العفو الملكي عن موقوفي قضية الأمير حمزة: "اشمعنا باسم عوض الله والشريف بن زيد لا؟"

الأحد 25 أبريل 202106:21 م

اتخذ العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم الخميس 22 نيسان/أبريل خطوة تسامحية تتناسب مع روح شهر رمضان، عندما أوعز للمعنيين بـ"قضية الفتنة"، أو "أزمة الأمير حمزة بن الحسين"، بالإفراج عن الموقوفين في السجن على ذمة القضية. بل وصل موج "النَفَس" التسامحي للملك إلى شط تعزيز مفهوم الأسرة الأردنية الواحدة من خلال مفردات استخدمها في قراره. 

فبعد إيعازه بإخلاء سبيل الموقوفين خلال اجتماع عقده مع مجموعة من الشخصيات من مختلف التيارات الأردنية، لم يستخدم الملك العبارات ذات الحسّ والنَفَس السلطوي أو كلمات فيها تعالٍ، بل استند لعبارات واضح أنها جاءت عفوية، تشبه العبارات التي تتداول بين أفراد الأسرة الواحدة، حيث قال: "كأب وأخ لكل الأردنيين، وبهذا الشهر الفضيل، شهر التسامح والتراحم الذي نريد فيه جميعاً أن نكون محاطين بعائلاتنا، أطلب من الإخوان المعنيين النظر في الآلية المناسبة للإفراج عن الموقوفين على ذمة القضية في أسرع وقت". 

ونُفّذت رغبة الملك وتمّ الإفراج عن الموقوفين بالفعل ما إن انتهى اجتماعه مع الشخصيات التي تمثل تيارات وطنية مختلفة. وكان من بين المفرج عنهم: العقيد المتقاعد صخر الفايز، العقيد المتقاعد مصطفى أبو عنيز، فراس العكور، وفؤاد الربابعة، الذي لحقوا موعد الإفطار وتناولوا إفطارهم وسط عائلاتهم. 

إلا أن الإفراج عن موقوفي "الفتنة" كان وما يزال "ناقص اثنين"، فعدد الموقوفين منذ بدء الأزمة كان 18، جرى الإفراج عن 16 منهم بعد الإيعاز الملكي، وبقي موقوفان اثنان قيد الاحتجاز وهما: باسم عوض الله، رئيس الديوان الملكي الأسبق ومستشار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشريف عبد الرحمن بن زيد. أما لماذا تم استثنائهما، أو بالشعبي: "اشمعنا هم لأ؟"، تجيب عليها دلالات وقراءات تحليلية رصدها رصيف22.

تمهيد قضائي 

جاء الإعلان عن حرمان باسم عوض الله والشريف عبد الرحمن بن زيد من العفو والتسامح الملكي ضمن موقوفي قضية "الفتنة"، خلال تصريحات النائب العام لمحكمة أمن الدولة، القاضي العسكري العميد حازم المجالي، قال فيه إن المتهمين باسم عوض الله والشريف عبد الرحمن حسن بن زيد لم يتم الإفراج عنما بسبب "اختلاف أدوارهما وتبيانها والوقائع المنسوبة إليهما، ودرجة التحريض التي تختلف عن بقية المتهمين الذين تم الإفراج عنهم"، في إشارة إلى أنهما ربما كانا صاحبي دور في التخطيط لتلك الفتنة. 

وتذهب تحليلات إلى أن استثناء هذين الاثنين من عفو الملك، هي خطوة ذكية من الملك نفسه لطمأنة الشعب وتهدئته، خاصة وأن الشارع الأردني محب للأمير حمزة بن الحسين، الذي تردد في البداية انه طرف في المؤامرة ضد أخيه الملك. فالتلميح بأن الاثنين الموقوفين لهما دور استثنائي في الفتنة، إنما ينفي ما تردد عن دور للأمير المحبوب في المشاركة، ويبيّن الفاعلين الحقيقيين، خاصة وأنه من بين الزوايا التي يحفر فيها الأردنيون/ات في هذه الأزمة منذ بدئها: مصير باسم عوض الله، إلى أين سيذهب بعد كل "هاي الحفلة"، كما يقال شعبياً. 

تذهب تحليلات إلى أن استثناء هذين الاثنين من عفو الملك، هي خطوة ذكية من الملك نفسه لطمأنة الشعب وتهدئته، خاصة وأن الشارع الأردني محب للأمير حمزة بن الحسين، الذي تردد في البداية انه طرف في المؤامرة ضد أخيه الملك

ليس حبّاً بباسم عوض الله وحرصاً على حريته، بل لكونه أذاق الأردنيين الكثير، حتى غدا اسماً ثقيلاً على قلوبهم، منذ أن كان يعمل داخل القصر الملكي رئيساً للديوان وحتى بعد تركه الأردن والذهاب إلى "أحضان" السعودية، فهو شخص "مكروه" على الصعيد الشعبي الأردني، بسبب ارتباط اسمه بقضايا فساد كبيرة أرهقت الوضع الاقتصادي في الأردن.

حتى أن اسمه يكاد يكون حاضراً باستمرار على ألسنة "الهتّيفين"، أي من يهتفون بالاعتصامات والمظاهرات في الشارع الأردني، فالهتافات التي يصرخ بها المعتصمون في أغلب الحراكات الشعبية والتي تطالب باعتقال ومحاسبة الفاسدين، من المستحيل أن تخلو من اسم باسم عوض الله في استعراض أسماء الفاسدين خلال تلك الهتافات. 

هذا ما يؤكّده الكاتب والمحلل السياسي هيثم حسّان في حديثه لرصيف22، والذي اعتبر خلاله أن الاحتفال الشعبي الأردني بالعفو الملكي عن موقوفي قضية "الفتنة" كان "احتفالاً باهتاً، ذلك لأن أنظار الأردنيين/ات منذ بداية الأزمة تتجه نحو باسم عوض، وبعد شموله بالاعتقالات التي طالت أسماء ارتبطوا بقضية الأمير حمزة مع الملك، فالأنظار الأردنية تراقب وتترصد وتنبش عن أي شيء يثبت مصير باسم عوض الله". 

ويضيف: "اهتمام الأردنيين/ات بمصير باسم عوض الله في قضية الفتنة، هو من جراء احتقان قديم، لعدم الاستجابة إلى مطالب أردنية شعبية بمحاسبة الفاسدين الأردنيين والذين يرون أن عوض الله واحد منهم". ويواصل: "قضية الفتنة ومصير الأمير حمزة بن الحسين لدى الأردنيين كوم، ومصير باسم عوض الله كوم ثاني بالنسبة للأردنيين". 

 اهتمام الأردنيين/ات بمصير باسم عوض الله في قضية الفتنة، هو من جراء احتقان قديم لعدم الاستجابة إلى مطالب أردنية شعبية بمحاسبة الفاسدين الأردنيين والذين يرون أن عوض الله واحد منهم 

رغم أن اسم عوض الله رنان في المطالب الأردنية بمحاسبة الفاسدين، إلا أنه لا يوجد شيء ملموس يثبت أنه متورّط بقضايا فساد، بالمقابل يرى مراقبون (فضّلوا عدم الكشف عن أسمائهم) في حديثهم لرصيف22 أن عدم شمول عوض الله بحملات اعتقالات لفاسدين جرت في الأردن في الأعوام الخالية لها عدة أسباب، منها "تورط أسماء كبيرة معه في شبهات فساد والخوف من البوح بأسمائهم في حال اعتقاله"، إضافة إلى علاقاته القوية مع شخصيات سياسية بارزة، سواء عربية أو أجنبية، وما يوصف به بأنه أشبه بالمايسترو الأردني الذي يحرّك بعصاه علاقات مسؤولين أردنيين بمسؤولين في الخارج. 

ومن قضايا الفساد التي ارتبط بها باسم عوض الله، قضية ما يسمى بـ"التحول الاقتصادي"، وفي عهد حكومة الدكتور عون الخصاونة في العام 2012، جرت حملة اعتقالات واسعة لأسماء بارزة في الأردن، مثل مدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي، وكان اسم عوض الله حاضراً في السيناريوهات الإعلامية الأردنية، وتوقع الأردنيون أن يناله من حملة الاعتقالات جانب، حتى أن وسائل الإعلام تناقلت أخباراً في ذلك الوقت عن أن إحالة ملف "التحول الاقتصادي" لهيئة مكافحة الفساد هي مسألة وقت، كما أعلن وزير الإعلام حينها راكان المجالي، أنه في الأيام المقبلة "ذلك الوقت"، ستُحال شخصية اقتصادية كبيرة للقضاء مرتبطة بملف "التحول الاقتصادي" ملمحاً إلى أنها باسم عوض الله. 

لكن وبعد يوم واحد فقط من ذلك التصريح، تمت إقالة حكومة الخصاونة عن بكرة أبيها، بعد أن قدم الخصاونة استقالته من رئاسة الحكومة. 

الحقد الشعبي الأردني ضد باسم عوض الله وصل حد التشكيك بأنه موجود في السجن أصلاً، فهناك أصوات أردنية غير معروف مصدر تحفيزها ترجّح أنه غير موجود ليس فقط في السجن، بل أيضاً في الأردن كلها.

ناهيك عن تشكيكات خرجت بعد زيارة وفد أميري سعودي للأردن، بعد أيام من حدوث أزمة الأمير وأخيه الملك، لإعلان الدعم السعودي للمملكة الأردنية وقيادتها، حيث ذهبت تلك الشكوك بأن الوفد جاء "ليتوسّط من أجل الإفراج عن باسم عوض الله واصطحابه معه إلى السعودية".  

وهو ما أشارت إليه أيضاً صحيفة "واشنطن بوست" التي نشرت عقب زيارة الوفد الأميري السعودي للأردن تقريراً جاء فيه، أن "أعضاء الوفد السعودي طالبوا خلال لقائهم مع نظرائهم الأردنيين بالإفراج عن باسم عوض الله، وبحسب مسؤول استخباراتي رفيع في الشرق الأوسط، قال إن الوفد السعودي تمسّك بطلب السماح لعوض الله بالعودة معهم إلى السعودية". 

فيما أنكرت وزارة الخارجية السعودية في تصريحات لها لشبكة "سي إن إن" ما أسمته "مزاعم واشنطن بوست"، وأكدت على أن تواجد الوفد السعودي في عمّان جاء للتأكيد على التضامن والدعم السعودي للمملكة الأردنية الهاشمية".  

بالمقابل، يقرأ محلل سياسي (فضّل عدم الكشف عن اسمه) الهالة التي تحوم حول عوض الله من منظور مختلف عمّا سبق، إذ بيّن أن علاقته بالعاهل الأردني حتى قبل توليه العرش الملكي، أي عندما كان أميراً، هي علاقة طيبة، حتى أن علاقة والد عوض الله بالملك الراحل الحسين بن طلال، كانت علاقة قوية، واستمرت علاقة الأمير الذي أصبح ملكاً بعوض الله قوية بعد تولّيه العرش، فاختاره رئيساً للديوان الملكي الهاشمي، وعمل أيضاً، كما يقال في الصالونات السياسية، على تحسين العلاقة الأردنية السعودية، وذلك بسبب قرب عوض من قلب القصر الملكي السعودي، وتحديداً ولي العهد محمد بن سلمان. 

لكن يبدو أن علاقة العسل تلك تحولت إلى علاقة حامضة المذاق بين عوض الله والقصر الملكي السعودي، بحسب ما يضيفه المحلل السياسي، مستبعداً أن يكون عوض طرفاً في النزاع الذي حصل بين الأمير حمزة بن الحسين وأخيه الملك عبد الله الثاني، لكن وبحسب قوله: "الكره السعودي مؤخراً لعوض الله وغير المعروفة أسبابه الواضحة بعد، جعلت السعودية تقتنص أزمة الأمير حمزة بزجّ اسم عوض الله فيها". 

نختم بالعودة إلى خطوة استثناء العاهل الأردني باسم عوض الله والشريف عبد الرحمن بن زيد من الإيعاز بالإفراج عن الموقوفين، فالملك في نهاية الأمر، كما قال، أخ وأب لكل الأردنيين، يعني يفهم عقلية "أبنائه وإخوته"، ذلك إذا شمل كل من اسم عوض الله والشريف بن زيد بقرار العفو عن موقوفي قضية "الفتنة"، فوراً سوف يقول الأردنيون/ات أن الملك أوعز بالإفراج عن الموقوفين "حجّة بحاجة... عشان عيون السعودية وصديقها باسم عوض الله، وعشان قريب الملك، الشريف عبد الرحمن بن زيد". للإنصاف... "باصرة" للملك. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard