نجحوا في جمع ستة مليارات فقط … أين تذهب أموال المانحين للسوريين المتضررين من الحرب؟

الأربعاء 31 مارس 202107:49 م

"رسالة قاتمة إلى من يحاولون إيجاد مستقبل بعد 10 سنوات من الظلام واليأس"... مؤتمر بروكسل يفشل في تأمين احتياجات السوريين المتضررين من الحرب؛ 24 مليون شخص داخل سوريا وفي الدول المجاورة.


في أحدث جهد إغاثي لصالح السوريين المتضررين من الحرب المتواصلة في البلاد منذ 10 سنوات، تعهد المانحون الدوليون المشاركون في مؤتمر بروكسل الخامس حول سوريا، في 30 آذار/ مارس، بتقديم 6.4 مليار دولار من المساعدات الإنسانية لصالح الشعب السوري.

ويعد هذا المبلغ مخيباً لآمال الأمم المتحدة التي أعربت عن أملها في جمع مبلغ 10 مليارات دولار (بما في ذلك ما لا يقل عن 4.2 مليار دولار لخطة الاستجابة الإنسانية في سوريا، و5.8 مليار دولار لخطة الاستجابة الإقليمية لسوريا)".

ويشمل المبلغ المجموع 4.4 مليارات دولار تعهد بها المانحون للعام الجاري، علاوةً على ملياري دولار لعام 2022 وما بعده. بالإضافة إلى ذلك، عرض المانحون سبعة مليارات دولار على شكل قروض.

ويعد هذا هو المؤتمر الثاني للدول المانحة الذي يفشل في إنقاذ عرب يعانون ويلات الحرب وتبعاتها الاقتصادية. ففي الأول من آذار/ مارس الجاري، فشل مؤتمر آخر نظمته الأمم المتحدة للدول المانحة لصالح اليمن، رغم أن هدف المؤتمر كان أكثر تواضعاً بكثير، إذ أرادت الأمم المتحدة جمع ثلاثة مليارات و85 مليون دولار أمريكي؛ إلا أنها لم توفق سوى في تلقي تعهدات بمبالغ يصل مجموعها إلى مليار و67 مليون دولار أمريكي، أي حوالي ثلث المبلغ المستهدف.

في أحدث تعليق على مخرجات المؤتمر الدولي الذي عُقد عبر تقنية الفيديو كونفرنس خلال اليومين الماضيين، دانت منظمات الإغاثة الدولية العاملة في سوريا "نقص" المبالغ المُتعَهد بها على الفور من قبل أكثر من 50 دولة مانحة.

وخفّض بعض المانحين البارزين مساهماته عن العام الماضي  مثل بريطانيا. وأسفر مؤتمر بروكسل للعام الماضي عن تعهدات بـ5.5 مليار دولار لتمويل الاستجابة الإنسانية للأزمة السورية خلال عام 2020.

يحتاج أكثر من 24 مليون سوري في الداخل وفي البلدان المحيطة إلى المساعدات الأساسية، بزيادة أربعة ملايين شخص مقارنةً بالعام الماضي.

"نداءات ملايين السوريين"

وفي بيان، قال معتز أدهم، مدير منظمة أوكسفام سوريا، إن الأموال التي تعهد بها المانحون تبرهن على أنهم لا يستمعون إلى "نداءات ملايين السوريين" الذين فروا من ديارهم ومُزقت حياتهم بعد عقد من الصراع.

ونبّه أدهم إلى أن "هذا التمويل يبعث برسالة قاتمة إلى من يحاولون إيجاد مستقبل بعد 10 سنوات من الظلام واليأس".

ويحتاج أكثر من 24 مليون سوري في الداخل وفي البلدان المحيطة إلى المساعدات الأساسية، بزيادة أربعة ملايين شخص مقارنةً بالعام الماضي. وتمثل هذه أكبر إحصائية لعدد السوريين المحتاجين إلى مساعدات منذ قيام الثورة السورية التي استحالت حرباً أهلية عام 2011.

ويشمل ذلك 13.4 مليون سوري يحتاجون مساعدة ملحة؛ بينهم 6.7 مليون نازح داخلياً وأكثر من 5.6 مليون لاجئ في البلدان المجاورة وفي المنطقة بشكل عام.

ومن العوامل التي زادت من حاجة السوريين إلى المساعدات، وباء فيروس كورونا المستجد، وتراجع قيمة الليرة السورية، وأثر العقوبات والحصار الأمريكيين المفروضين على دمشق.

كما أن السوريين اللاجئين في البلدان المجاورة مثل الأردن والعراق وتركيا ولبنان، ليسوا أفضل حالاً، إذ تعاني هذه البلدان، التي تستضيف 80% من اللاجئين السوريين من مشاكل اقتصادية خانقة كذلك.

وعن هذا قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: "الأمور تزداد سوءاً، أكثر من 13 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة هذا العام".

خلال المؤتمر الأخير، تصدرت ألمانيا الدول المانحة بتعهدها تقديم نحو ملياري دولار، متجاوزة الولايات المتحدة التي تعهدت بـ600 مليون دولار فقط. وعقب وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، على مساهمة بلاده بقوله إن "المأساة السورية يجب ألا تستمر 10 سنوات أخرى".

في غضون ذلك، جاءت 4.3 مليار دولار من الأموال الممنوحة من الاتحاد الأوروبي الذي يخشى أن يؤدي الفشل في مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط إلى اتجاههم إلى أوروبا. ومنذ عام 2011، قدّم الاتحاد الأوروبي نحو 29 مليار دولار لهذا الغرض.

التبرعات لمزيد من القمع

ويتم توزيع أموال التبرعات للسوريين المتضررين من الحرب الأهلية على المنظمات الدولية العاملة في سوريا، وعلى جهات رعاية اللاجئين السوريين بشكل عام مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. كما تحصل الدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين السوريين على جزء من هذه التبرعات.

في تصريح له خلال مؤتمر بروكسل، قال غوتيريش: "كل شهر يقدم العاملون في المجال الإنساني المساعدة إلى 7.6 ملايين شخص في سوريا، بما في ذلك من خلال العمليات العابرة للحدود والعابرة للخطوط (الأمامية للقتال)".

فيما قدّم الاتحاد الأوروبي الإسهام الأكبر أملاً في توفيق أوضاع السوريين وعدم هجرتهم إليه، حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من سوء توزيع المساعدات أو "استخدامها لتسهيل الانتهاكات"

لكن المسار الذي تمر به هذه الأموال يثير مخاوف وانتقادات حقوقية. في مناشدة منها للمانحين الدوليين في مؤتمر بروكسل، حثت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية "الحكومات، والوكالات الدولية، والمؤسسات المشارِكة على ضمان معالجة ثلاثة مجالات رئيسية: وضع إطار قائم على الحقوق لتوزيع المساعدات، وحماية المدنيين من الانتهاكات المستمرة، والعدالة في الجرائم المريعة".

 وخصّت المنظمة الحكومات المشاركة بالدعوة إلى "معالجة أزمة التعليم غير المسبوقة التي يواجهها اللاجئون، لا سيما في لبنان".

ولفتت "هيومن رايتس" في تقريرها إلى أنه "وضعت الحكومة السورية سياسة وإطاراً قانونياً يسمح لها بنقل المساعدات الإنسانية لتمويل الفظائع، ومعاقبة من تنظر إليهم على أنهم معارضون لها، وإفادة الموالين لها" منذ بداية النزاع في سوريا، منتقدةً تقييد نظام الرئيس بشار الأسد وصول منظمات الإغاثة إلى المجتمعات المحتاجة، و"الموافقة انتقائياً" على مشاريع المساعدات، و"فرض الشراكة مع جهات محلية مرتبطة بالأجهزة الأمنية السورية المنتهِكة".

وفيما أكدت المنظمة على أن المانحين الدوليين "أظهروا كرماً كبيراً" في مساعداتهم الإنسانية للمدنيين في سوريا، شددت على "الحاجة الملحة لضمان وصول الأموال المخصصة للدعم الإنساني في سوريا إلى من هم في أمس الحاجة إليها، وعرقلة استخدامها لتسهيل الانتهاكات".

وطالبت الأطراف المشاركة في مؤتمر بروكسل "التأكد من أن مبادئ الأمم المتحدة ومعاييرها للمساعدة في سوريا مُدمجة في عمليات الوكالات الأممية"، ودعت إلى "مشاركة أُممية أقوى في الإشراف على القضايا المنهجية والانتهاكات الحقوقية الناشئة خلال عملية المساعدة" جنباً إلى جنب مع "تجديد نظام إيصال المساعدات عبر الحدود فوراً وبشكل كامل، بما في ذلك إلى شمال شرق سوريا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard