أزمة الحكم في الأردن….. الإطاحة الثالثة بالأمير حمزة

الجمعة 9 أبريل 202106:13 م

"وئدت الفتنة"، هكذا وصف العاهل الأردني، عبد الله الثاني، الأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة، خلال الأسبوع الماضي، والتي تعتبر غير مسبوقة في تاريخ الأردن، إلا أن الأزمة المتصاعدة لا تزال بحاجة إلى إجابات أعمق مما تحدثت عنه السلطات الأردنية.

الأزمة السياسية في المملكة، التي لم تصل إلى حد "الانقلاب"، كما قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، بل كانت عبارة عن "جهود للأمير حمزة تهدف إلى إذكاء السخط الشعبي على الاقتصاد المتدهور وتقديم نفسه كحاكم بديل، مؤكدًا خلال حديثه مع صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن السلطات حيّدت ما اعتبر أنه تهديد متزايد يمثله ولي العهد السابق الذي انتقد إدارة أخيه غير الشقيق، الملك عبد الله الثاني.
قال وزير الخارجية: "أنشطة الأمير كانت تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد حتى يتمكن من "ركوب الموجة. وكان يعتقد أن المعارضة ستؤدي المهمة"، الأمر الذي نفاه الأمير خلال عدة تسجيلات صوتية، أولها كان باللغة الإنجليزية والثاني باللغة العربية، وأهمها تسجيل حديثه مع قائد الجيش الأردني.

تفكيك الرواية الرسمية

افتقرت الرواية الرسمية إلى سرد  تفاصيل "المؤامرة" التي اشتركت فيها أطراف مختلفة، ومدعومة من جهات خارجية لم تسمِّها الدولة للآن أيضًا، مما دفع البعض للتشكيك في دقتها، خاصة أن حديث قائد الجيش للأمير حمزة كان واضحًا، بعدم القيام بزيارات اعتاد الأمراء القيام بها للعشائر.
 ولا تخفى على الأردنيين العلاقة القوية التي تربط بين الأمير وبعض العشائر الأردنية الكبيرة، والتي اتسعت خلال السنوات الأخيرة مع زيادة زياراته لبيوت شيوخ تلك العشائر، وهذا ما آثار حفيظة السلطات الرسمية.
افتقرت الرواية الرسمية إلى سرد  تفاصيل "المؤامرة" التي اشتركت فيها أطراف مختلفة، ومدعومة من جهات خارجية لم تسمِّها الدولة للآن أيضًا، مما دفع البعض للتشكيك في دقتها، خاصة أن حديث قائد الجيش للأمير حمزة كان واضحًا، بعدم القيام بزيارات اعتاد الأمراء القيام بها للعشائر
علماً أن أغلب الموقوفين على خلفية الأزمة، هم من أبناء العشائر الكبيرة: (المجالي، حماد، الفايز)، وعددهم نحو 20، بحسب الرواية الرسمية.

وكشف التسجيل الصوتي عن غضب الأمير من سياسة إدارة البلاد، الأمر الذي لم يعد يحتمل، ويتحدث عنه الأردنيون كذلك، سواء في الشارع كـ(معارضة)، أو داخل الغرف المغلقة والصالونات السياسية، مما زاد من الشك حول حقيقة "الانقلاب"، وتعامل البعض معه كمحاولة للحد من نفوذ ولي العهد السابق، الذي تم عزله من ولاية العهد، لتمهيد الطريق أمام الأمير الحسين (نجل الملك عبدالله) الذي أصبح وليًا للعهد في عام 2009.

علاقة حمزة بالعشائر

الأمير حمزة بن الحسين من مواليد 29 آذار/ مارس 1980، ويعد الابن الأكبر للملك الحسين من زوجته الرابعة الملكة نور الحسين، والأخ غير الشقيق لملك الأردن الحالي، وتولى ولاية العهد خمس سنوات انتهت في 2004، عندما نحاه الملك عبد الله مبرراً  ذلك بأن "منصب ولي العهد يقيد حريته، ويمنع تكليفه مهمات هو أهل لها"
ويمتلك الأمير حمزة ميزة نوعية أضفت على علاقته بالعشائر قوة وصلابة، كونه الأمير الوحيد المتزوج ابنة عشيرة أردنية، فقرينته الأميرة بسمة محمود من عشيرة العتوم.
شعبية حمزة تنامت في الشارع الأردني ليس فقط لقربه من العشائر لكن لما عرف عنه من انتقاد علني للسياسات الحكومية، وما شابها من فساد أو محسوبية. وهي الشعبية التي تجلت في الهتاف له في أكثر من مناسبة.
ولحمزه تغريدة قديمة تعد الأكثر حساسية إذ نشرها أثناء ما يعرف بالأردن بـ"هبة تشرين" عام 2012، والتي طالب بها الحراك الأردني بـ"إصلاح النظام"

ومع عدم اقتناع الشارع الأردني في الرواية الرسمية، زاد التعاطف الشعبي مع الأمير حمزة، حتى بات السؤال (أين الأمير حمزة) متصدرًا حديث الأردنيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم إعلان الملك الأردني نفسه أن "الأمير وعائلته" في قصرهم وبرعايته، من خلال الرسالة التي وجهها للشعب الأردني، إلا أن الشارع بقي مصرًا على معرفة مصير الأمير، ولم يكفِه جواب العاهل عن نفس السؤال، الأمر الذي بات يسبب إحراجًا للسلطات الأردنية.

باسم عوض الله الى جانب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

محاولة لزعزعة أمن المملكة

أشارت الرواية الرسمية الى وجود علاقة بين دائرة الأمير حمزة الصغيرة، من مديري مكاتبه وحراسه، والمعارضة الخارجية، إضافة لدور المتهمين باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد، في تدبير "الانقلاب" على النظام والعاهل الأردني، لكنها لم تحدد طبيعة تلك العلاقة التي تربط الأطراف الثالثة.
التساؤل الأكبر في العاصمة عمّان كان عن قدرة المتهمين الرئيسيين على  قيادة انقلاب على الحكم.
فالمتهم الثاني: باسم عوض الله، رئيس سابق للديوان الملكي، قبل أن يغادر منصبه على خلفية اتهامات بالفساد طالت اسمه، فقد على إثرها أي منصب رسمي، ليظهر من جديد كأحد القائمين على مشروع مدينة "نيوم" ومقرب للأمير محمد بن سلمان. أما المتهم الثالث في القضية فهو الشريف حسن بن زيد، الذي عمل في مكتب الملك مسؤولًا للاتصال الإستراتيجي، قبل أن ينتقل للعمل مع باسم عوض الله في السعودية.
رسميًا انتهت الأزمة بين الشقيقين، لكن لا أحد يمكنه الجزم. هل حقًا حاول حمزة الانقلاب على شقيقه، أما أن الأمير المحبوب شهد الإطاحة الثالثة له بلا أدنى ذنب اقترفه؟
العامل المشترك بين الاسمين هو عملهما في السعودية وقرب أحدهما من ولي العهد بن سلمان، لكن بالنظر إلى قدرة تحركاتهما داخل المملكة، ومدى تأثيرهما داخل الشارع الأردني أو في الأجهزة الأمنية والعسكرية، فلا يذكر لهما أي أثر أو قوة ، بل إن الشارع الأردني طالب على مدار سنوات طويلة في محاكمة "أبن القصر الملكي" باسم عوض الله، كما كان يوصف لارتباطه في ملفات فساد كبيرة، وقيادته لمشروع خصخصة المؤسسات العامة حينما تولى حقيبة وزارة التخطيط، والذي جاء بعد العلاقة الكبيرة التي تربطه بالعاهل الأردني.
الأمر نفسه ينطبق على الأمير حمزة الذي انقطعت علاقته بالمؤسسة العسكرية في عام 2017 بعد خدمته في اللواء المدرع، وتعيينه مستشارًا لرئيس هيئة الأركان المشتركة.

حلم الأمير بالحكم

لكن في المقابل  بدت قصة حلم الأمير في الحكم، موثوقًا بها لدى فئة غير بسيطة في المملكة، بصرف النظر عن غياب كثير من تفاصيلها.
 فالأمير الذي فقد فرصة أن يصبح ملكًا مرتين، الأولى عندما توفي والده، والثانية عندما نحاه شقيقه عن ولاية العهد. لم يتوقف يومًا عن انتقاد فساد السلطة في الأردن، منذ أن فقد لقب ولي العهد" قبل 17 عامًا. فضلًا عن سعيه الدائم للتقرب من العشائر الاردنية، إضافة لاستماعه انتقادات لاذعة بحق الملك، من قبل أفراد المجتمع الذين التقاهم، خلال زياراته، دون الاكتراث بها أو محاولة التخفيف من حدتها،  جعلت البعض يرى ذلك محاولة منه لتسويق نفسه كبديل مناسب لحكم البلاد التي تعاني الفساد والفقر.
رسميًا انتهت الأزمة بين الشقيقين، لكن لا أحد يمكنه الجزم. هل حقًا حاول حمزة الانقلاب على شقيقه، أما أن الأمير المحبوب شهد الإطاحة الثالثة له بلا أدنى ذنب اقترفه؟
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard