الأمير "اللاجئ"... رحيل الأمير فيليب "قوة ومتكأ" ملكة بريطانيا

الجمعة 9 أبريل 202104:29 م

"أنتِ امرأة، أليس كذلك؟".


سؤال عجيب جرى على لسان الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث الثانية، عام 1984، خلال مخاطبته امرأةً كينيةً بسيطة كانت تقدم له هدية صغيرة.


لم يكن هذا التصريح الوحيد الغريب للأمير الذي أعلن قصر باكنغهام وفاته، في 9 نيسان/ أبريل، عن 99 عاماً. بل كثيراً ما أحدثت تعليقاته ضجةً حتى بات يُوصف بأنه "الشخصية الأكثر غرابة في العائلة المالكة" البريطانية.


برغم ذلك، لا يمكن القول إن فيليب كان سفيهاً أو غير متزن أو حتى فظاً إذ أظهرت على سبيل المثال رسائله التي نُشرت لاحقاً وكان قد بعث بها إلى الأميرة ديانا - زوجة تشارلز الراحلة- أنه كان حريصاً على مساعدتها عندما كان زواجها ينهار. وهو الذي رافق حفيديه - نجلا ديانا وتشارلز- خلال وداع والدتهما الأخير عقب الحادث المروّع الذي تعرضت له.


وهو الذي تخلى أيضاً عن مستقبل مهني مبهر في البحرية لدعم زوجته الملكة. وفي تصريح نادر عن حياتها الزوجية، وصفته إليزابيث بـ"قوتي ومتكئي".


تعليقات مثيرة للجدل

فاحت العنصرية من بعض تعليقات زوج الملكة حيناً، وورطته تصريحاته في اتهام بالغباء حيناً آخر، أو بأنها "مهينة" أو "وقحة". 


ذات مرة، حذّر الأمير الطلبة البريطانيين الذين يدرسون في الصين من أن "تصبح عيونهم ضيقة"، ووصف بكين أمامهم بأنها "بشعة"، وفي مناسبة أخرى سأل رجلاً من السكان الأصليين في أستراليا عام 2002 إذا كانوا لا يزالون "يتراشقون بالسهام".

"الشخصية الأكثر غرابة في العائلة المالكة" البريطانية ومادة ساخرة لرسامي الكاريكاتير… رحيل الأمير فيليب، زوج الملكة إليزابيث، الذي أثار الجدل مراراً بتصريحاته "العنصرية" و"الوقحة" 

واستمراراً لمسلسل إهاناته للصينيين، قال خلال اجتماع الصندوق العالمي للحياة البرية عام 1986: "إذا كانت لها أربع أرجل وليست كرسياً، وإذا كان لها جناحان وليست طائرة، وإذا كانت تسبح وليست غواصة، فإن الكانتونيين (الصينيين) سيأكلونها".


وضرب مثالاً ذات مرة: "لا أعتقد أن العاهرة أفضل أخلاقاً من الزوجة، لكنهما تفعلان الشيء نفسه". وعام 2000، قال لحشد من أطفال المدارس من الصمّ الذين يوجدون قرب فرقة طبول نحاسية كاريبية: "أنتم صمّ؟ إذا كنتم بالقرب من هناك، فلا عجب لأنكم صمّ". 


وفي تعليق عُدّ مهيناً للثقافة المحلية، قال فيليب لرئيس نيجيريا عام 2003: "تبدو وكأنك تتأهب للنوم!"، في إشارة إلى الجلباب التقليدي الذي كان يرتديه.


وفيما الحياة الخاصة لأفراد العائلة المالكة والعلاقات داخلها محاطة بسياج شديد من السرية، قال الأمير في مقابلة إن علاقته بابنه الأكبر، الأمير تشارلز، كانت متوترة في بعض الأوقات، لأن تشارلز "رومانسي، وأنا عملي. ولأني لا أنظر إلى الأمور نظرة عاطفية، أصبحت عديم الإحساس" في نظر نجله. 


أهان فيليب الصينيين في مناسبات عديدة، ذات مرة قال: "إذا كانت لها أربع أرجل وليست كرسياً، وإذا كان لها جناحان وليست طائرة، وإذا كانت تسبح وليست غواصة، فإن الكانتونيين (الصينيين) سيأكلونها" وحذّر المبتعثين البريطانيين هناك من أن تصبح "عيونهم ضيّقة"

قصة حياة الأمير"اللاجئ"

خلف الشخصية المثيرة للجدل للأمير الراحل، قصة حياة أكثر غرابة. في حين أن فيليب كان زوج ابنة ملك، ثم زوجاً لملكة، ووالد ملك مستقبلي، لم يكن له أي دور رسمي وحُصر وجوده في المشي خلف الملكة بخطوتين.


طفولته كانت أكثر صعوبة. ولد عام 1921 كابن أصغر وذكر وحيد للأمير أندرو، ولي عهد اليونان، والأميرة أليس باتنبرغ. كان والده أميراً في الدنمارك، وينحدر من سلالة ملوك اليونان والدنمارك وبروسيا.


برغم أصله الملكي العريق، وصف فيليب نفسه بـ"اللاجىء" وعاش حياته أجنبياً مقيداً بتقاليد العائلة المالكة البريطانية إذ إنه عقب 18 شهراً فقط من ولادته في اليونان، طُردوا أفراد عائلته من البلاد التي كانت تحارب تركيا آنذاك.

وقعت إليزابيث في غرامه وهي في الـ13 من العمر فقط وأصرت على الزواج منه رغم اعتراض مسؤولين في القصر على "أمير أجنبي مفلس" و"صعب، وغير مهذب، وغير متعلم، وفي الغالب لن يكون مخلصاً"

بعدما أنقذتهم سفينة حربية بريطانية، عانى فيليب طفولة صعبة، إذ انفصل والداه ليعيش والده - صاحب النزوات المتعددة- في مونت كارلو بفرنسا، وتصاب أمه بانهيار عصبي أعلنت نفسها على إثره قديسة متدينة ومنغلقة.


حُرم فيليب من رؤية والدته بين الثامنة والخامسة عشرة من عمره وتنقل بين المدارس الداخلية. كانت اللحظة الفارقة في حياته حين التقى الأميرة آنذاك عام 1939، في الكلية البحرية الملكية في دارتموث. أُغرمت الأميرة (13 عاماً) بالأمير البالغ 18 عاماً آنذاك، حالما شاهدته وهو يلعب التنس.


لاحقاً، أصرت الأميرة على الزواج منه رغم معارضة بعض المسؤولين داخل القصر لرأيهم بأن فيليب كان "أميراً أجنبياً مفلساً"، واعتقاد البعض أنه "صعب، وغير مهذب، وغير متعلم، وفي الغالب لن يكون مخلصاً".


رغم كل شيء، أُقيم الزفاف عام 1947 في ظل إجراءات تقشف بعد سنوات عانت فيها المملكة انقطاع الكهرباء وشح الطعام. لكن السنوات الأولى لهذا الزواج مثلت العصر الذهبي للأمير فيليب الذي ازدهر عمله في البحرية.

فيليب كان زوج ابنة ملك، ثم زوجاً لملكة، ووالد ملك مستقبلي، لم يكن له أي دور رسمي وحُصر وجوده في المشي خلف الملكة بخطوتين.

لم يدم ذلك طويلاً إذ توفي والد إليزابيث فجأةً عقب خمس سنوات من الزواج وتوجت ملكةً وأجبر على التخلي عن طموحاته والسير خلف الملكة. عن ذلك، قال صديق لفيليب إنه حين علم أن زوجته أصبحت الملكة، بدا وكأن العالم تداعى عليه.


ولم يُتوج  فيليب مع إليزابيث في حفل التتويج، بل كان أول من ركعوا أمامها وأعلنوا الولاء لها. وقد يفهم شعوره من تصريح له قال فيه: "دستورياً، لا وجود لي (في الحكم)". كانت خمسينيات القرن الماضي فترة معاناة كابدها زوج الملكة.


آنذاك، تحول الأمير، الشريك في أطول زواج ملكي في التاريخ البريطاني، إلى مادة خصبة لرسامي الكاريكاتير، برغم أن عدد المناسبات والأنشطة الرسمية التي شارك فيها بمفرده بلغ 22219 منذ عام 1952، وفق سجلات قصر باكنغهام.


وطالما رأى فيليب أن وظيفته كانت "ضمان حُكم الملكة"، حسبما قال لكاتب سيرته الذاتية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard