سياسي معارض يعلن الهجرة... الكويت على النهج العربي ولا مكان للمعارضة

الأربعاء 17 مارس 202108:59 م

 في مقطع مصور عبر حسابه في تويتر، أعلن النائب السابق بمجلس الأمة الكويتي، ناصر الدويلة، صباح الأربعاء 17 آذار/ مارس، اعتزامه "الهجرة" عن الكويت، عازياً ذلك إلى رغبته "في تفادي الأذى الناجم عن المضايقات وكثرة الملاحقات القضائية" من قبل النيابة العامة في البلاد.

وعلّق الدويلة على الفيديو بقوله: "كلمتي الوداعية إلى الشعب الكويتي. وأسأل الله أن يهدي أسرة الحكم للخير ويجنب حضرة صاحب السمو البطانة الفاسدة ويهديه للرشد والفلاح". وواصل الدويلة: "من مطار الكويت الدولي، أغادر بلدي الحبيب الكويت، بلد آبائي وأجدادي. وأسأل الله أن يكون لي عوداً قريباً في حال أحسن من الحال هذا".

وتابع: "طبعاً أنا خرجت من الكويت بسبب المضايقات وكثرة الملاحقات القضائية؛ يعني 15 مرة مثلت أمام القضاء في قضايا أمن دولة، دخلنا السجن، دفعنا غرامات وكفالات... عجزنا، وبعدين مستمرة الأمور. وبالتالي، واضح إنهم متضايقين كثيراً، فأطلع وأروح في أرض الله الواسعة، وعسى الله يهديهم ويحفظ الكويت".

وأوصى الكويتيين بتقوى الله وبأن يكونوا "مواطنين صالحين"، مفصّلاً: "حافظوا على بلدكم، حافظوا على مكتسباتكم، حافظوا على دستوركم، حافظوا على حقوقكم وحرياتكم". وبشرّهم بأن "الأمر قريب"، وأن "فترات الزمن لا بد أن تنتهي ثم تعود الحياة أبهى وأشرق وأجمل مما كانت عليه"، من دون توضيح ما يقصده بعبارة "الأمر قريب".

داعياً بالهداية لـ"أسرة الحكم"... النائب الكويتي السابق ناصر الدويلة يعلن "الهجرة" من الكويت تفادياً لـ"الأذى".

وفيما كان الدويلة يُنفّذ حكماً بالسجن مدته سنة في قضية اتهامه بالإساءة إلى السعودية، قضت محكمة الاستئناف في الكويت، في 20 تموز/ يوليو الماضي، بحبس الدويلة ستة أشهر مع الشغل والنفاذ، وإلزامه دفع غرامة 2000 دينار (نحو 6500 دولار أمريكي) بتهمة الإساءة إلى الإمارات في تغريدات.

في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2020، برّأته محكمة التمييز الكويتية من تهمة الإساءة إلى الإمارات. وذلك قبل أن تبرأه ذات المحكمة، في شباط/ فبراير الماضي، من الإساءة إلى السعودية.

وضع سياسي مأزوم

يأتي إعلان المحامي والنائب السابق "الهجرة" في خضم مشهد سياسي مأزوم، وانتقادات بتقييد الحريات واستهداف كل معارض في البلاد.

وألقت الشرطة الكويتية، في 16 آذار/ مارس الجاري، القبض على سياسيين ونواب سابقين بالبرلمان الكويتي بداعي التحقيق معهم على خلفية مشاركتهم الأسبوع الماضي في وقفة احتجاجية تضامنية مع النائب المُبطَلة عضويته بدر الداهوم، بذريعة مخالفة الاشتراطات الصحية المفروضة في البلاد بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد.

وعُزل النائب الإصلاحي المعارض استناداً إلى قانون يحرم أي كويتي يسيء إلى الذات الإلهية أو الأنبياء أو الأمير من الترشح في الانتخابات، وهو ما دفع عدد من النواب إلى المطالبة بتعديل تشريعي يمنع المحاكم من التدخل لإبطال عضوية المشرعين. وكان الداهوم قد أُدين في حزيران/ يونيو عام 2014 بحُكم بات بالمساس بالذات الأميرية.

أوصى الدويلة الكويتيين بأن يكونوا "مواطنين صالحين" مفصّلاً "حافظوا على بلدكم... حافظوا على دستوركم، حافظوا على حقوقكم وحرياتكم"، مبشراً إياهم بأن "الأمر قريب".

"ضاقت الكويت على أحرارها"

وتفاعل مغردون كويتيون وعرب مع ما أعلنه الدويلة، وتباينت مواقفهم بين داعم ومعارض له.

واعتبر أحدهم أن "الكويت ضاقت على أحرارها"، وذكر ثانٍ أنه "إذا حل الفساد... يرحل المصلحون ويحزن الصالحون ويفرح الشامتون". وحذّرت إحدى المغردات: "إذا استمر الوضع السياسي المتأزم بهذا الشكل لن يتبقى لنا سوى رثاء هذا الوطن".

على النقيض تماماً، انتقد كويتيون ما قاله الدويلة واصفينه بـ"الشائعات الزائفة والمضللة"، مشددين على أن "الوطن لا يعوض" وأن قيادة الكويت الحالية "حكيمة وعادلة".

وظهرت علامات اليأس في تعليقات العديد من الكويتيين. من بينها، ما غرّد به الصحافي الكويتي علي العجيل: "صفوة رجال الكويت يخرجون منها. الله كريم يا أبوعلي الله كريم".

ونصحه عادل خالد الصبيح، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس الإدارة لشركة الصناعات الوطنية الكويتية، بأن "يوسّع صدره" و"يصبر ويحتسب". مذكراً إياه بأن "بلادي وإن جارت عليّ عزيزة... وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام"، محذراً "مهما بعدت ستدخل في ضيم آخر".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard