شهادات أجنبية مزوّرة وتعليم محليّ مزرٍ… تحذير: العراق يتّجه إلى "التجهيل التربوي والثقافي"

الاثنين 3 مايو 202105:55 م
Read in English:

Forged University Degrees and Weak Local Education... Iraq Spiraling Downwards

في تصريح يعكس تدهور التعليم والتأهيل لسوق العمل في البلاد، كشفت لجنة التربية والتعليم النيابية العراقية أن 90% من الشهادات التي حصل عليها طلاب الدراسات العليا من خارج العراق منذ الغزو الأمريكي عام 2003، مزورة، لافتةً إلى أن الواقع التربوي والتعليمي المحلي باتجاه الأسوأ.

في تصريح لصحيفة "الصباح" العراقية، أكد عضو اللجنة النيابية، رياض المسعودي، أن الـ90% من الشهادات هي أجنبية ممنوحة لطلاب الدراسات العليا من خارج البلاد "حصلوا عليها من خلال الأموال، وعن بعد، ومن جامعات غير معترف بها".

واقع تعليمي مزرٍ

وفيما اعتبر أن ما يعانيه العراق من "واقع تربوي مأسوي" نتاج "فترة الحروب التي مر بها لسنوات طويلة"، شدد المسعودي على أن "جائحة كورونا جاءت لتزيد الأزمة سوءاً في البلاد، ما انعكس سلباً على الواقع التعليمي في المدارس والجامعات، وهذا ما سيؤدي إلى تخريج أجيال ضعيفة تعليمياً".

حذّرتْ من "تخريج أجيال ضعيفة تعليمياً"... لجنة التربية والتعليم النيابية العراقية تلفت إلى "واقع تربوي مأسوي" تعانيه البلاد منذ الغزو الأمريكي فاقمته كورونا، مبرزةً أن 90% من الشهادات العليا الأجنبية غير حقيقية

يتسق ما قاله المسعودي مع أحدث بيانات لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) التي تؤكد أن "البنية التحتية (التعليمية) في حالة خراب ودمار (بفعل الحروب)… لأن واحدة من كل مدرستين تضررت وتحتاج إلى إعادة تأهيل"، علاوة على النقص الشديد في عدد المدرسين المؤهلين في جميع المراحل التعليمية. وتلوم اليونيسيف الحكومات العراقية المتتالية لتخصيصها أقل من 6% من الموازنة العامة فقط للتعليم على مدار السنوات الماضية.

وقبل أيام، أُعلن مؤشر منتدى دافوس لـ"جودة التعليم" وقد خلا من اسم العراق. أثار الإعلان غضب العراقيين. لكن بياناً لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وصف المؤشر بأنه صادر عن "غير مختصين"، زاعماً أن المنتدى العالمي مختص بقياس المؤشرات الاقتصادية بالأساس.


الاعتماد على التعليم الإلكتروني وإصلاحه

في رأي المسؤول النيابي، يتطلب الأمر "إعداد إستراتيجية خاصة بوزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي لمعالجة تراجع الواقع التعليمي والتربوي في ظل كورونا"، منوهاً بـ"حاجة التعليم الإلكتروني المعتمد من الوزارتين إلى برامج تعليمية خاصة تتناسب مع وضع كورونا ومع التعليم عن بعد".

ويأتي التأكيد على أهمية الاعتماد على التعليم عن بعد عقب تحذيرات متكررة من خبراء الصحة بخطورة استمرار الدوام الدراسي في ظل ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات بكورونا. كان آخرها الأسبوع الماضي إذ طالبت لجنة الصحة النيابية في البرلمان العراقي وزارة التربية والتعليم من خروج الوضع عن السيطرة في حال استمرار الدراسة حضورياً في المدارس.

برغم الخراب الهائل الذي لحق بقطاع التعليم في العراق منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، والحاجة الملحة إلى إنشاء آلاف المدارس وتدريب آلاف المعلمين، خصصت الحكومات العراقية المتتالية نحو 6% من الموازنة العام فقط للقطاع المهم

وكانت الوزارة قد ردت على المطالبة بالتوضيح أنها ملتزمة فقط بقرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية المعنية بإدارة الوباء على مستوى البلاد.

في غضون ذلك، حذّر المسعودي من أن العراق يتجه إلى "التجهيل التربوي والثقافي"، بالنظر إلى معالجة "أغلب الدول" أزمة كورونا وتخفيف حدة تأثيرها على التعليم، ملقياً اللوم في ذلك على "غياب إستراتيجيات التربية والتعليم".

وفي حين أشار إلى أن لجنته تعكف على إعداد حلول لمشكلات التعليم الإلكتروني، دعا المسعودي إلى سرعة "دراسة طبيعة الأسئلة الامتحانية وإعداد مناهج إلكترونية وإعادة النظر بطبيعة الاختبارات التي يؤديها الطلبة بالمدارس والجامعات، خاصة بعد انخفاض مخرجات وزارة التربية من مرحلة السادس الإعدادي إلى الجامعات".

وغي رأيه يحتاج العراق إلى "نحو 10 آلاف مدرسة" و10 جامعات تحتوي كل منها على عدد مماثل من الكليات، وذلك لـ"احتواء مخرجات وزارة التربية وعدم توجههم (الطلاب) نحو التعليم الأهلي أو المسائي". وتعمل المدارس العراقية حالياً بنظام الورديات المتعددة، وهو نظام أُثبت عدم نجاعته إذ تبلغ معدلات النجاح في الفترة الصباحية مثلاً 92% مقابل 72% للفترة المسائية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard