وضعها أبو مازن في مأزق... أين حركة فتح مما يحدث في فلسطين؟

الأربعاء 19 مايو 202102:50 م

 نشرت قناة الجزيرة القطرية مقطع فيديو عشية الإضراب العام الذي نفذه الفلسطينيون، أمس، يصور محاولات قوات الأمن التابعة لسلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتقال أبناء الشهيد زهران زهران من منزلهم في قرية بدو شمال غربي القدس، في الوقت الذي أعلنت فيه كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح - التي يترأسها عباس- النفير العام ومشاركة فلسطينيي الشرق (الضفة الغربية) في الإضراب الشامل، تنديداً بالحرب الإسرائيلية على غزة، والاعتداءات في القدس.

محاولة الاعتقال جاءت وسط انتقادات فلسطينية وعربية لغياب دور الرئيس محمود عباس في ما يحدث في قطاع غزة، والاعتداءات التي حدثت في حي الشيخ جرّاح على الفلسطينيين، وابتعاد عباس عن المشهد السياسي الذي يحتم عليه الدفاع عن حقوق شعبه

وبينما قالت السلطة الفلسطينية إن محاولة القبض على أبناء زهران يتعلق بقضية جنائية بعد أن قام أحدهم بإلقاء زجاجة مولوتوف حارقة على مركز شرطة، نفى تقي الدين زهران ابن شقيق الشهيد ذلك، وقال في مداخلة هاتفية لقناة الجزيرة إن السببب يتعلق بأن السلطة تحاول القبض على كل من يتوقع مشاركته في الإضراب العام والمسيرات الاحتجاجية.

واتهم تقي الدين سلطة عباس بالتنسيق الأمني مع الجيش الإسرائيلي للدخول إلى قرية "بدو" التي تقع تحت إدارة سلطة الاحتلال، وتحدها من جميع الجهات مستوطنات إسرائيلية قائلاً: "سلطة عباس لا يحق لها الدخول إلى هذه القرية إلا بتنسيق مع الاحتلال، لم يكلفوا أنفسهم أن يطلقوا النار على المستوطنات وأطلقوها علينا في الفضاء لترهيبنا".

محلل فلسطيني: محمود عباس لم يتأخر عن الحرب على غزة فقط وإنما تأخر أيضاً عن هبة القدس الأولى في حي الشيخ جراح، والتي وقعت قبل أسابيع من بداية الحرب على غزة.

محاولة الاعتقال جاءت وسط انتقادات فلسطينية وعربية لغياب دور الرئيس محمود عباس في ما يحدث في قطاع غزة، والاعتداءات التي حدثت في حي الشيخ جرّاح على الفلسطينيين، وابتعاد عباس عن المشهد السياسي الذي يحتم عليه الدفاع عن حقوق شعبه، وهو ما يفسره حديث أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب: "أي من الزعماء العرب لم يتصل بالرئيس، محمود عباس، خلال العدوان الإسرائيلي الحالي"، مما يطرح تساؤلاً عن دور حركة فتح خلال الأزمة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة والمحاصرة في الوقت الحالي.

أين فتح؟

في رأي الكاتب والمحلل الفسلطيني أكرم عطا الله، فإن الرئيس محمود عباس لم يتأخر عن الحرب على غزة فقط وإنما تأخر أيضاً عن هبة القدس الأولى في حي الشيخ جراح، والتي وقعت قبل أسابيع من بداية الحرب على غزة.

وأضاف لـرصيف22 أن حركة فتح تأخرت ولم تلتحق بالمعركة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وانحسر دورها. وبالتالي فإن الرئيس عباس ليس لديه ما يقوله، ولا يستطيع أن يدعو إلى التصعيد ولا إلى التهدئة، وصار موقف الحركة في غاية الحرج.

يتفق معه الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ماهي صافي، الذي قال لرصيف22 إن على الرئيس عباس وقف التنسيق الأمني المعادي للفلسطينيين مع المحتل، وتعليق كافة الاتفاقات الموقعة كأوسلو وغيرها، خاصة أن الاحتلال لم يلتزم بها، وأن يعلن عن إرجاع الموظفين المقطوعة رواتبهم بسبب التقارير الكيدية، نظراً للأوضاع الاقتصادية التي يعيشها شعب غزة.

وعن صمت الرئيس الفلسطيني محمود عباس المكنى بأبي مازن عما يحدث للشعب الفلسطيني، قال صافي: "ليس لديه ما يقوله، لذا يقومون [عباس وجهاز الأمن] بملاحقة المناضلين والمطلوبين لدى المحتل الإسرائيلي".

غياب الدور الفاعل للرئيس عباس قائد حركة فتح، أشارت إليه صحيفة جيروزاليم بوست الإسرئيلية التي قالت إن " عباس فقد اهتمام الفلسطينيين فيما كثيرون في المجتمع الدولي لم يعدوا يرونه لاعبًا ذا صلة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وأضافت الصحيفة أن الفلسطينيين غاضبون من عباس بسبب فشله في مساعدتهم في القدس وقطاع غزة. كما أنهم مستاؤون منه بسبب التنسيق الأمني المستمر في الضفة الغربية بين قوات الأمن الفلسطينية وإسرائيل.

كوجه المحتل

خلال المسيرات الأخيرة التي قامت في الضفة القدس، وجّه نشطاء غضبهم ضد إسرائيل والرئيس محمود عباس أيضاً، فيما أخذت شعبية فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تزداد في الشارع الفلسطيني. و"قوضت هذه المسيرات مكانة الرئيس عباس لدى الفلسطينيين"، على حد تعبير الصحيفة.

وفسرت الصحيفة الإسرائيلية حملات الاعتقال التي رجحت أن تقوم بها سلطة فتح في الضفة أو في القدس، بقولها: "كل ما يستطيع عباس فعله الآن هو الأمل في ألا ينتشر العنف إلى المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. خوفه الأكبر هو أن حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى سوف تستخدم العنف لتقويض حكمه وإزاحته من السلطة. ولهذا أصدر تعليماته لقوات الأمن الفلسطينية ببذل قصارى جهدها لمنع حدوث تظاهرات مؤيدة لحماس في الضفة الغربية".

ووفقاً لمنظمة "محامون من أجل العدالة"، وهي مجموعة من المحامين الذين يقدمون المشورة القانونية إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد ازداد عدد حالات الاعتقال بدوافع سياسية في الضفة الغربية منذ تفشي فيروس كوفيد-19.

وقالت المنظمة في تقرير صادر في أيار/ مايو 2020 ونشرته منظمة العفو الدولية، إنها رافعت عن 10 أشخاص ممن اعتقلتهم السلطات الفلسطينية الممثلة في حركة فتح في الضفة الغربية منذ مطلع أذار/ مارس بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها.


 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard