هل يعتبر المشي كافياً كرياضة للحصول على اللياقة المطلوبة؟

السبت 30 مايو 202012:08 م

نعلم جميعاً أننا بحاجة إلى ممارسة الرياضة للحفاظ على لياقتنا وقوتنا، بالإضافة لدرء المرض والحفاظ على وزن صحي، واللافت أن المشي هو من الأنشطة الجسدية الأكثر شيوعاً، فهو مجاني، سهل ويمكن القيام به في أي مكان تقريباً.

ويُظهر العلم أن وضع قدم أمام الأخرى يؤدي إلى الحصول على بعض الفوائد الذهنية والبدنية المثيرة للإعجاب.

في الواقع، يؤدي المشي إلى انخفاضٍ ملحوظٍ في خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري، وبعض أنواع السرطان والتهاب المفاصل والوفاة المبكرة، بالإضافة إلى تأثيره على الصحة النفسية، مثل المساعدة في الحدّ من الاكتئاب والقلق والأرق.

تنبع الفوائد الصحية للمشي من التغيرات التي تحدث في نظام الجسم كنتيجة له، ومن بينها اللياقة، والتي تبدو عاملاً مهماً للوقاية من المرض.

وفي الغالب، يُستخدم مصطلح اللياقة البدنية لوصف اللياقة الهوائية، إلا أن وجود مستوى عال من اللياقة يشير إلى الوصول إلى جميع مكونات اللياقة البدنية الصحية والتي تتضمن قوة العضلات، التحمل، المرونة وبنية الجسم.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يعتبر المشي كافياً للحصول على اللياقة المطلوبة؟

الأنشطة البدنية الهوائية

أظهرت الدراسات أن المشي يحسن اللياقة الهوائية، أي قدرة القلب على توصيل الأوكسجين للعضلات، ومدى فعالية العضلات في استخدام هذا الأوكسجين.

ولكن بهدف أن يكون المشي فعالاً، يجب أن تكون شدته معتدلة، ما يعني أن نكون قادرين على ملاحظة تنفسنا، والاستمرار في إجراء محادثة دون حدوث توقف بين الكلمات، وهو ما يسميه البعض، المشي السريع.

المشي هو من الأنشطة الجسدية الأكثر شيوعاً، فهو مجاني، سهل ويمكن القيام به في أي مكان تقريباً

من الممكن الحصول على تطورات أفضل في اللياقة الهوائية عند ممارسة المشي بقوة شديدة، وحينها يصبح بالإمكان إجراء محادثة مع شخص آخر، لكن سيكون هناك توقف ملحوظ بين الكلمات لالتقاط الأنفاس.

الخبر الجيد أننا لسنا بحاجة للمشي بقوة شديدة لتحسين الصحة والحصول على مزايا اللياقة الهوائية، فالمشي المعتدل يزيد من لياقتنا الهوائية، والأهم من ذلك القدرة على التحمل، أي القدرة على القيام بالأنشطة لفترة أطول مع إجهاد أقل، هذا يسمح لجسدنا بحرق الدهون بكفاءة أكبر ويحسّن من توصيل الأوكسجين للعضلات، كما يحسّن من كفاءة وكثافة الميتوكوندريا (أحد منتجي الطاقة في خلايا الجسم)، كل ذلك يؤدي إلى قدرة أكبر للقيام بالمهام بأقل جهد.

القوة

لا يعتبر المشي من التمارين القائمة على القوة، لكن إذا مارستم هذه الرياضة لفترة، فستلاحظون مكاسب في القدمين نتيجة المشي المنتظم.

وعلى الرغم من أن فوائد قوة المشي تبدو متواضعة، إلا أن الأبحاث تظهر أن المشي 30 دقيقة 5 مرات في الأسبوع بكثافة معتدلة، تساعد على الوقاية من مرض ساركوبينيا، وهو مرض يؤدي إلى نقص وفقدان حجم العضلات مع التقدم في العمر.

وبالتالي، بالإمكان تقوية عضلات الجزء السفلي من الجسم والعظام والأوتار، من خلال صعود التلال أو السلالم، المشي على أرض متعرجة أو حمل حقيبة ظهر مريحة أثناء المشي، لكن الحصول على أقصى قوة للعضلات يتطلب حمل الأوزان أو ممارسة التمارين في صالات الألعاب الرياضية.

المرونة

لا يؤدي المشي إلى الحصول على مكاسب كبيرة لجهة مرونة المفاصل، لكن المشي بانتظام له آثار إيجابية على مفاصلكم، إذ إن تمارين تحمل الوزن، بما في ذلك المشي، تعمل على زيادة توصيل الغذاء إلى المفاصل.

وقد أظهرت الأبحاث أن المشي بانتظام يقلل من آلام المفاصل لدى البالغين، بخاصة أولئك الذين يعانون من التهاب مفاصل الركبة، كما أن المشي باعتدال يحمي من مخاطر تطور ضمور المفاصل.

وزن الجسم

بإمكان المشي المعتدل منع زيادة الوزن والمساعدة في الحفاظ على وزن صحي، عند المشي بمعدل 150 دقيقة في الأسبوع.

توصي الكلية الأميركية للطب الرياضي، بممارسة التمارين الرياضية بمعدل 250 دقيقة أو أكثر لفقدان الوزن بشكل متواضع، لكن كلما زادت مدة ممارسة الرياضة كلما فقد المرء الكثير من الوزن.

المشي يسمح للأفكار بأن تتدفق بشكل حرّ، كما أنه يشكل طريقة بسيطة لزيادة الإبداع والحصول على النشاط البدني في الوقت نفسه

للأسف، فإن المقولة التي تساوي بين السعرات الحرارية المكتسبة والسعرات الحرارية المفقودة هي مجرد خرافة، فلا تتوقعوا مثلاً أن خسارة 500 سعرة حرارية أثناء المشي يعوض تأثير الأيض السلبي لاكتساب 500 سعرة حرارية، لكن لحسن الحظ، المشي بانتظام واللياقة البدنية تقللان من خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة، بغض النظر عن النجاح في فقدان الوزن.

فوائد "بالجملة"

حرق السعرات الحرارية: كما أشرنا في السابق، يمكن أن يساعد المشي في الحفاظ على الوزن أو حتى إنقاصه، ويعتمد حرق السعرات الحرارية على عدة عوامل، بما في ذلك: سرعة المشي، المسافة، التضاريس والوزن.

تقوية القلب: يمكن أن يقلّل المشي لمدة 30 دقيقة يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب بنحو 19%، وقد تقل المخاطر عند زيادة المدة أو المسافة التي نمشيها يومياً.

تعزيز المناعة: قد يقلل المشي من خطر الإصابة بنزلة البرد والإنفلونزا، فقد كشفت دراسة أجريت على 1000 شخص، أن أولئك الذين مشوا بوتيرة معتدلة لمدة 30 إلى 45 دقيقة في اليوم، كان لديهم أيام مرضية أقل بنسبة 43% وعدد أقل من التهابات الجهاز التنفسي.

تعزيز الطاقة: إن المشي يعزز من تدفق الأوكسيجين عبر الجسم، كما أنه يزيد من مستويات الكورتيزول، الإيبينيفرين والنوريبينيفرين، وهي هرمونات تساعد على تعزيز الطاقة.

تحسين المزاج: المشي يؤثر بشكل إيجابي على الصحة النفسية، لكونه يساعد في تقليل حالات الاكتئاب والقلق والمزاج المتعكر.

التفكير الإبداعي: قد يساعد المشي على تصفية الذهن والمساعدة على التفكير بشكل خلّاق، فقد قارنت دراسة شملت أربع تجارب الأشخاص الذين يحاولون الإتيان بأفكار جديدة أثناء المشي أو الجلوس. وقد وجد الباحثون أن المشتركين كانوا أفضل أثناء المشي، خاصة أثناء المشي في الهواء الطلق.

وخلص الباحثون إلى القول إن المشي يسمح للأفكار بأن تتدفق بشكل حرّ، كما أنه يشكل طريقة بسيطة لزيادة الإبداع والحصول على النشاط البدني في الوقت نفسه.


باختصار، هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا نمارس رياضة المشي، وهي الرياضة التي يمارسها البشر منذ فجر التاريخ قبل افتتاح صالات الرياضة، فالمشي هو عبارة عن تجربة طبيعية، خالية من الغلوتين وخالية من الدهون والسموم، كما انها تجربة تأملية تقدم فوائد صحية أهم بكثير من أي قرار سوف تتخذه اليوم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard