النقابة تطبّل للأحزاب والفن ينصر الشعب

الثلاثاء 13 أبريل 202108:50 م

أصدرت نقابة الفنّانين المحترفين ليلة أمس بيانًا “طبّلت” من خلاله للزمرة الحاكمة وعارضت بمضمونه كل ما يمثّله الفن، وهو قول الحقيقة ومساندة الشعب ضدّ السلطات وضدّ القمع. وجاء في بيان النقابة:

“إنّ نقابة الفنانين المحترفين في لبنان تأسف للأوضاع التي وصلنا إليها، الوطن يمر بظروف اقتصادية وصحية صعبة، ومجتمعنا تتجاذبه الانقسامات السياسية والحزبية والطائفية. وبالنسبة لنا كفنانين، فدورنا إنطلاقاً من خشبة المسرح والشاشة، والكلمة واللحن والنغم، فاعل في إرساء الثقافة، وتدعيم الانتماء إلى الوطن. وبناء عليه، فإنّ مجلس نقابة الفنانين المحترفين في لبنان وإستناداً للنظام الداخلي يطلب من الزميلات والزملاء عدم التعرض والتجريح بالأحزاب، والتيارات، والحركات والمذاهب ورموزها، مع تأكيدنا على أنّ حرية التعبير واحترام الرأي الآخر يصونهما الدستور والأعراف”.

هذا البيان "السقطة" لا يمثلنا، ولا يمثل أي فنان حقيقيّ بغض النظر عن الاعتبارات السياسية والطائفية التي لا تدخل في قاموسه على الإطلاق. هذا البيان منحاز لقوى الأمر الواقع ويتنافى حتى الصميم مع مبدأ ومفهوم النقابات

البيان السقطة

جاء الردّ من فنّاني الشعب على الشكل التالي: “ردًا على بيان العار..تفاجأنا اليوم ببيانٍ يحمل بصماتٍ بوليسية ويسعى لتجريد الفنّان من دوره الأساسيّ وهو قيادة الرأي في المجتمع. يبدو أنّ مجالس النقابات التي وقّعت على هذا البيان لا تعلم أنّ الفنّ يتجاوز الحدود ولا يأبه بالمحظورات، والفنان لا يقف عند الرموز، بل هو الذي يبتكرها وينسِّقها ويمنحها كلّ المعاني السامية. يبدو أنّ هذه المجالس قد نسيَت أيضاً أنّ الفنّ هو لصيق الحريّة، وأنّ دور الفنان الأساسي هو التمرّد على كل ما يعيق الفكر الحر والرأي الحر وحق الفرد في التعبير وذلك بهدف بناء عالم أجمل. هذا البيان "السقطة" لا يمثلنا، ولا يمثل اي فنان حقيقيّ بغض النظر عن الاعتبارات السياسية والطائفية التي لا تدخل في قاموسه على الإطلاق. هذا البيان منحاز لقوى الأمر الواقع ويتنافى حتى الصميم مع مبدأ ومفهوم النقابات التي يجب عليها ان تنحاز للفنانين وتطالب بحقوقهم المهنيّة والمعنوية. وبناءً عليه، نطالب مجالس النقابات الموقِّعة على بيان "العار" هذا بالاستقالة الفورية وتحديد مواعيد سريعة للانتخابات النقابية تبعاً للقوانين والأنظمة الداخلية. فمجالس النقابات تتقاعس عن واجباتها في تنظيم الانتخابات التي استحقت منذ فترة طويلة. لن نقبل بأية تبريرات واهية لأية كلمة صيغَت في هذا البيان، ولن نستمع الى أية حجج عن ضغط تعرضت له مجالس النقابات الفنيّة لإصدار هكذا بيان مهين للفن والثقافة. كما أننا لن نقبل بأي تراجع او سحب لهذا البيان. الاستقالة الفورية هي الحل الوحيد الممكن لتخطي هذه السقطة التي لا يمكن إصلاحها، وفي حال عدم التجاوب سيكون لنا تحركات تصعيديّة على كل المستويات من أجل استرجاع النقابات الى صفوف الفنانين”.

ما فيها تأمرنا النقابة بالسكوت والخضوع. البلد فاسد والنقابة فاسدة

وبدورها تشرح “آية” (25 عامًا) وهي مغنية رأيها بالبيان الذي صدر، وتقول: “بما أنّنا، بحسب البيان نمثّل نحن كفنّانين واجهة الوطن لا يمكن للنقابة أن تطلب منّا عدم توثيق الواقع. في حال أردت الوقوف على المسرح والتحدّث بدلًا من الغناء، سأحكي عن فساد السياسيين والحرمان الذي نعيشه والصعوبة التي نعاني منها. بس أنا بغّني وأكيد مش رح غنّي “حلوة يا بلدي” أو “لبنان رح يرجع”". وتضيف: “من خلال الفن الذي نقدّمه سنوصل الحقيقة التي نعيشها إلى الداخل والخارج. ما فيها تأمرنا النقابة بالسكوت والخضوع. البلد فاسد والنقابة فاسدة".

فشل ميشال عون وعهده وحلفائه لن يوثّق في كتب تاريخ السلطة بل على الشاشات وفي الكتب وعلى خشبات المسرح

وجوه القمع المتعدّدة

ليلة 9 آب/أغسطس من العام 2019 أقيمت واحدة من أكبر الحفلات التي شهدتها العاصمة بيروت، لمواجهة قمع السلطة والعهد في حفلة حملت اسم “صوت الموسيقى أعلى”. الحافز الأساسي لتلك الليلة كان إلغاء حفل لفرقة "مشروع ليلى" في بيروت "منعاً لإراقة الدماء” بسبب كلمات واحدة من أغنياتهم التي بحسب المعارضين يومها كانت تمسّ الرموز الدينية. بالإضافة إلى عدّة حوادث أخرى كانت تشير إلى القمع الممنهج الذي تمارسه السلطة. في تلك الفترة أيضًا مُنعت فرقة موسيقة من الأداء في الجنوب لأن “الطبلة حرام” وبدأت المجموعات الدينية من كل الطوائف بفرض رقابة على الأعمال الفنيّة. طبعًا الرد جاء واضحًا، واستمرت الحفلة التي صعد على خشبة مسرحها كل أنواع الفنّانين لساعات طويلة. كل هذا كان قبل الثورة وقبل انفجار بيروت والانهيار الاقتصادي واختناق الناس من كل النواحي. الأسبوع الماضي تم إزالة عبارة: “دولتي فعلت هذا” من أمام مرفأ بيروت، واليوم تتآمر النقابة ضد الشعب مع السلطة، والأخيرة تحاول كما عودتنا دائمًا بطرقها الملتوية أن تثبّت قمعها عبر محاربة الأعمال الفنية التي قد تهاجمها، وذلك لأن الفن الذي يُصنع وسيُصنع سيروي، ويغني، ويكشف ما صنعته هذه الدولة بالناس، والقصص التي نشهدها يومًا والناتجة عن الموت، الانفجار، الحرب الأهلية، الانهيار الاقتصادي، وفشل ميشال عون وعهده وحلفائه. هذه كلها لن توثّق في كتب تاريخ السلطة بل على الشاشات وفي الكتب وعلى خشبات المسرح.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard