بين كراتين الذل وكراتين النصر...الأحزاب تشتري ولاء الناس

الأربعاء 7 أبريل 202105:25 م

انتشرت ليلة أمس مجموعة صور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر "كراتين إعاشات" ستوزع قبل حلول شهر رمضان على العائلات المحتاجة في لبنان، وأثارت الصور ردود فعل متفاوتة من قبل الناشطين. فانقسمت الآراء بين من دعم هذا الفعل الإنساني وبين من أطلق على المبادرة لقب: "كراتين الذل".

في أحد المجمّعات التابعة لـ "حزب الله"، تظهر علب الزيت قرب الأكياس السوداء في صفوف متناسقة، يتوسّطها وجه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، كطريقة للقول: "نحنا ما منجوع"، وقبل ذلك انتشرت مجموعة صور لحصص غذائية وزّعها حزب "القوات اللبنانية" و "التيار الوطني الحر".

هذه المبادرة ليست جديدة، إذ تحصل كل عام قبل حلول شهر رمضان الكريم وقبل كل استحقاق انتخابي. إلا أن لهذا العام خصوصيته، فالشعب اللبناني صار فعلًا يعاني عجزاً غذائياً وفقد قدرته على تأمين أدنى احتياجاته. والأحزاب نفسها التي أوصلته إلى الجوع تعود اليوم وتتسابق إلى إنقاذه في ما سيظهر كمهمّة بطولية ستترسّخ في ذهن العائلات والأفراد من الناحية العاطفية. وستُستخدم لاحقًا من قبل السلطة التي تتسابق إلى المسار الانتخابي من خلال بطون الناس الخاوية.

ولهذا السبب تُعتبر هذه المبادرة "مذلّة" هذا العام. لأن الأفراد الذين يتشاجرون في المراكز التجارية والدكاكين على أكياس السكر والخبر والأرزّ ليس لديهم أي خيار سوى قبول الحصص الغذائية التي تقدّمها الأحزاب إليهم، حتى لو أنهم لا ينتمون إلى نهجه وعقيدته.

الشعب اللبناني صار فعلًا يعاني عجزاً غذائياً وفقد قدرته على تأمين أدنى احتياجاته. والأحزاب نفسها التي أوصلته إلى الجوع تعود اليوم وتتسابق إلى إنقاذه

كراتين الذل كراتين النصر

تقول فادية.ج (49 عامًا) وهي أرملة مقيمة في بلدة "علي النهري"، قضاء زحلة، إنها كل عام تتلقى مساعدات من الأحزاب، لكن لهذه المساعدات ثمنها، "الكرتونة مش ببلاش" وهذا الثمن هو الولاء أو الامتنان، وليس بالضرورة عبر المجاهرة بالأمر قد يكون أحيانًا عبر التزام الصمت عن الأفعال والقرارات التي نشهدها في المنطقة، وفي حال اعترضت ستُحرم من الحصص الغذائية.

تشرح فادية أنها تأخذ الكراتين لأن الدولة غائبة. وتضيف: "هذه المساعدات التي يجب أن تنبع من وزارة الشؤون الاجتماعية المعنية بمساعدة الفئات الأضعف لم تصلنا يومًا، ولهذا السبب تعطى هذه الفرصة سنويًا لأحزاب السلطة، لأن الدولة لا تريد تحمّل المسؤولية".

أما نهاد. ر (38 عامًا) المقيمة في منطقة الغازية مع زوجها وابنها، فتشرح أنها ممنونة وراضية عن هذه المبادرة التي تعتبرها نصرًا لها ولعائلتها ولكل أهل المنطقة، وتقول لرصيف22: "منذ حوالى العام خسر زوجي عمله كسائق تاكسي بسبب الانهيار الاقتصادي، فالشركة التي كان يعمل بها سرّحته مع عدد من الموظفين. منذ تلك اللحظة الأحزاب وتحديدًا حركة أمل و حزب الله، قدمت لنا الدعم والمساعدات. هذه الحصص الغذائية ليست مذلة كما يقول البعض، بل هي برهان على أن من يتّبعها ويؤيّدها لا تخذله حين تقع المصيبة. من هذا المنطلق هي دولتنا ومستقبلنا، ولهذا السبب لا يخيفنا الانهيار لأن الحلول موجودة لدى من نثق بهم".

لهذه المساعدات ثمنها، "الكرتونة مش ببلاش" وهذا الثمن هو الولاء أو الامتنان، وليس بالضرورة عبر المجاهرة بالأمر قد يكون أحيانًا عبر التزام الصمت 

في هذه المرحلة، صار الشعب اللبناني مستعدًا لتلقي كل مساعدة بإمكانه الحصول عليها، أينما وجدها. وفي هذا السياق، تبرهن الأحزاب عبر السنوات أنها قادرة على اقتناص الفرصة وشراء ولاء الناس المحتاجة بمبالغ مالية قبل الانتخابات أو بصناديق إعاشات قبل حلول شهر رمضان.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard