"عيينا راهو من التشييء"... إعلان "رأس مال المرأة جمالها" يغضب تونسيين

الاثنين 3 مايو 202103:22 م

تعرضت شركة مستحضرات تجميل كبيرة في تونس إلى انتقادات لاذعة واتهامات بـ"تشييء النساء" و"الحط من قدرهن" على خلفية حملة إعلانية لها تروج لأن "رأس مال المرأة جمالها".

وصف العديد من الناشطين والناشطات في تونس، بمن فيهم شخصيات عامة، الإعلان بأنه مخجل ويسيء إلى كفاح النساء التونسيات الذي أسفر عن انتزاعهن بعض الحقوق اللواتي كنّ أسبق المواطنات العربيات إليها، وخاصةً تجريم تعدد الزوجات.

ولم تعلق شركة "Cosmetique" تونس على الهجوم عليها حتى نشر هذا التقرير، وظل الإعلان مرفوعاً عبر موقعها الرسمي وإن حُذف من حساب الشركة على فيسبوك، ربما لتفادي التعليقات الهجومية.

"ماناش مجرد شكل"

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي أُثيرت الانتقادات. كتبت النائبة التونسية السابقة صبرين القوبنطيني، رئيسة جمعية "IFM" غير الحكومية، على فيسبوك: "هذا الشعار متع حملة إشهارية (إعلانية) في 2021 في بلاد اسمها تونس... شوف مخ السيد واللا السيدة اللي لاهي/ة بالتسويق في هذه الشركة شنوة فيه، المرا تقتصر عندو/ها على المنظر…".

"أكثر من هكة تطييح قدر للنساء ما فماش"... إعلان مستحضرات تجميل يثير غضباً في تونس لاعتباره "رأس مال" المرأة جمالها. وناشطون يسخرون: "سروالي رأس مالي"

وأضافت: "أكثر من هكة تطييح (تقليل) قدر للنساء ما فماش (لا يوجد)! شي يعيّف (يثير الغثيان) عيينا (تعبنا) راهو من التشييء، ماناش (لسنا) مجرد شكل تتفرجوا فيه يهديكم ربي ماناش مزهرية واللا طاولة! رانا بشر كيفنا كيفكم قائمات الذات!".

وعقّبت الناشطة ألفة السماعلي: "رأس مالي جمالي! حقاً! في عام 2021! من أنتج هذه الـ‘شوليقة‘ (خرقة قماش)؟"، واصفةً فكرة الإعلان بـ"البائسة".

وتعجب الناشط حسّان الشلغومي من أن يكون "رأس مال المرأة جمالها، وكل الحقوق والنضالات طاحوا في الماء"، متابعاً أن "تشييء المرأة يصبح واقعاً مريراً في كل مرة... وموجة الانستغرام قاعدة تعزز في الحكاية لدرجة كارثية".

أما الناشط سامي باكوش، فنشر صورةً مضحكة لنفسه ماسكاً بنطاله وعلّق عليها: "قريباً على لوحات الإعلانات… سروالي رأس مالي".

وبلغ الأمر بالبعض إلى المطالبة بـ"مقاطعة" الشركة بسبب الإعلان الذي اعتبر مسيئاً.

مخالف للقانون

في تصريح لرصيف22، أوضحت ملاك محمدي، الناشطة الحقوقية النسوية والمحللة السياسية، أن ما أثار الضجة هو الطريقة التي تم الترويج بها، كتابة جملة "جمالك رأس مالك" بحجم كبير، واصفةً إياها بأنها "سخيفة ومهينة".

"عندما نحلل محتوى الإعلان نجد أنه يساهم في ترسيخ صورة نمطية للمرأة المهووسة بشكلها الخارجي وتستعمله لنيل مبتغاها… كما أنه يمارس عنفاً معنوياً وثقافياً عبر تشييء المرأة وحصرها في جسد وشكل خارجي"

وشددت على أن ردود الفعل الغاضبة "مستحقة" لأنه في ظل تعدد أساليب الإعلان والتسويق في عصرنا الحالي باتت المهنية والارتقاء بالأفكار ذات الأبعاد المختلفة ضرورتين، لافتةً إلى أن قيماً مثل احترام مكاسب المرأة، وتجنب إظهار التمييز الجنسي أو العنصري، واحترام الأقليات بكل تفرعاتها وعدم التحريض على الكراهية لم تعد مراعاتها اختياراً.

في إطار متصل، رأت محمدي أن الإعلان المثير للجدل لم يخالف هذه القواعد فقط بل خالف قانون رقم 58 لسنة 2017 الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة. ينص الفصل 11 منه على أن "تتولى وسائل الإعلام العمومية والخاصة التوعية بمخاطر العنف ضد المرأة وأساليب مناهضته والوقاية منه وتحرص على تكوين العاملين في المجال الإعلامي على التعاطي مع العنف المسلط على النساء في ظل احترام أخلاقيات المهنة وحقوق الإنسان والمساواة. ويمنع الإشهار وبث المواد الإعلامية التي تحتوي على صور نمطية أو مشاهد أو أقوال أو أفعال مسيئة لصورة المرأة أو المكرّسة للعنف المسلط عليها أو المقلّلة من خطورته، وذلك بكل الوسائل والوسائط الإعلامية".

كما أنه يُلزم هيئة الاتصال السمعي البصري - الهيئة الحكومية المعنية بتنظيم الاتصال في البلاد- باتخاذ التدابير والعقوبات الواجبة حسب القانون للتصدي للتجاوزات المنصوص عليها.

وتابعت محمدي: "عندما نحلل محتوى الإعلان نجد أنه يساهم في ترسيخ صورة نمطية للمرأة المهووسة بشكلها الخارجي وتستعمله لنيل مبتغاها، وهذا ما تلخصه عبارة ‘رأس مالك‘. عدا أنه يمارس عنفاً معنوياً وثقافياً عبر تشييء المرأة وحصرها في جسد وشكل خارجي ونفي كل مقومات الإنسان وتركيبته من عقل وفكر ومشاعر عنها".

ونبهت الناشطة النسوية التونسية إلى خطورة تمرير مثل هذه الرسائل في الوقت الراهن الذي استطاعت فيه المرأة التونسية أن "تنافس الرجل على كرسي رئاسة الدولة، ولنا نائبات ورئيسات كتل ورئيسات أحزاب بقواعد انتخابية رهيبة وأغلى كرسي في البرلمان التونسي حالياً من ناحية عدد الأصوات تملكه نائبة، فكيف يكون جمالك هو رأس مالك؟".

رغم ما سبق، استحسنت محمدي "التوافق التونسي" على إدانة الإعلان من الرجال والنساء على السواء إذ اعتبرت ذلك نتاج "تاريخ تونس في مجال حقوق المرأة" و"درجة الوعي التي أصبح عليها المتلقي التونسي اليوم"، مستدركةً أن "هذا الوعي المجتمعي يضع شركات الإعلانات وغيرها أمام مسؤولية وجملة من الخطوط الحمراء التي يجب احترامها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard