قال لهم "أريد أن أبني أهراماتي"… نيوم تعاني من "ضخامة" أحلام بن سلمان

الاثنين 3 مايو 202102:18 م

كشف تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن مخطط بناء مدينة نيوم، يواجه بطئًا كبيرًا في ظل هجرة جماعية للموظفين الذين يعانون من ضغوط "ضخامة رؤية" ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على حد وصف الصحيفة.

وأشار التقرير المنشور في الأول من أيار/ مايو الجاري إلى أن الموظفين المغادرين وزملاءهم الباقين في تنفيذ المشروع، متشككون في مدى قدرته على تحقيق العائدات المطلوبة، كما يرى "مسؤولون في المملكة" تحدثوا إلى الصحيفة بصفة سرية أنه "كان من الأفضل إنفاق أموال المشروع في أمور أخرى ذات أولوية".

 وتبلغ تكلفة مدينة نيوم 500 مليار دولار، وهي خطوة ضمن خطة طموحة لتحويل المملكة إلى دولة عصرية قادرة على جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الجديدة، لتقليل اعتمادها على النفط قبل أن ينفد من أراضيها في السنوات القادمة.

يقول الموظفون الحاليون والسابقون إن الرئيس التنفيذي لشركة نيوم، نظمي النصر، "يعاني" من أجل تنفيذ هذه الأفكار، على الرغم من سمعته الجيدة في تنفيذ المشاريع خلال عمله في شركة أرامكو.

هروب الموظفين

تحكي وول ستريت جورنال نقلاً عن مصادرها أنه طُلب من المهندسين تفجير حفرة طولها نصف ميل، بعمق 30 طابقًا في أحد الجبال، لبناء مجموعة من الفنادق والمساكن. مع توجيه آخر ببناء 10 قصور، كل منها أكبر من ملعب كرة قدم، مع أكثر من 50 تصميمًا مختلفًا.

 ويقول الموظفون الحاليون والسابقون إن الرئيس التنفيذي لشركة نيوم، نظمي النصر، "يعاني" من أجل تنفيذ هذه الأفكار، على الرغم من سمعته الجيدة في تنفيذ المشاريع خلال عمله 30 عامًا في شركة أرامكو، مشيرين إلى أن ولي العهد "منخرط في التفاصيل" التي يطرحها المهندسون.

 وأبدى موظفون تحدثوا إلى الصحيفة – بعضهم طلب إخفاء هويته- انزعاجهم من أسلوب إدارة نظمي النصر، إذ تخلى البعض عن عقود تصل قيمتها إلى مليون دولار في السنة. فيما لم يتمكن آخرون من العودة من بلدانهم إلى المملكة العام الماضي لأن عمليات الإغلاق قيدت السفر، وتم فصل واحد على الأقل في ما بعد.

موظفون مستقيلون: ولي العهد "منخرط" في كافة التفاصيل/ ومتشككون في أن يشتري أحدهم بيتاً بـ400 مليون دولار.

 من هؤلاء، أندرو ويرث، الرئيس التنفيذي السابق لواحد من أكبر منتجعات التزلج على الجليد في الولايات المتحدة، والذي ترأس المنتجع الجبلي المخطط له في نيوم، فقد غادر في آب/أغسطس الماضي بسبب أسلوب قيادة نصر الذي كان "مليئاً بالاستخفاف والتصرفات غير الملائمة".

 ومن المغادرين أيضاً، المدير التنفيذي الذي يقود تطوير خليج نيوم، وفريقها القانوني وقسم السياحة فيها، واثنان من رؤساء تكنولوجيا المعلومات، ورئيسان للتسويق، ومديران للاتصالات.

غالبًا ما كان يخبر النصر الموظفين الجدد أنهم بحاجة إلى الإيمان بهذه الرؤية وتقديم التضحيات "للبقاء على قيد الحياة في نيوم".

وقالت الموظفة السابقة في المشروع إيمي بوثويل، التي عملت في مشروع إنشاء صناعة غذائية، إن الموظفين تم تدريبهم على الإيمان بشركة نيوم، لكن القليل منهم خاطر بالتشكيك في ثقافة المشروع أو جدواه، قائلة: "عندما غادرت، شعرت كما لو أنني خرجت من نوع من الدين".

 موظفة سابقة: الموظفين تم تدريبهم على الإيمان بشركة نيوم، لكن القليل منهم خاطر بالتشكيك في ثقافة المشروع أو جدواه، قائلة: "عندما غادرت، شعرت كما لو أنني خرجت من نوع من الدين".

جدوى المشروع

دائماً، كان بعض موظفي نيوم وعدد كبير من المسؤولين السعوديين يشيرون إلى أنهم متشككون في إمكانية تنفيذ هذه الخطط، وقد استثمر صندوق الثروة السيادية ووزارة المالية أكثر من مليار دولار في البنية التحتية الأولية والخطط الرئيسية والتعاقد مع الاستشاريين وأجور الموظفين، وهي أموال يقول بعض مسؤولي المملكة إنهم يعتقدون أنه كان من الممكن استخدامها بشكل أفضل في أماكن أخرى.

وذكر موظفون آخرون، سابقون وحاليون، أنهم "غير مقتنعين" بأن المستثمرين الأجانب سيشترون بعض العروض في نيوم. كما يشككون في أن المملكة يمكن أن تفي بسن قوانين للمدينة لجذب الأجانب المعتادين على الأعراف الغربية، مثل استهلاك الكحول أو اختلاط الرجال والنساء بحرية.

ولفت التقرير إلى أن الموظفين يتساءلون عما إذا كان أي شخص يمكن أن يشتري منزلًا تصل قيمته إلى 400 مليون دولار في نيوم؟

وتجاهل بن سلمان في أحد اجتماعات في كانون الأول/ديسمبر الماضي،  المخططين الذين قدموا خططًا أخرى أبسط لمدينة خالية من التلوث، وطلب منهم التفكير بشكل أكثر جرأة. وقال لهم: "أريد أن أبني أهراماتي".

ومع ذلك اعترف متحدث باسم نيوم، المملوكة لصندوق الثروة السيادية السعودي، للصحيفة أن حجم المشروع "غير مسبوق"، وقال إن اتجاهه النهائي "مرن"، وسيتم تشكيله "من خلال تغيير الأولويات والفرص والتحديات".

ووفقًا للصحيفة، فإن بن سلمان "يطرح الأفكار الكبيرة" لجذب المستثمرين، لكنه أخبر المسؤولين الأجانب أنه سيكون سعيدًا إذا حقق نصف ما خطط للقيام به.

وبلغ إجمالي تدفق الاستثمار إلى المملكة العربية السعودية حوالى 5.4 مليار دولار العام الماضي، بزيادة تقارب مليار دولار عن عام 2019 ، على الرغم من الوباء، لكنها أقل من 16 مليار دولار حققتها المملكة قبل عقد من الزمن.

وفشلت السعودية في بيع جزء من أسهم شركة النفط العملاقة أرامكو لجمع تريليوني دولار من المستثمرين الأجانب، ولم تكن مستعدة لمراجعة أسعار الطرح بتخفيضها بما يكفي لإغراء المؤسسات الأجنبية لشرائها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard