المنبوذتان دولياً… "آفاق واعدة" للشراكة السورية - الكورية الشمالية في المستقبل

الجمعة 26 مارس 202104:19 م

فيما يسعى نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى الخروج من العزلة الدولية المفروضة على بلاده منذ عقد من الزمن، وبالتوازي مع سعي دمشق إلى العودة إلى جامعة الدول العربية ومغازلة استثمارات إعادة الإعمار من حلفائها، الصين وروسيا وإيران، يبدو الحفاظ على علاقتها التاريخية مع كوريا الشمالية مبشراً بشراكة ذات "آفاق واعدة".


هذا ما خلص إليه موقع "38 نورث"المتخصص في أخبار كوريا الشمالية في تقرير بعنوان: "الشراكة الكورية الشمالية السورية: آفاق واعدة".


وتحت قيادة رئيسها الحالي، كيم جونغ أون، دافعت كوريا الشمالية باستمرار عن نظام الأسد ضد الانتقادات الدولية، وقدمت له المساعدة العسكرية والتقنية، فيما بادل النظام السوري حكومة بيونغ يانغ الدعم والتعاون العسكري والدبلوماسي.


ووجد التقرير المشار إليه أنه "على الرغم من عقوبات الأمم المتحدة المعوقة، تظل الشراكة بين سوريا وكوريا الشمالية قوية، لأن الأخيرة تعتبر علاقتها مع سوريا ركيزة أساسية في شبكة شراكتها مع الدول المعادية للغرب، مثل كوبا وإيران وفنزويلا".

إعمار سوريا فرصة لتعزيزها... ثلاثة محاور تعكس الآفاق "الواعدة" للشراكة بين سوريا وكوريا الشمالية رغم العقوبات الدولية على كلتيهما. إسرائيل وإيران عنصران رئيسيان ضمن هذه المحاور

ورجح أن تستأنف التبادلات الدبلوماسية الرفيعة المستوى بين البلدين فور انحسار جائحة الفيروس التاجي، داعياً المسؤولين الأمريكيين إلى مراقبة العلاقات بين سوريا وكوريا الشمالية عن كثب بينما يسعون إلى عزل نظام الأسد المحاصر والحد من انتشار الصواريخ الباليستية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.


ما هي آفاق تلك الشراكة؟

ويرى كاتب التقرير، صامويل راماني، المحلل المتخصص في السياسة والعلاقات الدولية وتحديداً في شؤون الشرق الأوسط، إن هناك ثلاثة آفاق للشراكة المستقبلية التي وصفها بالواعدة بين البلدين المنبوذين دولياً. 


أول هذه الاتجاهات الجديرة بالملاحظة هو أن الشراكة بين دمشق وبيونغ يانغ قد تمثل وسيلة للتحايل على العقوبات التي يفرضها قانون قيصر الأمريكي لحماية المدنيين في سوريا، والتي تقيّد الاستثمار الدولي في سوريا، وهذا ما يفتح الباب أمام مشاركة كوريا الشمالية في جهود إعادة بناء البلاد.


في هذا السياق، زار نائب وزير خارجية كوريا الشمالية باك ميونغ غوك دمشق متعهداً دعم بلاده لإعادة إعمار سوريا وتكثيف التعاون الثنائي بين البلدين ضد العقوبات الاقتصادية في أيار/ مايو 2019. بعد الزيارة بشهرين، ادعى وزير الخارجية السوري آنذاك، وليد المعلم، أن العمال الكوريين الشماليين يمكنهم المساعدة في "بناء وإعادة تطوير" سوريا.


 أما الاتجاه الثاني في هذه الشراكة فهو إمكانية اعتماد كوريا الشمالية على سوريا كحلقة وصل لـ"تسهيل التعاون العسكري" مع إيران ووكلائها في المنطقة، مثل جماعة الحوثي في ​​اليمن. 

منذ الحرب الباردة، والتحالف العسكري والاقتصادي والدبلوماسي بين أنظمة الحكم في سوريا وكوريا الشمالية لم يفتر، لكنه بلغ أشده في ظل بشار الأسد وكيم جونغ أون

وأكد تقرير حديث لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أن بيونغ يانغ نقلت "أجزاءً مهمة" لتطوير الصواريخ الإيرانية البعيدة المدى في عام 2020. ويمتلك الحوثيون صواريخ سكود الكورية الشمالية، التي يطلق عليها "هاوسونغ-6 إس"، في ترسانتهم العسكرية.


في 13 تموز/ يوليو عام 2016، كتب ممثل للحوثيين رسالة دعا فيها مسؤولين من كوريا الشمالية لزيارة دمشق من أجل مناقشة "نقل التكنولوجيا والمسائل الأخرى ذات الاهتمام المشترك". ويمثل هذا دليلاً على استعداد سوريا للعمل كحلقة وصل بين كوريا الشمالية ووكلاء إيران.


وكتب راماني أن مهرّب الأسلحة السوري حسين العلي يمثل المفاوض الرئيسي باسم كوريا الشمالية في ما خص التعامل مع الحوثيين، مبرزاً أنه توسط في نقل الأسلحة الخفيفة من كوريا الشمالية إلى ليبيا والسودان قبل ذلك، وهذا ما مكّن سوريا من لعب دور حاسم في انتشار التكنولوجيا العسكرية الكورية الشمالية إلى الجهات الفاعلة غير الحكومية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.


محور ثالث لا يقل أهمية في هذه الشراكة هو قدرة كوريا الشمالية على مساندة جهود سوريا للرد على الضربات الجوية الإسرائيلية ضد الأهداف السورية. وفي حقيقة الأمر، فإن التحالف بين سوريا وكوريا الشمالية نشأ نسبياً من عدائهما لإسرائيل، في حين أنهما حليفتان مقربتان لحزب الله اللبناني المدعوم من إيران.


ويُعتَقد أن مهندسين من كوريا الشمالية يديرون مصانع الأسلحة الكيميائية والصواريخ في مدن حماة وعدرا وبرزة السورية التي كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية ضدها أخيراً. 


ويقترح راماني أن لدى بيونغ يانغ سبلاً عدة لدعم سوريا ضد الضربات الإسرائيلية بما في ذلك تنفيذ هجمات إلكترونية ضد إسرائيل، مثل الهجوم الذي شنته في آب/أغسطس عام 2020 على صناعة الدفاع الإسرائيلية. كما أشار إلى قدرة كوريا الشمالية على إحياء برنامجها التدريبي لنشطاء حزب الله أيضاً.


وعزز هذا البرنامج إلى حد كبير قدرة الجماعة اللبنانية المسلحة على مقاومة إسرائيل خلال حرب عام 2006.

مقابل دعم كوريا الشمالية لنظام الأسد، أبدت دمشق استعدادها لتكون حلقة الوصل في عمليات بيع الأسلحة بين بيونغ يانغ وإيران ووكلائها في المنطقة مثل جماعة الحوثي في اليمن

تاريخ من الشراكة وتبادل المصالح

نشأت علاقة التحالف بين سوريا وكوريا الشمالية خلال الحرب الباردة، عندما ساعد طيارون مقاتلون من كوريا الشمالية القوات الجوية السورية خلال حربي عامي 1967 و1973 ضد إسرائيل. لكنها تعززت بشكل خاص مع صعود بشار الأسد إلى الحكم خلفاً لوالده عام 2000.



من الأدلة على ذلك، أن مفاعل كوريا الشمالية الرئيسي في مركز يونغبيون النووي، والذي ينتج موادَّ انشطارية للأسلحة النووية، كان بمثابة النموذج الذي بُني عليه مفاعل "الكبر" النووي السوري خارج دير الزور (شرق البلاد). ويقال إن الضربة الإسرائيلية على الموقع في أيلول/ سبتمبر عام 2007، أدت إلى مقتل عشرة علماء نوويين كوريين شماليين.


تعززت هذه الشراكة مع قيام الثورة السورية عام 2011 وحتى بعدما استحالت حرباً أهلية تتصارع فيها أطراف متعددة. عام 2012، أشاد جونغ أون بدفاع الأسد عن "سيادة سوريا".


وأكد مراقبو الانتخابات الكوريون الشماليون فوز الأسد في الانتخابات الرئاسية عام 2014، فيما الرئيس الكوري من أوائل قادة العالم المهنئين للأسد على فوزه. والتزمت وسائل الإعلام الكورية الشمالية الدفاع عن الأسد ضد اتهامات استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، ودانت الأنشطة العسكرية الأمريكية في سوريا في المقابل.


بادلت دمشق بيونغ يانغ نفس الدعم. في آب/ أغسطس عام 2015، افتتحت سوريا حديقة مساحتها 9000 متر مربع تكريماً للرئيس الكوري الشمالي السابق ووالد الرئيس الحالي، كيم إيل سونغ. عام 2018، أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) بأن الأسد يرغب في زيارة بيونغ يانغ وبأنه يشيد بـ"القيادة الحكيمة" لكيم جونغ أون.


تعاون اقتصادي وعسكري

في مقابل دعم كوريا الشمالية للأسد، استمرت سوريا في تحدي عقوبات الأمم المتحدة ضد كوريا. في حزيران/ يونيو عام 2019، وقعت وزارتا الخارجية في البلدين مذكرة تفاهم لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية وتنسيق مقاومتهما للعقوبات الدولية.


وكان تقرير الخبراء الأمميين، في آب/ أغسطس عام 2020، قد كشف عن وصول ما لا يقل عن 800 من العسكريين والعمال من كوريا الشمالية إلى سوريا في النصف الثاني من عام 2019. رجح التقرير أن بعض هؤلاء كان متجهاً إلى قطاع البناء. وينتهك توظيف العمال الكوريين الشماليين عقوبات الأمم المتحدة، والمفروضة بهذا الصدد منذ 22 كانون الأول/ ديسمبر عام 2019.


علاوة على الدعم الدبلوماسي والمعنوي، اتُهمت بيونغ يانغ بتقديم الدعم العسكري للقوات المسلحة السورية، وتزويد دمشق الصواريخ الباليستية، ومساعدة برنامج الأسلحة الكيماوية غير المشروع في البلاد خلال الحرب الأهلية. ومراراً، نددت الخارجية الكورية الشمالية بالاتهامات وقالت إن بلادها تدعم حلاً سلمياً في سوريا.


وفي حين يظل عمق الدور العسكري لكوريا الشمالية في سوريا غير واضح، تعددت التقارير عن تورط عسكري كوري شمالي في سوريا منذ عام 2013. في آذار/ مارس عام 2016، أبلغت اللجنة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية وفداً دولياً في جنيف بأن وحدتين كوريتين شماليتين Chalma-1 وChalma-7، موجودتان في سوريا.


وكان تقرير أممي فد نُشر عام 2017 قد تحدث عن وجود تحقيق بشأن تقارير حول تعاون البلدين في مجال الأسلحة الكيماوية والبالستية والتقليدية المحظورة. وقد أدرج تقرير أممي عام 2018، سوريا وميانمار وجهتين رئيسيتين لتكنولوجيا الصواريخ الكورية الشمالية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard