بين الصباح الباكر والليل... ما هو أفضل وقت لممارسة الرياضة؟

الجمعة 7 مايو 202106:07 م

قد يعتبر البعض أن أفضل وقت لممارسة الرياضة هو في الصباح، وتحديداً فور الاستيقاظ من النوم، بحيث يساعد ذلك على تزويد الجسم بالطاقة اللازمة للقيام بالمهام المطلوبة، في حين يعتبر عدد كبير من عشاق الرياضة أن الوقت الأنسب لممارسة التمارين هو في فترة المساء، أي بعد أن يكون المرء قد انتهى من يوم عمل طويل وشاق، فيكافىء نفسه بالرياضة قبل أخذ دوش ساخن والاستلقاء على الكنبة.

هل يجب علينا جميعاً أن ننهض مع بزوغ الفجر لممارسة الرياضة بهدف أن ننعش عقلنا وجسمنا، أم أنه من الأفضل ممارسة التمارين الرياضية في المساء لتفريغ الضغوطات التي حملها اليوم الطويل في العمل؟ ماذا يقول العلم عن أفضل وقت في اليوم لممارسة الرياضة؟

ميزة التمارين الصباحية

إن ممارسة الرياضة في الصباح، وخاصة على معدة فارغة، هي أفضل طريقة لحرق الدهون المخزنة، ما يجعل هذه التمارين الصباحية مثالية لفقدان الوزن.

وتعليقاً على هذه النقطة، أوضح أنطوني هاكني، الأستاذ في قسم التمارين وعلوم الرياضة في جامعة نورث كارولينا تشابل هيل، أن ذلك يرجع إلى حدّ كبير إلى حقيقة أن التركيبة الهرمونية للجسم في الصباح تم إعدادها لدعم هذا الهدف: "في ساعات الصباح الباكر، يكون لديكم/نّ ملف هرموني يهيّئ عملية التمثيل الغذائي للدهون بشكل أفضل".

via GIPHY

وأشار هاكني، في حديثه مع صحيفة التايم، إلى تواجد مستويات مرتفعة من الكورتيزول وهرمون النمو في الصباح بشكل طبيعي عند البشر، وكلاهما يشارك في عملية التمثيل الغذائي، ما يعني استخدام المزيد من الطاقة من احتياطيات الدهون، الأمر الذي يساعد في فقدان الوزن.

هل يجب علينا جميعاً أن ننهض مع بزوغ الفجر لممارسة الرياضة بهدف أن ننعش عقلنا وجسمنا، أم أنه من الأفضل ممارسة التمارين الرياضية في المساء لتفريغ الضغوطات التي حملها اليوم الطويل في العمل؟

وبدورها، تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتمرّنون في فترة الصباح قد تنخفض شهيتهم على مدار اليوم، ما يساعد أيضاً على تجنّب اكتساب الوزن الإضافي.

وفي حين قد يفضل البعض تأدية التمارين في فترة المساء، بسبب صعوبة الاستيقاظ المبكر، إلا أنه يجب التنويه بأن هذه التمارين الصباحية سرعان ما تصبح جزءاً من الروتين اليومي.

فقد وجدت دراسة نُشرت في العام 2019 في the Journal of Physiology أن التمارين الرياضية التي يقوم بها المرء عند الساعة السابعة صباحاً قد تعمل على تغيير ساعته البيولوجية، ما يعني بأنه سيشعر بالمزيد من اليقظة في الصباح وسيصاب بالتعب في وقت مبكر من المساء، الأمر الذي يساعده على الحصول على ما يكفي من الوقت لكي يرتاح ويستيقظ في اليوم التالي وهو يشعر بالنشاط لممارسة الرياضة من جديد.

وفي السياق نفسه، كشفت دراسة إسبانية نُشرت في العام 2020، وجود علاقة بين ممارسة الرياضة بين الساعة الثامنة والعاشرة صباحاً وتقليل مخاطر الإصابة بأنواع معيّنة من السرطان، كما تبيّن أن التعرّق في الصباح يساهم في تحسين الصحة النفسية والإنتاجية على مدار اليوم، لأن التمارين الرياضية تساعد على تقليل التوتر.

هذا وتشير بعض الأبحاث إلى أنه من الأسهل الالتزام بالعادات الصحية في الصباح مقارنة بفترة المساء، ولكن إذا تعذّر على المرء الاستيقاظ باكراً، فمن الأفضل ألا يُرغم نفسه على ذلك، طالما هناك خيارات أخرى متاحة، كممارسة الرياضة في فترة بعد الظهر أو في الليل.

تمارين بعد الظهر

يفضل البعض ممارسة التمارين الرياضية في فترة بعد الظهر، وهو خيار ليس سيئاً بخاصة في حال كان المرء يحاول اتباع روتين طويل جداً أو صارم.

كما أشرنا في السابق، تعتبر التدريبات الصباحية مثالية لحرق الدهون وفقدان الوزن، لكن تمارين بعد الظهر قد تعزّز بدورها الأداء، لأن المرء يكون قد تناول وجبة أو وجبتين بحلول الوقت الذي يبدأ فيه بالرياضة.

via GIPHY

وتعليقاً على هذه النقطة، قال أنطوني هاكني: "في أي وقت تأكلون/ن، ترتفع مستويات السكر في الدم"، مشيراً إلى أن السكر هو أحد العناصر التي نحتاجها إذا كنا نحاول العمل بكثافة أعلى.

وفي السياق نفسه، يمكن أن تكون تمارين بعد الظهر طريقة رائعة لتجنب الركود في نهاية اليوم.

ممارسة الرياضة في الصباح، وخاصة على معدة فارغة، هي أفضل طريقة لحرق الدهون المخزنة

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة علم وظائف الأعضاء، أن ممارسة الرياضة بين الساعة الواحدة والرابعة بعد الظهر يمكن أن تحسّن ساعة الجسم بنفس الطريقة التي تفعلها التمارين الصباحية، وحتى القيام بنزهة سريعة قد يساعد على الانتعاش وإعادة التركيز.

وفي الإطار نفسه، وجدت ورقة أولية صادرة في العام 2018 أن الجسم يحرق بشكل طبيعي حوالي 10% من السعرات الحرارية في وقت متأخر من فترة بعد الظهر، مقارنةً بالصباح الباكر وفي وقت متأخر من الليل.

ونظراً لكون الباحثين نظروا إلى أجساد المشتركين/ات في حالة الراحة، لم يتمكنوا من استخلاص استنتاجات قاطعة حول ما يحدث عندما يمارس الناس التمارين، ومع ذلك يمكن القول إنه من الممكن أن يتمكن المرء من حرق القليل من الطاقة الإضافية إذا تحرّك في فترة ما بعد الظهر.

ماذا عن التمارين الليلية؟

بالنسبة للعديد من الأشخاص، فإن الوقت الأنسب لممارسة الرياضة هو بعد الانتهاء من العمل. ولكن هناك اعتقاداً شائعاً بأن التمارين المسائية تمنح المرء الكثير من النشوة لدرجة أنه يصعب عليه أن يغفو لاحقاً.

via GIPHY

في هذا السياق، كانت دراسة نشرت في مجلة علم وظائف الأعضاء، قد وجدت أن ممارسة الرياضة بين الساعة السابعة والعاشرة مساءً تؤخر ساعة الجسم، وتؤثر سلباً على أوقات النوم في وقت لاحق، إلا أن هناك بعض الباحثين/ات غير المقتنعين بهذه الفرضية، ومن بينهم أنطوني هاكني الذي كشف أن بعض النشاطات التي قد نقوم بها في فترة المساء مثل اليوغا، تخفف من التوتر، ما يساعد على النوم بشكل أفضل.

لا يوجد وقت سيء لممارسة الرياضة، فالتمارين الرياضية تعود على المرء بالكثير من الفوائد سواء قام بها في فترة الصباح أو المساء، أما الأهم فيبقى تخصيص بعض الوقت للقيام بذلك

وفي معرض الحديث عن ميزات التمارين الليلية، وجدت ورقة بحثية نُشرت في العام 2019 في مجلة Experimental Physiology أن هذه التمارين الرياضية لا تعطل النوم، بخاصة في حال تجنب الشخص القيام بأي نشاط قوي لمدة ساعة على الأقل قبل أن يحين موعد النوم، لا بل يمكن لهذه التمارين أن تقلل أيضاً من مستويات هرمون الغريلين المحفّز للجوع، الأمر الذي قد يساعد في أنقاص الوزن أو التحكّم فيه.

في الختام، قد يكون الصباح هو الوقت الأفضل لممارسة الرياضة، لكون التمارين المبكّرة تحقق أقصى قدر من أهداف اللياقة والفوائد، سواء كان ذلك على مستوى الصحة الجسدية أو النفسية، ما قد يؤدي إلى نتائج أفضل وتحسين الالتزام مع مرور الوقت.

الجدير بالذكر أنه لا يوجد وقت سيء لممارسة الرياضة، فالتمارين الرياضية تعود على المرء بالكثير من الفوائد سواء قام بها في فترة الصباح أو المساء، أما الأهم فيبقى تخصيص بعض الوقت للقيام بذلك.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard