حزب أردوغان يقترح "مجموعة صداقة" مع برلمانيّ السيسي… لماذا الآن؟

الأربعاء 21 أبريل 202106:41 م

عقب ثمانية سنوات من القطيعة، اقترح نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، بولنت توران، على برلمان بلاده تشكيل "مجموعة صداقة برلمانية" مع مصر وأخرى ثلاثية تضم ليبيا إلى جانب البلدين.

الخبر الذي نقلته وكالة الأناضول الرسمية عن مؤتمر صحافي لتوران من داخل البرلمان التركي، الثلاثاء 20 نيسان/ أبريل، يأتي عقب أسابيع من التصريحات "الإيجابية" المتبادلة بين مسؤولي البلدين اللذين تدهورت علاقتهما، عقب إطاحة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي عام 2013. وساهم دعم أطراف متحاربة في ليبيا في تعميق الخلاف بين البلدين.

في إعلانه عن الخطوة، شرح توران كيف أن إنشاء مجموعة الصداقة المزمعة بين تركيا ومصر "سيعود بالفائدة لكلا البلدين وعلاقاتهما" المشتركة، فيما أشاد رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، بالفكرة منوهاً بأهمية مجموعات الصداقة كـ"جزء مهم من الدبلوماسية البرلمانية".

ورحّب شنطوب باتخاذ خطوة نحو إنشاء مجموعة صداقة "تكون ذات فائدة" مع مصر، بعد مرور ثماني سنوات على إنهاء عمل مجموعة الصداقة البرلمانية الأخيرة بين البلدين.

"القوي ينتصر"

وتباينت التعليقات حول الخطوة التركية، واتخذت في كثير من الأحيان منحى السخرية من تبدّل مواقف وتصريحات نفس رموز الحزب الحاكم، أو استنكار التصالح مع النظام المصري، سيّما داخل تركيا.

عقب ثماني سنوات قطيعة… حزب أردوغان الحاكم يطالب بإنشاء "مجموعة صداقة" برلمانية مع مصر وأخرى ثلاثية تضم ليبيا. كيف تُفسّر هذه الخطوة بالنظر إلى توقيتها؟

اعتبر أحمد إيروزان، رئيس العلاقات الدولية بحزب "الخير" المعارض، أن اتجاه الحزب الحاكم لتكوين "صداقة برلمانية" مع النظام المصري، الذي نعت رئيسه بـ"الانقلابي" و"الفرعون"، يعادل أن "يلعق شخص بصقته".

وغرد المحامي التركي تورغاي أوزكان ساخراً: "مجموعة الصداقة بين تركيا ومصر بعد انقلاب عام 2013، ألغتها تركيا. بعد مرور السنين، تقدم حزب العدالة والتنمية بطلب إلى رئاسة البرلمان، مطالباً بتأسيس مجموعة الصداقة مرة أخرى. أولئك الذين صفّقوا في الحدثين لم يتغيروا!".

واكتفى البرلماني التركي المعارض لطفي توركان بتغريدة استفهامية مقتضبة تعليقاً على الخبر: "السيسي؟ رابعة؟"، في إشارة إلى مجزرة رابعة العدوية.

ولخّصت الصحافية التركية أديلينا سفشتا الموقف من وجهة نظرها، قائلةً عبر تويتر: "قدّم حزب العدالة والتنمية طلباً إلى رئيس البرلمان: الحزب يصالح السيسي بعد انقلابه... عودة سريعة إلى إعدادات ضبط المصنع... الربيع العربي، ميدان التحرير، (الرئيس المصري الراحل محمد) مرسي، الديكتاتور السيسي، كلها أمور محكوم عليها بالنسيان. هناك قاعدة واحدة فقط: 'القوي ينتصر'".

لكن على الجانب الآخر، قال السياسي التركي المنتمي للحزب الديمقراطي، غولتكين أويسال: "ارتكب حزب العدالة والتنمية أخطاء جذرية في السياسة الخارجية، خاصة في السنوات العشر الماضية. إن عزلة تركيا تهدد الأمن القومي والاستقرار على العديد من الأصعدة. تطبيع العلاقات مع مصر في الوقت الحالي أجدها (خطوة) إيجابية للغاية".

ذهب طه عودة، الباحث في الشأن التركي، مع نفس الرأي، قائلاً إن الخطوة تأتي "انسجاماً مع التطوّرات الإيجابية في مسار عملية تطبيع العلاقات التركية المصرية".

تزامنت الخطوة مع تحسن العلاقات بين الحكومتين المصرية الليبية واستئناف الطيران بين البلدين، واقترنت بتكهّنات حول موافقة أنقرة على الاعتراف بـ"ثورة 30 يونيو" لاتصال الود مع القاهرة

لماذا الآن؟

إلى ذلك، ظل توقيت الخطوة، التي عُدّت على نطاق واسع من قبيل التودد للنظام المصري، محيّراً. في تصريح لـ"العربية"، أشار الأكاديمي التركي السابق إلهان أوزغل، الخبير في العلاقات الدولية، إلى هدفين لتركيا من وراء مجموعة الصداقة البرلمانية المقترحة بالنظر إلى توقيتها. 

أولهما في رأيه، هو التخفيف من العزلة الدولية التي تعانيها حكومة الرئيس أردوغان المتهمة بإيواء المنشقين من العديد من الدول العربية والإسلامية. وثانيهما إظهار صورة إيجابية أمام إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، كدولة حريصة على إقامة علاقات جيدة مع حلفاء واشنطن في المنطقة ومن أبرزهم مصر. 

لكن أوزغل نبّه إلى أن أنقرة لن تحقّق أية فوائد من مجموعة صداقة مع مصر إلا عقب تحقيق كافة شروط المصالحة التي تضعها مصر على طاولة المفاوضات. في أحدث تكهّنات، نقلت "العربية" عن مصادر لم تسمها، أن القاهرة اشترطت على أنقرة الاعتراف بما تطلق عليه "ثورة 30 يونيو"، وتسليم أسماء بعينها من قيادات الإخوان المسلمين المحتمين بتركيا منذ سنوات، لإتمام المصالحة.

ذكرت المصادر أن أنقرة وافقت على الشرط الأول بالفعل، ولم يتسنّ لرصيف22 التحقّق من هذه الأنباء.

تباينت ردود الفعل في تركيا حيال الخطوة؛ البعض وصفها بأنها "إيجابية للغاية" لإنهاء عشر سنوات من "الأخطاء الجذرية في السياسة الخارجية"، فيما استنكر آخرون أن يلعق المسؤولون الأتراك "بصقتهم" على السيسي ووصفه بـ"الانقلابي"

في غضون ذلك، تتمسّك حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي بوقف التدخّل التركي في ليبيا، التي يعدّها النظام المصري امتداداً للأمن القومي للبلاد، وطرد جميع المرتزقة الذين تُتّهم تركيا باستقدام الكثيرين منهم.

وأعقب مقترح "مجموعة الصداقة"، سواء مع مصر أو الثلاثية بضم ليبيا، تحسّن كبير على صعيد علاقات مصر مع الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الذي استضاف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الثلاثاء أيضاً، حيث وقعا على العديد من اتفاقيات التعاون المشتركة، بما في ذلك استئناف الطيران بين مصر وليبيا.

في مقابلة مع محطة "خبر تورك" التركية، مساء الثلاثاء، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو: "لا نرى ليبيا على أنها منطقة منافسة مع مصر أو مع أي دولة أخرى"، متابعاً: "في الماضي، وقفنا على جانبين متعارضين. هذه حقيقة. لكن الآن هناك حكومة جديدة في ليبيا ستنقل البلاد إلى الانتخابات".

كما اعترف الوزير التركي علناً ولأول مرة بأن بلاده وجهت "تحذيرات ضرورية" للمعارضين المصريين الذين تستضيفهم على أراضيها، قبل المضي قدماً في تطبيع العلاقات مع القاهرة.

علاوة على تسوية الخلافات بشأن ليبيا ومحاولة إنهاء العزلة الخارجية، تأمل حكومة أردوغان في تشكيل تحالف مع مصر في مواجهة اليونان التي احتدم التنافس معها على الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط. 

خلال المقابلة مع "خبر تورك"، جدّد جاويش أوغلو تأكيده على استعداد بلاده لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، قائلاً: "إذا تمكنا من الاتفاق فسنوقع. وستحقق مصر أيضاً أرباحاً من هذا".

وكان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، قد صرّح بأن مصر أبدت احتراماً للجرف القاري لبلاده خلال أنشطة التنقيب بشرق البحر الأبيض المتوسط، واصفاً ذلك بأنه "تطور هام للغاية" في العلاقات بين البلدين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard