الإسرائيلية "تم التلاعب بها"، بما في ذلكرد على القناة الإسرائيلية نفسها ومنظمة "يو إن واتش" المعهودة بالانحياز لإسرائيل، مؤكداً "لم يرغمني أحد على الاعتذار". رغم ذلك، استمر فلسطينيون بالمطالبة بإطاحته.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard