"أنا مش رقم"… رسائل تحمل أحلام شباب غزّة المكلومة ومخاوفهم

الاثنين 17 مايو 202105:21 م
Read in English:

“I Am Not a Number”... the Fears and Dreams of Gaza’s Grieving Youth

"اسمي روان، 18 سنة، بدرس طب أسنان، وعايشة بغزّة، بصراحة من أول ما وعيت عالدنيا وعرفت إني بغزة عرفت أنه كل أحلامي ع الفاضي، لهيك معنديش أحلام ولا حتى أهداف شخصية غير أنه أهلي يكونوا بخير وبسلام، يعز عليّ أني أنحسب رقم بعد كل اللي مريت فيه، بدي أعيش بأمان وسلام وبس والله".

هذه واحدة من مئات الرسائل الإنسانية المؤثرة التي بعث بها شباب وشابات من قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي وحشي للأسبوع الثاني على التوالي، عبر وسم #أنا_مش_رقم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

حملت الرسائل الكثير من الوجع ومشاعر القهر وأحياناً الغضب الممزوج بالإحباط إن لم يكن اليأس، مع عبارات مؤثرة مثل: "من حقي أعيش وتعرفوني" و"خليكم فاكرين ملامحنا منيح" و"بأي لحظة ممكن أكون الشهيد/ة القادم/ة".

خوف وإحباط وألم

منذ عام 2007، مع تولي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الحكم في القطاع وهو محاصر من قبل إسرائيل. ليست المعاناة أمراً جديداً على مليوني فلسطيني هم مجموع سكانه الذين عانوا ثلاث حروب حتى الآن. 

"من حقي أعيش وتعرفوني… بأي لحظة ممكن أكون الشهيد/ة القادم/ة"... رسائل إنسانية مؤثرة من شباب وفتيات غزّة ترسم أحلامهم، ومخاوفهم، وأوجاعهم عبر وسم #أنا_مش_رقم

لكن القصف الإسرائيلي الأخير استعر في وحشيته مرتكباً العديد من المجازر التي استحال معها كل شبر في القطاع غير آمن لإمكان تعرضه للقصف في أي لحظة، خاصةً مع استهداف المدارس والمستشفيات والمنازل والمصانع والطرق والمصالح الحكومية وحتى مقار وكالات الإعلام الأجنبية.

انعكست كل هذه المعاناة على رسائل الغزّين التي ظهرت فيها مسحة اليأس والإحباط والألم والشعور بالخذلان واتهام مبطن باعتبارهم مجرد أرقام وكأن قتلهم أصبح خبراً معتاداً.

قالت فرح إبراهيم: "مرحباً، أنا اسمي فرح، من غزة وعمري 18 سنة. أنا بدرس صيدلة وكان حلمي أخلص دراستي وأحقق ذاتي وأساعد وطني. بس لأني بعيش في غزة حياتي مهددة بالخطر وبأي لحظة ممكن أكون أنا الشهيدة القادمة. تذكروا أنه إحنا بشر متلكم بنحب وبنحلم وعنا طموح كنا بنتمنى يتحقق… لا تنسونا".

وبكل صراحة، أوضحت سحر دغموش: "هذه الحقيقة، أنا لست بات مان ولا سوبر مان لكي أعيش كل هذا التشوّه والدمار، أنا إنسان لدي إحساس ومشاعر، أتأثر وأفزع من أي صوت قد أسمعه، لا يمكنني المكابرة ولا إخفاء شعوري بالخوف وحبي للحياة وكُرهي الكبير  للحروب، أريد النوم براحة، العيش بسعادة، الخروج من المنزل كأي إنسان بالعالم، أنا لست فتاة حديدية لكي أصبر وأتحمل كل ما حدث ويحدث وأن أعتبره عادياً واعتيادياً!".

المعاناة ليست جديدة على الغزّيين الذين يعيشون تحت الحصار والقصف الإسرائيلي المتكرر منذ سنوات طويلة. انعكس هذا على رسائلهم التي ظهرت فيها مسحة اليأس والإحباط والشعور بالخذلان ورفض اعتبارهم مجرد أرقام وكأن قتلهم بات عادياً

وتابعت: "حقيقة أحدث في قلبي وعقلي خراباً، أصابني بهستيريا الهلع والخوف من أي شيء، فلم أعد أقوى على استكمال وانتظار ما سيحدث لاحقاً، لقد اكتفيت وحق ربي اكتفيت، سئمت الهروب من مكانٍ لآخر ولا أريد الموت".

أحلام الناجين المحتملين

وبقيت فسحة من الأمل لدى البعض الذي عبّر عن أحلامه لحياة ما بعد القصف إن نجا. انقسمت هذه الأحلام إلى جانب شخصي يتعلق بالسفر والدراسة والعمل والحب وما شابه، وجانب آخر جمعي تمثل في إعمار القطاع أو رفع القضية الفلسطينية وفضح جرائم الاحتلال.

احتفظت إيمان أبو رزق بالأمل في غد أفضل حين قالت "أنا اسمي إيمان، عمري 21 سنة من غزة، بدرس صحافة وإعلام، ضايل (تبقى) إلّي شهر وأتخرج. لسّا عندي مستقبل وأحلام كتير بدي أحققها وأعيشها".

"يعزّ عليّ أني أنحسب رقم بعد كل اللي مريت فيه، بدي أعيش بأمان وسلام وبس والله"... شباب وفتيات غزة يأبون الموت والنسيان 

ثم استدركت: "بس حياة كُل شخص غزاوي حالياً مُهددة وفي أي لحظة ممكن أكون أنا الشهيدة القادمة بسبب القصف يلي بيصير عنا من الاحتلال اللعين. تذكروا إنو إحنا بشر زي باقي العالم بنحب وبنحلم وعنا طموح وأمنيات بنتمنى أنها تتحقق".

وباختصار تعهّد إسكندر ناصر: "أنا إسكندر، محامي من غزة، عمري 24 سنة. إذا انكتبت لي الشهادة، فأنا مش أحسن من كل الّي راحو، وبخاف على زعل أمي أكثر من خوفي على نفسي. أما إذا ربنا نجّانا وعشنا لبعد هالحرب راح أسخّر نفسي لفضح كل جرائم الاحتلال المجرم بشتى الطرق والوسائل".

وفي حين تضامن الكثيرون من خارج غزة مع الشباب الذين نشروا قصصهم عبر الوسم، تحسّر معلقون على أن كل شهيد سقط كان "عندو قصة وطموح وعائلة وأصدقاء وذكريات وأحلام وأمنيات" لم تتحقق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard