شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
القمع يُواجه بالسخرية... فوطة صحيّة تهدّد أمن لبنان

القمع يُواجه بالسخرية... فوطة صحيّة تهدّد أمن لبنان

ثقافة

الجمعة 7 مايو 202107:12 م
Read in English:

Lebanon’s Fragile “Regime” Threatened by Sanitary Pads

أعلنت الفنّانة الكوميدية شادن فقيه، أمس، عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية استدعاها إلى التحقيق للمرّة الثانية بسبب منشوراتها على فيسبوك. وتبيّن اليوم بعد خروجها من التحقيق أن الاستدعاء حصل على خلفية اتصال فكاهي أجرته شادن خلال فترة الحجر الصحي طلبت فيه من منصة القوى الأمنية إذنًا للخروج من المنزل لشراء الفوط الصحية.

شادن التي برزت في السنوات السابقة على الساحة الكوميدية في بيروت بسبب أعمالها التي تتحدّث فيها عن الأوضاع القائمة والمواضيع التي تراوح بين السياسية والدين والجنس وحقوق النساء ومجتمع الميم، استطاعت بأسلوبها الخاص أن تؤدّي عملها وتوصل أفكارها للجمهور الذي يتابعها على المسارح وعبر مواقع التواصل.

حين لا نقدر على الإطاحة بالسلطة، نسخر منها ونعرّيها من فقاعة القوّة التي تحاول إخافتنا بها. وهكذا نضحك في وجه القهر ونحيا.

ليلة أمس نشرت شادن مقطع فيديو عبر حسابها على إنستغرام شرحت فيه ما حصل: “تعلّمنا بالمدرسة يا جماعة إنو التاريخ بعيد نفسه، وبالفعل التاريخ عاد نفسه. من شهر ونص دقّولي مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية إنو عندي تحقيق وأجّلوا....اليوم دقّولي إنو عندي تحقيق بكرا بمخفر فرن الشبّاك على الساعة 10. والمرّة بعتولي برقية رسمية بدون ما يذكروا السبب. أنا صرت أقعد فكّر شو عملتي يا شادن؟ هل أنا عم بعمل مشاورات مع إسرائيل وعم بعطيهن تقريبًا 30% من مياهنا الإقليمية. لا . شادن إنت فجّرتي البور؟ لا. شادن إنت عم تهربي كابتاغون؟ لا. عم تسرقي مصاري الناس؟ لا. شو عملتي يا شادن؟ كتبتي بوست على فيسبوك”.

وأوضحت شادن أن هذه السلطة بوليسية وأنها لن تتراجع عن أي تصريح أو فكرة كتبتها.


فوطة صحيّة لشادن الحريّة

خرجت شادن من التحقيق ليكتشف المتابعون أن الدولة استدعتها بسبب فوطة صحيّة، هذه الدولة نفسها التي تمرّ عمليات الاغتيال بجانبها مرور الكرام والتي لا تضع رقابة على الأسعار في ظل الانهيار الاقتصادي، والتي فجّرت مرفأ بيروت وحتى اللّحظة لم تحاسب مجرمًا واحدًا ولم تحترم الأرواح التي زهقت، كان لها الجرأة على استدعاء فنّانة كوميدية في ظل أسوأ فترة تشهدها البلاد من تهريب أموال إلى الخارج ومن تجارة مخدّرات ومن فقر وجوع لأنها اعتبرت أن اتصالًا هاتفيًا يمس كرامة قوى الأمن.

 شادن إنت فجّرتي البور؟ لا. شادن إنت عم تهربي كابتاغون؟ لا. عم تسرقي مصاري الناس؟ لا. شو عملتي يا شادن؟ كتبتي بوست على فيسبوك

خارج مكتب التحقيق ردد متظاهرون: فوطة صحيّة لشادن الحريّة...، لأن الدولة البوليسية والقمعية لا تواجه إلا بهذه الطريقة، في ظل غياب القدرة على المحاسبة يبقى الأسلوب الوحيد المتوفّر أمام الناس للتعامل مع الذل الواقع عليهم هو من خلال الكوميديا والسخرية.

نسخر من النظام لأنه يستحق السخرية، ولأن القوى الأمنية التي كانت تعتدي على المتظاهرين في الشوارع وتقنّص عيونهم الموجّهة نحو حقوقهم المسلوبة تستحق السخرية. ولأن الحكومة غير القادرة على تشكيل نفسها بسبب رئيس جمهورية يتعامل مع الرئيس المكلّف بأسلوب أبوي، بينما الأخير أطاحه الشارع قبل أكثر من عام يستحقّون أن نرمي عليهم نكاتنا النابعة من وجع. ولأن الذين ينجون كل يوم من الحرب الداخلية يضحكون بدلًا من البكاء على منازلهم التي خسروها، وتعب عمرهم المنهوب من المصارف، ويختارون الحياة رغم كل الموت الحاضر. وبالتالي حين لا نقدر على الإطاحة بالسلطة، نسخر منها ونعرّيها من فقاعة القوّة التي تحاول إخافتنا بها. وهكذا نضحك في وجه القهر ونحيا.

ولأن السلطة الدموية القادمة من حرب أهلية والقاتلة للناس يوميًا، لديها حساسية فائضة على النقد ونفاق مستمر من رأس الهرم إلى أسفله، يأخذ الأفراد على عاتقهم مواجهتها وقول ما يجب قوله، وهذا ما فعلته شادن.

نسخر من النظام لأنه يستحق السخرية، ولأن القوى الأمنية التي كانت تعتدي على المتظاهرين في الشوارع وتقنّص عيونهم الموجّهة نحو حقوقهم المسلوبة تستحق السخرية

وفي مقطع فيديو نشرته شادن بعد انتهاء التحقيق قالت: “خلال الحجر الأوّل حين منعنا من الخروج من المنزل بعد الساعة الخامسة، وفرض علينا الاتصال بقوى الأمن (112) للحصول على إذن للخروج، اتّصلت كوسيلة للسخرية من هذا الأسلوب غير العملي وغير الواقعي. خلال التحقيق تم التعاون بأسلوب جيّد معي من قبل المحقّقين، وأكّدت أنني لم أوجّه أي إساءة إلى القوى الأمنية التي لديها الكثير من الأمور التي يجب أن تهتم بها بدلًا من التحقيق معي. ما فعلته هو انتقاد الأسلوب الفاشل الذي تمّ اتّباعه خلال فترة الحجر الصحّي... شكرا نراكم خلال الدعوى القادمة

Website by WhiteBeard