200 منهم عالقون غرب ليبيا... تقرير حقوقي ينذر باستمرار تجنيد أطفال سوريين كمرتزقة

السبت 13 مارس 202102:20 م

في منتصف مايو/ أيار المنقضي، جددت منظمات حقوقية سورية تنديدها باستغلال الأطفال السوريين للعمل كمرتزقة في الحرب الليبية لصالح تركيا. إذ نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان في 15 مايو تقريرا، قال فيه إن تركيا استغلت 150 طفلا سوريًا استقدمتهم من الأماكن الخاضعة لسيطرة النظام السوري وأخضعتهم للعمل كمرتزقة في ليبيا.

ولم تنقض أيام على نشر هذا التقرير حتى أعلن عن مقتل الطفل السوري إبراهيم ريا، يوم 29 مايو/ أيار، خلال مشاركته في معارك العاصمة الليبية طرابلس إلى جانب ميليشيات الوفاق المدعومة من أنقرة، ضد الجيش الوطني الليبي الذي يقوده خليفة حفتر.

كانت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" قد نشرت في 10 آذار/ مارس الماضي، تقريرًا يزعم استمرار تجنيد أطفال سوريين للقتال كمرتزقة في النزاع الليبي، ووجود العشرات منهم في ثكنات طرابلس. وأكّد التقرير وجود حوالى 200 طفل، دون الثامنة عشرة، من الأطفال المُجندين في مدينة طرابلس الليبيّة وتحديدًا في أحد المعسكرات القريبة من مطار معيتيقة الدولي، إضافة إلى أطفال آخرين ضمن معسكرات أخرى ما زالوا يؤدون المهمّات العسكريّة المُوكلة إليهم كمقاتلين "مرتزقة".

تعرّف "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" نفسها بأنّها منظمة حقوقيّة غير حكوميّة وغير ربحيّة، تعمل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في سوريا، وضدّ السوريين، وتعمل من أجل تحقيق العدالة والتغيير.

لم تنقض أيام على نشر هذا التقرير حتى أعلن عن مقتل الطفل السوري إبراهيم ريا، خلال مشاركته في معارك العاصمة الليبية طرابلس إلى جانب ميليشيات الوفاق المدعومة من أنقرة ضد الجيش الوطني الليبي الذي يقوده خليفة حفتر.

تجنيد الأطفال 

أصدرت وزارة الدفاع في الحكومة السوريّة المؤقتة، المدعومة تركياً، بيانًا في أيار/ مايو عام 2020، تمنع فيه تطويع كلّ من لم يتجاوز عمره الثامنة عشرة للقتال، وطلبت من جميع القادة متابعة تنفيذ هذه الأوامر، ووجد التقرير أن هذا البيان يحمل إقرارًا ضمنيًا بوجود أطفال في صفوف المجموعات المقاتلة التابعة لهذه الحكومة.



كذلك قررت الحكومة التركيّة في حزيران/ يونيو 2020 منع سفر كلّ من هو دون عمر الثامنة عشرة إلى ليبيا بهدف القتل، حسب تقرير منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، نقلًا عن مصدر في مكتب العلاقات العامة في "جبهة تحرير سوريا" الموالية لتركيا. قال هذا المصدر إنّ العديد من الأطفال السوريين المجندين للقتال في ليبيا قد قُتلوا أثناء المعارك، "مما تسبب بحرج علني للحكومة التركيّة".

وذكر تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان، نُشر في تموز/يوليو عام 2020،  "وجود حوالى 300 طفل تراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا، غالبيتهم من فرقة السلطان مراد، جُنّدوا للقتال في ليبيا عبر عملية إغراء مادي".

وكان تقرير سابق لمنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" قد ذكر أنّ عمليات تجنيد الأطفال تتم عبر تزوير الوثائق، بعد تغيير البيانات الشخصيّة لأولئك الأطفال ومكان وتاريخ الولادة، وإدراجهم في البيانات الخاصة بالجيش الوطني، الموالي لتركيا، وفق البيانات المزوّرة.

خلال بحث رصيف22 في معظم البيانات والأخبار والتحقيقات المُتعلّقة بموضوع تجنيد السوريين للقتال في ليبيا كمرتزقة، لم يستطع تحديد أعداد المرتزقة السوريين بدقة، إذ تراوح الأعداد المذكورة بين بضع مئات وعشرات الآلاف من المقاتلين، كما لم يستطع تحديد أعداد الأطفال، التي ذكرت معظم الأخبار المتعلقة بالموضوع أنها تجاوزت المئات.

يُذكر أن التقارير الدولية التي تحدثت عن تجنيد السوريين للقتال في ليبيا، وبينها تقرير للأمم المتحدة، لم تتطرق إلى مسألة تجنيد الأطفال السوريين. ولا تزال التقارير التي ترصد هذه الممارسات هي تقارير الجهات الحقوقية السورية المستقلة، والتي ترصد الانتهامات التي يمارسها جميع أطراف الصراع في الأزمة السورية. 

مرتزقة في أرض غريبة

في الوقت الذي تدعم فيه الحكومة التركيّة فصائل إسلاميّة موالية لها في سوريا، فإنّها تدعم أيضًا حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السرّاج في ليبيا، فيما تدعم الحكومة الروسيّة  كلّاً من خليفة حفتر، رجل الحرب القوي في ليبيا، وبشار الأسد، رأس النظام السوري.

انتقل صراع القوات المواليّة لتركيا وروسيا من الأراضي السوريّة إلى الأراضي الليبيّة، عن طريق نقل مقاتلين سوريين للقتال بجانب طرفي النزاع في ليبيا.

 استمرار تجنيد أطفال سوريين للقتال كمرتزقة في النزاع الليبي ووجود العشرات منهم في ثكنات طرابلس.

وأكد تقرير سابق للأمم المتحدة نقل روسيا لمقاتلين سوريين عن طريق مطار دمشق وصولًا إلى مطار بنغازي بهدف القتال إلى جانب قوات حفتر، ويتم تجنيد أولئك المرتزقة عن طريق شركة الأمن الروسيّة الخاصة "فاغنر". وذكرت تحقيقات صحافيّة أنّ معظم أولئك المُجندين هم من عناصر الجيش السوري، أو من ميلشيات مواليّة لنظام الأسد، جُنّدوا مقابل إغراءات ماديّة تحت وطأة الظروف المعيشيّة السيئة في سوريا.

على الطرف المقابل، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن في العام الفائت إرساله قوات تركيّة للقتال في ليبيا. وذكرت تقارير إخباريّة إنّ مقاتلين سوريين مواليين لتركيا كانوا في عداد "القوات التركيّة" المنتشرة في ليبيا لدعم حكومة السرّاج.

أبرز المجموعات المقاتلة التي يتم تجنيد مقاتليها للقتال لصالح تركيا في ليبيا هي لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال وفيلق الشام وفرقة الحمزات ولواء سليمان شاه والسمرقند، وهي المجموعات التي تشكل ذراع تركيا في الحرب السوريّة، حيث شكّلت القوام الرئيسي لعمليّة "غصن الزيتون" والتي هدفت إلى محاربة الأكراد في عفرين واحتلال مناطقهم.

كذلك أشار تقرير منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" إلى وجود طريقة ثالثة لتجنيد السوريين في ليبيا، وهي عن طريق "لواء الصمود"، المُتهم بإرتكاب جرائم حرب، والذي يقوده "صلاح بادي" قائد عملية "فجر ليبيا" والمُدرج على قائمة عقوبات مجلس الأمن الدولي منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، وهو اللواء الذي قاتل إلى جانب حكومة الوفاق بقيادة السرّاج، لكنه يهدُف إلى تطبيق الشريعة الإسلاميّة.

وقال التقرير إنّ تجنيد السوريين للقتال ضمن قوات "لواء الصمود" يتم عبر وسطاء سوريين متواجدين في ليبيا منذ مدّة طويلة. كما ذكر التقرير إنّ من بين المجندين عددًا من الأطفال، دون أن يحدّد عددهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard