بعضها موجود إلى اليوم… قوائم موثّقة لعائلات يهودية في مصر وسوريا والعراق

السبت 24 أبريل 202112:58 م

أتاس، عطار، عبّادي، فلّاح، عبّود، ألكسندر، عناني، بحر، أبو شقفة، أغا، الطحان ليست إلا عيّنة من أسماء العائلات اليهودية التي سكنت العراق ومصر وسوريا في القرنين التاسع عشر والعشرين.

هذه الأسماء وغيرها المئات جزء من مشروع توثيقي ضخم يهدف إلى حفظ أصول العائلات اليهودية التي هاجرت من العالم العربي إلى إسرائيل من الاندثار. اللافت أن البعض منها لا يزال متداولاً في هذه البلدان لكن لعائلات مسيحية أو مسلمة.

يعكف على هذا المشروع الدبلوماسي الإسرائيلي المتقاعد والباحث المستقل يعقوب روزين (73 عاماً) الذي، رغم أصوله البولندية، ارتبط بالعالم العربي وهو الذي عمل سفيراً لإسرائيل لدى الأردن بين عامي 2006 و2009.

قوائم موثّقة لعائلات يهودية في مصر وسوريا والعراق

آلاف العائلات اليهودية

حتى الآن، جمع روزين آلاف أسماء العائلات اليهودية وقسمها تبعاً لأماكن سكنها في أربع قوائم فرعية: القاهرة والإسكندرية ودمشق (تغطي القرن العشرين) وبغداد (1874 - 2001). علماً أنه لا يزال يحاول إعداد قوائم بالعائلات اليهودية التي سكنت البصرة والموصل وأربيل.

أتاس وعبّود وعناني وأبو شقفة والطحان… جزء من آلاف الأسماء لعائلات يهودية عاشت في العراق ومصر وسوريا قبل عقود وجرى توثيقها أخيراً في قائمة من نحو 500 صفحة

وجمعت وكالة "JTA" اليهودية الدولية هذه القوائم الفرعية في قائمة موحدة متاحة عبر الإنترنت في 563 صفحة.

فيما استند روزين في توثيقه إلى عشرات المصادر، كانت ملفات الحاخام شلومو بخور حسين من بغداد التي أعدها لمطالبة الإمبراطورية العثمانية بإعفاء الرجال اليهود البغداديين من التجنيد ضمن جيشها في أواخر القرن التاسع عشر، مقابل مبالغ مالية.

واختفت العديد من هذه الأسماء اليهودية أو تغيرت خلال العقود التالية مع تنقل اليهود العراقيين في جميع أنحاء العالم وظلّت قوائم الحاخام حسين - المحفوظة حالياً في مكتبة إسرائيل الوطنية بالقدس المحتلة- إثباتاً لها.

واجه روزين صعوبةً حتى في تتبع ألقاب العائلات الإسرائيلية المنحدرة من بغداد وصولاً إلى الـ3500 اسم المدرجة في قوائم الحاخام حسين، نظراً لتعدد الترجمات الصوتية للحرف الواحد. على سبيل المثال، وجد أن "شاليف" كانت تُنطق بالأساس "شالو".

وأوضح روزين للوكالة اليهودية أن "إحدى أكبر المشكلات في هذا العمل هي الترجمة الصوتية. هناك طرق مختلفة لنطق الأسماء وطرق مختلفة لتهجئتها".

قوائم موثّقة لعائلات يهودية في مصر وسوريا والعراق

صعوبات عديدة وضرورة للإنجاز

ولفت إلى أن بحثه كان منصباً في البداية على معرفة أصله هو شخصياً إذ كان والداه من "الناجين من الهولوكوست" ولم يخبراه عن أصوله. وبعدما اكتشف روابط عائلية قوية لأسرته، وخلال إعلانه ذلك في محاضرات، سأله إسرائيليون من أصول شرقية عن جذور عائلاتهم، وهذا ما دفعه للبحث في ماضيها.

"في غضون 10 سنوات لن يكون هناك من نتحدث إليه"... دبلوماسي إسرائيلي متقاعد يحث على سرعة توثيق تاريخ العائلات الإسرائيلية من أصول عربية قبل وفاة مخضرميها

قال: "سمعت هذا كثيراً: ‘لا نعرف أي شيء عن عائلاتنا لأننا غادرنا مصر/ سوريا/ العراق على عجل‘ و‘تركنا كل شيء وراءنا وأُغلقت المحفوظات‘ و‘لقد خرجنا أحياء من تلك البلدان، لكن الوثائق ليست معنا‘"، مستطرداً بالقول إنه حتى "في أوروبا، أُبيد معظم اليهود لكن المحفوظات بقيت".

كان لدى السفير السابق في الأردن الاهتمام الجغرافي وبعض المعرفة اللغوية لتتبع جزء من المعلومات المتاحة على الرغم من الصعوبات التي كان متأهباً لمواجهتها.

مع تركيزه على الألقاب، تمكن بعد سنوات من البحث في العثور على الآلاف منها في الصحف التاريخية، وسجلات المحكمة، والأبحاث المنشورة سلفاً، وبمساعدة مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي المخصصة لمختلف الجاليات اليهودية في الشتات. كذلك تتبع كل وثيقة ذُكر فيها الذين تبرعوا بالمال أو أرسلوا أطفالهم إلى مدارس يهودية.

لكن روزين يعتقد أن العمل على توثيق العائلات اليهودية العربية التي انتقلت إلى إسرائيل وفقد أثرها في بلدانها الأصلية ينبغي أن يتم بأسرع وقت إذ "هناك العديد من القيود، لكن علينا أن نحاول جمع التاريخ لأنه لا يزال لدينا أشخاص في السبعين وأوائل الثمانين من العمر، وفي غضون 10 سنوات لن يكون هناك من نتحدث إليه".

وحذّر: "إذا لم نسرع فسيذهبون (يموتون). إنها رسالة مهمة لتشجيع الناس على البدء بالتفكير في هذا الأمر".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard