خطوة إلى الوراء… الخبراء يحذّرون الملقّحين من التخلّي عن التدابير الاحترازية

الجمعة 2 أبريل 202112:33 م

تراجع مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC)، الخميس 1 نيسان/ أبريل، عن التصريحات الموقظة للجدل لرئيسته، روشيل والينسكي، بشأن إمكان عدم التزام الأشخاص الملقحين ضد كورونا من إتباعهم التدابير الاحترازية بزعم أنهم لا يصبحون معديين أو ناقلين للمرض ثانيةً.


وفي أحدث نشرة إرشادية أطلقها المركز قبل بضعة أيام، أفاد المركز بأن الملقحين يمكنهم التجمع مع أشخاص محصنين مثلهم في أماكن مغلقة دون ارتداء كمامات أو مراعاة قواعد التباعد الاجتماعي، والالتقاء بأشخاص غير محصنين باللقاحات داخل الأسرة الواحدة إذا كانت فرص إصابتهم بأعراض شديدة منخفضة، وعدم الخضوع لاختبار الكشف عن فيروس كورونا أو الحجر الصحي إلا إذا ظهرت عليهم الأعراض.


نتائج مشجعة وإرشادات مخففة

استند الدليل الجديد إلى دراسة شملت 3950 من العاملين في مجال الرعاية الصحية والمستجيبين للطوارئ وغيرهم من المعرضين لخطر الإصابة بعدوى كورونا، إذ توصلت النتائج إلى أنه عقب أسبوعين من تلقي الجرعة النهائية للقاح تتوفر الحماية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن التجارب السريرية للقاحات كانت قد ركزت فقط على تقييم ما إذا كانت اللقاحات تمنع تطوير أعراض شديدة أو الوفاة. 


لكن هذا الدليل الإرشادي أثار حفيظة الخبراء والأطباء. كما انتقدوا والينسكي لتصريحها المذكور آنفاً في مقابلة عبر قناة MSNBC الإخبارية الأمريكية، معتبرين أن النتائج الحالية ليست كافية على الإطلاق للادعاء بأن الملقحين لا يمكن أن ينشروا الفيروس.

 

وفي تصريح لصحيفة "نيويورك تايمز"، قال متحدث باسم المركز: "د. والينسكي تحدثت بشكل عام خلال تلك المقابلة. قد يصاب بعض الأشخاص الذين تم تطعيمهم بـCovid-19. الدليل غير واضح على ما إذا كان بإمكانهم نشر الفيروس للآخرين. نحن مستمرون في تقييم الأدلة".

"الوباء لم ينتهِ بعد"... مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة يتراجع عن تصريحات مديرته الموقظة للجدل بعدما زعمت أن الملقحين بالكامل ضد كورونا لا ينقلون العدوى 

وصرّح بول دوبريكس، مدير مركز أبحاث اللقاحات في جامعة بيتسبرغ الأمريكية، بأن البيانات تشير إلى أنه "من الصعب جداً أن يكون الملقحون ناقلين للعدوى، لكن لا تفكر لثانية واحدة في أنهم لن يفعلوا".


خلال مقابلة MSNBC، أشارت والينسكي إلى بيانات CDC التي أظهرت أن جرعة واحدة من لقاح "مودرنا" أو "فايزر/ بيونتك" كانت فعالة بنسبة 80% في الوقاية من العدوى، وأن الجرعتين رفعتا نسبة الفعالية إلى 90%.


في حين أن النسبة تقترح أن نقل الملقحين للعدوى غير مرجح، زعمت والينسكي أنها تعني توفير الحماية الكاملة. قالت: "البيانات من مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها تشير إلى أن الملقحين لا يحملون الفيروس ولا يمرضون"، مردفةً بالقول إن "هذا ليس في التجارب السريرية فقط، إنما أيضاً في بيانات العالم الحقيقي".


مع ذلك، شددت مسؤولة الصحة الأمريكية على ضرورة الاستمرار في ارتداء الأقنعة والتزام التدابير الاحترازية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا اللقاح، فيما فُهِمَ من تعليقها بشكل عام وعلى نطاق واسع أنها تقول إن اللقاحات توفر حماية كاملة ضد العدوى أو نقلها.


ما خطورة تصريحها؟

في جائحة رافقها بانتظام سوء فهم علمي، انتقد الخبراء "التعميم" الذي ظهر في تصريح والينسكي. أوضح جون مور، عالم الفيروسات في طب ويل كورنيل بنيويورك: "لو قالت د. والينسكي إن معظم الأشخاص الذين تم تطعيمهم لا يحملون الفيروس، لما كنا نجري هذه المناقشة"، أي الجدل الذي أثارته تصريحاتها.


وتابع: "ما نعرفه هو أن اللقاحات فعالة جداً ضد العدوى - هناك العديد والعديد من البيانات حول ذلك - لكن لا يوجد تأكيد بنسبة 100%. هذه رسالة صحة عامة مهمة ينبغي تصحيحها".

"ما نعرفه هو أن اللقاحات فعالة جداً ضد العدوى - هناك العديد من البيانات حول ذلك - لكن لا يوجد تأكيد بنسبة 100%"... خبراء يحذرون من تخلي الملقحين ضد كورونا عن ارتداء الكمامة أو التزام التباعد

وعبّر بعض الخبراء أيضاً عن تخوفهم من أن يعطل سوء التفسير لتصريح والينسكي نداءات المركز العاجلة لتناول اللقاحات. حتى الآن، تلقى 30% من الأمريكيين جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات، تحصّن 17% تحصّناً كاملاً.


وعن هذا، قال بيتر باخ، مدير مركز السياسات والنتائج الصحية في مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان في نيويورك: "لا يمكن أن يكون هناك ضوء نهار بين نتائج البحث - حماية رائعة حقاً ولكن غير كاملة- وكيف تم وصفها (في تصريح والينسكي)".


وأضاف باخ: "هذا يفتح الباب أمام المشككين الذين يعتقدون أن الحكومة تشوه العلم، ويقوض تماماً أي حجة متبقية حول ضرورة استمرار الناس في ارتداء الأقنعة بعد التطعيم".


حتى بيانات متابعة التجارب السريرية لا تكشف عن "حماية كاملة". في نتائج أعلنتها شركة "فايزر" ومركز "بيونتك"، الأربعاء 31 آذار/ مارس، ورد أن 77 شخصاً ممن تلقوا اللقاح أُصيبوا بعدوى كورونا، مقارنة بـ850 شخصاً مُنحوا علاجاً وهمياً.


في هذا الصدد لفت د. دوبريكس، من جامعة بيتسبرغ: "واضح أن بعض الأشخاص الذين تم تطعيمهم يصابون بالعدوى. نحن نوقف الأعراض، ونُبقي الناس خارج المستشفيات. لكننا لا نجعلهم مقاومين تماماً للعدوى".


ونبه خبراء إلى أن عدد الأشخاص الذين تلقوا اللقاح وأصيبوا ثانية بالفيروس ربما يكون أعلى بين من تلقوا لقاحات "جونسون آند جونسون" و"أسترازينيكا" التي لديها فعالية أقل. علماً أنهم يشددون على أن تعاطيها ضروري لأنه يحد من الأعراض الخطيرة والوفاة.


ونوّه فريق منهم بأنه بالنظر إلى الأعداد المتزايدة من الإصابات والوفيات، من المهم بشكل خاص أن يستمر الأشخاص المحصنون في حماية أولئك الذين لم يتم تحصينهم بعد ضد الفيروس. قال د. مور: "يجب على الأشخاص الذين تم تلقيحهم أن لا يرموا أقنعتهم في هذه المرحلة. الوباء لم ينتهِ بعد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard