نساء مع وقف التنفيذ... هكذا تُختزل المغربيات وتُفرض وصاية على أجسادهنّ

الاثنين 8 مارس 202105:45 م

في اليوم الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للمرأة، لا يزال هنالك مَن يرفع بيمناه رايات الانتصار للمرأة المغربية، لكنه باليسرى يعمل على انتهاك كرامتها، وهنالك مَن سعى إلى استعمالي كأداة لقتل الصحافة المستقلة.

في مثل هذا اليوم من عام 2018، زُجَّ بـ14 امرأة مغربية في "مجزرة" حقوقية لم يسبق لها مثيل. اختار النظام المغربي أن يسوّق انتصاره للنساء بأن جعل من موعد الثامن من آذار/ مارس تاريخاً لعقد أولى جلسات محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين وملاحقته بقضايا ظاهرها انتصارٌ للمرأة ومناهضةٌ للاستغلال الجنسي، لكن باطنها يحمل اغتصاباً رمزياً لها. استغلّ النظام ضعف وهشاشة النساء اللواتي استعملهن خلال هذه القضية، للضغط عليهن ودفعهن إلى الاعتراف بتعرضهن للاستغلال الجنسي من طرف صحافي معروف بانتقاده للسلطوية.

أغلب هؤلاء النساء اللواتي سعى النظام إلى استعمالهنّ رفضن المثول أمام القضاء، وأخريات قررن مغادرة الوطن، خوفاً من أن يواجهن نفس مصيري.

قصتي وقصص العديد من المغربيات اللواتي استهدفهُنّ النظام السلطوي وشهّر بهن، فقط لأنهن رفضن المشاركة في قمعه لأحرار وحرات الوطن، عّرته وكشفت ازدواجية خطابه الذي يسوقه للغرب، والقائم على سردية "احترام حقوق المرأة".

نظام يلاحق ويسجن المعارضين والمنتقدين لسياساته، بتهم أخلاقية وجنسية، مرتدياً جلباب "حامي حقوق النساء"، لكن هو نفسه، أخضع الصحافية هاجر الريسوني لفحص طبي قسري عنيف (بمثابة اغتصاب) في إطار سعيه إلى إضفاء الشرعية على ملاحقتها بتهمة "الإجهاض".

"في 8 آذار/ مارس 2018، زُجَّ بـ14 امرأة مغربية في "مجزرة" حقوقية لم يسبق لها مثيل. اختار النظام المغربي أن يسوّق انتصاره للنساء بأن جعل من هذا اليوم تاريخاً لعقد أولى جلسات محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين وملاحقته بقضايا ظاهرها انتصارٌ للمرأة"

استهداف هاجر كان سياسياً بالأساس، فبالإضافة إلى انتمائها لعائلة معروفة بانتقاداتها لسياسات الدولة، كانت تغطيتها لحراك الريف من وسط ميدان الحراك سبباً لإدراج اسمها ضمن لائحة المغضوب عليهم.

هاجر لم تكن آخر ضحايا النظام المغربي.

ضابطة الشرطة وهيبة خرشيش التي رفضت الإذعان لتحرشات رئيسها في العمل، قررت المجاهرة بما تعرّضت له داخل مقر الضابطة القضائية، فانتُقم منها بتصويرها عارية هي وابنتها القاصر داخل غرفتها في فندق "الداوليز"، ونُشر الفيديو على موقع معروف بقربه من البوليس السياسي، أمام أنظار الهيئات الدستورية المعنية بحقوق الإنسان.

"المرأة بالنسبة إلى السلطات المغربية هي فقط سلاح فتاك لإعدام المعارضة، واستعمال النساء لتصفية الحسابات السياسية مع المعارضين بذريعة حماية حقوقهن هو الطريقة التي تراها أنسب لها من أجل الانتقام من الأصوات الحرة"

واهمٌ مَن يعتقد أن السلطات المغربية تدافع عن حقوق المرأة، فالمرأة بالنسبة إليها فقط سلاح فتاك لإعدام المعارضة. واستعمال النساء لتصفية الحسابات السياسية مع المعارضين بذريعة حماية حقوقهن هو الطريقة التي تراها السلطات المغربية أنسب لها من أجل الانتقام من الأصوات الحرة، مستغلّةً بذلك طبيعة المجتمع المغربي التقليدية، وعدم اعترافه بالعلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج. ومن جهة أخرى، تستغل السلطة الحركة النسوية للنيل من الضحية الأصلية (المتهم) وتجريده من التضامن الدولي.

فشل استغلال المرأة ضد الصحافي سليمان الريسوني. لم يكتفِ النظام بمواجهته عبر اتهامه بقضية اغتصاب شاب مثلي، فبعد أسبوع من اعتقاله، نشرت ناشطة حقوقية معروفة تدوينة مفادها أن دفاع المدّعي اتصل بها من أجل تقديم شكوى ضد الريسوني بالاعتداء الجنسي، في الوقت الذي قالت الشابة إنها لا تعرفه أساساً.

وفي قضية الصحافي عمر الراضي، لم تمتلك السلطات المغربية الشجاعة الكافية لمتابعته بتهمة التجسس لصالح جهات خارجية فغلب الطبع على التطبّع وألبسته هو الآخر قضية جنسية وتابعته بتهمة هتك عرض شابة.

هكذا تختزلنا السلطات المغربية وتفرض وصاية على أجسادنا، فإن رفضنا الإذعان لها تستخدم جسدنا ضدنا وتصادره باسم الأخلاق، فإمّا أن نخضع طوعاً أو كرهاً، أو تجعل منّا نساء مع وقف التنفيذ.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard