اتفاقية الدفاع الأميركية/ الأردنية... الخوف القادم من الحدود

السبت 27 مارس 202111:56 ص

مع إقرار الحكومة الأردنية، لاتفاقية التعاون الدفاعي‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ ‫بين‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ عمّان وواشنطن، وسريان العمل بها بدأ من الثاني والعشرين من مارس / آذار2021 تعالت أصوات حزبية وبرلمانية منتقدة ما وصفوه بـ"انتقاص للسيادة الأردنية"، وخرقًا أميركيا للأمن الداخلي، مما يعيد التساؤل حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.

الأصوات الشعبية الرافضة للاتفاقية، استغربت عدم عرض الاتفاقية على مجلس النواب، والتي وقعت في 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، وأقرتها الحكومة في 17 شباط/ فبراير الماضي، وصدرت الإرادة الملكية بالموافقة عليها، وتنشر في الجريدة الرسمية وتصبح سارية المفعول.

بنود الاتفاقية

وتشترط بنود الاتفاقية؛ أن يوفر الأردن أماكن حصرية للقوات الأميركية تشمل 15 موقعا، وهذه الأماكن يتحكم الجانب الأميركي بالدخول إليها، ويجوز لهذه القوات حيازة وحمل الأسلحة في الأراضي الأردنية أثناء تأديتها مهامها الرسمية.
وتوجب الاتفاقية على الأردن السماح للطائرات والمركبات والسفن بالدخول وحرية التنقل في الأراضي الأردنية والمياه الإقليمية، والخروج منها بحرية تامة دون دفع الرسوم والضرائب.

كما تفرض على الأردن - في حال طلبت السلطات الأميركية - إصدار لوحات سيارات مؤقتة مجانا للمركبات التابعة للولايات المتحدة ولأفرادها والمتعاقدين معها، بشكل لا يمكن تمييزها عن تلك اللوحات المؤقتة الصادرة للشعب الأردني عموما، وتقضي بأنه لا يحق للقضاء أو الادعاء العام الأردني التحقيق أو التعامل مع أي حالة وفاة تقع في المناطق المخصصة للقوات الأميركية، وأجازت استخدام طيف الراديو والاتصالات السلكية واللاسلكية بدون رقابة أردنية.

علاقات تاريخية

التعاون العسكري والأمني بين الأردن وأميركا، مستمر منذ عقود طويلة، والذي أخذ أشكال مختلفة؛ منها الدعم المالي السنوي والدعم اللوجستي للجيش الأردني، حيث تخصص الولايات المتحدة مبلغ 500 مليون دولار للقوات المسلحة الأردنية، بشكل سنوي من عام 2018 لعام 2022، إضافة إلى منح أميركا طائرات ومعدات عسكرية مختلفة للمملكة، إضافة لتدريبات عسكرية مشتركة.

يرى الخبير العسكري مأمون أبو نوار، إن الإتفاقية تأتي الآن مع وجود الإستخبارات الإيرانية على الحدود الأردنية الشمالية والشرقية، مما دعا الأردن إلى إغلاق الحدود، فلا تستطيع المملكة تجاهل أي تهديد قادم من الحدود، في ظل عدم ضبطها من جانب الدول المجاورة

وتفتخر الولايات المتحدة في تلك العلاقة التي تربطها مع المملكة، إذ تتحدث عن التزامها منذ 70 عامًا تجاه إزدهار واستقرار جميع الأردنيين، حسب حديث السفارة الأميركية في عمّان، ومنذ عام 1951، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 20 مليار دولار أميركي كمساعدات للأردن، إضافة لتدريب اكثر من 7,150 شرطي أردني ضمن برنامج مكافحة الإرهاب، والذي بدأ من عام 1987.
ولا تعتبر الاتفاقية العسكرية جديدة من نوعها، حيث سبق ووقعت المملكة الأردنية مع الولايات المتحدة اتفاقية دفاعية (عسكرية) في عام 1996، لرفع وتيرة التعاون العسكري بين البلدين، غير أن بنود الاتفاقية السابقة، لم يكشف عنها، فيما أثارت بنود الاتفاقية الجديدة الجدل داخل الشارع الأردني.

تعاون خارج الحدود

غير أن الأمر تجاوز التنمية المحلية الأردنية، ليصل لتعاون عسكري يتجاوز الحدود، إذ يعتبر الأردن شريك استراتيجي للولايات المتحدة، في عملية حفظ السلام ودعم عمليات حفظ السلام الدولية في مختلف المناطق التي تعرضت نزاعات قبلية وحروب أهلية حيث تمثلت المساهمة الأردنية بالعنصر البشري وممن لديهم الدراية والخبرة من، وكانت تاريخ أول مشاركة عام 1992 بدأت في مهمة كرواتيا.
وشهدت العلاقات العسكرية تطورًا ملحوظًا مع بداية الأزمة السورية، فازاد التنسيق بين البلدين، فدربت الولايات المتحدة، فصائل مقاتلة من الجيش الحر، ضد النظام السوري، داخل الأردن، ويتقاسم البلدين التخوف من الدور الإيراني في المنطقة.

خطر الهلال الشيعي

وحذر العاهل الأردني، أكثر من مرة، من ما أسماه "الهلال الشيعي"، المصطلح الذي استخدمه أثناء مقابلته مع الواشنطن بوست أثناء زيارته للولايات المتحدة في أوائل شهر ديسمبر/ كانون أول العام 2004، عبر فيه عن تخوفه من وصول حكومة عراقية متعاونة مع إيران إلى السلطة في بغداد تتعاون مع نظام الثورة الإسلامية بطهران و نظام البعث بدمشق لإنشاء هلال يكون تحت نفوذ الشيعة يمتد إلى لبنان. ورأى في بروز هلال شيعي في المنطقة ما يدعو إلى التفكير الجدي في مستقبل استقرار المنطقة، ويمكن أن يحمل تغيرات واضحة في خريطة المصالح السياسية والاقتصادية لبعض دول المنطقة، الأمر الذي تحاول الولايات المتحدة مجابهته أيضًا.
وتزامن توقيع الاتفاقية، مع نشر الجيش الأردني لقوات نوعية على الحدود الشمالية، مع الجنوب السوري، والحدود الشرقية، مع الحدود العراقية، إذ جاء في الخبر الرسمي الأردني، أن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، عززت وحدات حرس الحدود المنتشرة على واجهة المنطقة العسكرية الشرقية بمجموعة من القوات الخاصة وقوات رد الفعل السريع بإسناد من طائرات سلاح الجو الملكي، في إطار الخطة الأمنية التي تنفذ للمحافظة على أمن واستقرار حدود المملكة.

تصاعدت وتيرة الانتقادات الأردنية، على الاتفاقية الدفاعية بين عمّان وواشنطن، حول اشتراط أن يوفر الأردن أماكن حصرية للقوات الأميركية، وهذه الأماكن يتحكم الجانب الأميركي بالدخول إليها، ويجوز لهذه القوات حيازة وحمل الأسلحة في الأراضي الأردنية أثناء تأديتها مهامها الرسمية

ويرى الخبير العسكري مأمون أبو نوار، إن الإتفاقية تأتي الآن مع وجود الإستخبارات الإيرانية على الحدود الأردنية الشمالية والشرقية، مما دعا الأردن إلى إغلاق الحدود، فلا تستطيع المملكة تجاهل أي تهديد قادم من الحدود، في ظل عدم ضبطها من جانب الدول المجاورة.

ويقول أبو نوار لرصيف22 إن القاعدة العسكرية التي ستتمركز فيها القوات الأميركية؛ تأتي لاحتواء تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة، ولمواجهة "الصواريخ البالستية" التي تعتبر الردع الإستراتيجي لها في المنطقة، مرجحا أن الاتفاقية تأتي لمواجهة أي عمليات عسكرية مستقبلية على الحدود الشمالية - الشرقية الأردنية، بالإضافة لتعزيز الأمن لدى قاعدة التنف الأميركية الواقعة في المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني.
التعاون بين البلدين، توّج بالاتفاقية البالغة مدتها 15 عاما، ما لم يتم إنهاؤها من قبل أي من الطرفين بموجب إخطار خطي قبل عام واحد للطرف الآخر عبر القنوات الدبلوماسية.
ويتفق الخبير الاستراتيجي، عامر السبايلة، مع التفسيرات الخبير العسكري أبو نوار، إذ يؤكد أن بنود الاتفاقية تتوافق مع فكرة ضرورة احتواء النفوذ الإيراني وحلفائها بالمنطقة، وتسير مع فكرة خلق أزمة بالداخل الإيراني وأزمة لدى حلفاء إيران، وقطع الطريق لوجستياً على هذه الحركة.

"التحرك الأميركي القادم تكتيكي لوجستي، الهدف منه فرض السيطرة على الأرض"، هكذا يتوقع السبايلة التحركات القادمة، فمع وجود القوات الأميركية في منطقة استراتيجية المثلث (الأردني، السوري، العراقي)، فأنها تراقب ما يحدث في لبنان وسوريا والعراق إلى إيران دون وجودها في أراضيها، والدليل على ذلك، توسع هذه القواعد العسكرية اكثر من قبل.

ويبيّن السبايلة أنه لا يُعرف نوع الاسلحة التي ستتواجد في هذه القاعدة، في الوقت التي تنص فيه الاتفاقية على إعطاء حرية وسرية لدخول وخروج القوات، ما يفتح السؤال "عن نشاط هذه القاعدة، وأي نوع من العمليات ستتبع؟ هل هو للسيطرة والمراقبة ام للقيام بعمليات تجاه أي دولة في المستقبل؟".

اتفاقية الدفاع الأميركية الأردنية، قد تكون مقدمة لأحداث عسكرية وسياسية في المثلث الحدودي الرابط بين سوريا والعراق والأردن، لخلق واقعًا جديدًا سيؤثر على تواجد القوات الإيرانية في المناطق الحدودية المشتركة

بنود قاسية

وتصاعدت وتيرة الانتقادات الأردنية، على الاتفاقية الدفاعية بين عمّان وواشنطن، حول اشتراط أن يوفر الأردن أماكن حصرية للقوات الأميركية، وهذه الأماكن يتحكم الجانب الأميركي بالدخول إليها، ويجوز لهذه القوات حيازة وحمل الأسلحة في الأراضي الأردنية أثناء تأديتها مهامها الرسمية.
غير أن ذلك الشرط يعيدنا إلى حادثة الجفر، بمدينة معان (جنوب المملكة)، إذ أطلق جندي أردني 91 رصاصة على 4 جنود أميركيون في قاعدة عسكرية أردنية، في نوفمبر/تشرين ثاني عام 2016، راح ضحيتها 3 جنود أميركيون، وحكم على الجندي الأردني بالأشغال الشاقة مدى الحياة.
وكانت السفارة الأميركية في الأردن، حذرت رعاياها، بداية شهر مارس/آذار الحالي، بعدم الذهاب إلى عدد من المواقع في الأردن، بسبب ما أسمته بـ"الإرهاب والجريمة"، وشملت الحدود الأردنية مع سوريا وشرق بلدة الرويشد في اتجاه الحدود مع العراق بسبب "الإرهاب والنزاع المسلح"، ومحافظة الزرقاء والرصيفة، والبقعة في عين الباشا بالعاصمة عمّان، كما نصحت بإعادة النظر في الذهاب إلى معان والسلط بسبب "الإرهاب".
المناطق التي ذكرها التحذير الأميركي، تعتبر الحاضنة الأكبر، للتيارات الإسلامية المتشددة، وبعضها شهد أحداث أمنية سابقة.
اتفاقية الدفاع الأميركية الأردنية، قد تكون مقدمة لأحداث عسكرية وسياسية في المثلث الحدودي الرابط بين سوريا والعراق والأردن، لخلق واقعًا جديدًا سيؤثر على تواجد القوات الإيرانية في المناطق الحدودية المشتركة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard