زيارة‌ ‌السيسي‌ ‌للخرطوم...‌ ‌الواضح‌ ‌و"المستخبي"

الأحد 7 مارس 202103:31 م

فرَّقت قوات الشرطة السودانية، يوم السبت، بالغاز المسيل للدموع، تظاهرة محدودة، تندد بزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبلادهم.


الشرطة لم تكتف بتفريق التظاهرة، وإنما أغلقت طرقاً رئيسة بقلب العاصمة الخرطوم، وضربت سياجاً أمنياً مشدداً على مسار تحركات السيسي في زيارته التي استغرقت ساعات فقط.

ولبى عدد محدود، دعوات أُطلقت في منصات التواصل الاجتماعي، للتظاهر ضد السيسي، عقب حملة ضد تصريحات وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، في القاهرة الأسبوع الفائت، دعت فيها جيران السودان إلى استعمار (إعمار) أراضيه، وهو ما اعتبره البعض فتح المجال أمام مصر وإثيوبيا لاحتلال مزيد من أراضيه، أسوة بمثلث حلايب والفشقة وذلك على التوالي.


ملامح من الزيارة

أجرى الرئيس المصري في الخرطوم مباحثات مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو حميدتي، ورئيس الوزراء عبد الله عبد الله حمدوك.

وأعلنت مصر مساندتها للسودان في رفضه لأية إجراءات أحادية من الجانب الإثيوبي بشأن سد النهضة، ولمطلبه بتوسعة مظلة الوساطة، مع تعزيز علاقات البلدين وسبل تطويرها.

وناقشت الزيارة كذلك بحسب الرئاسة المصرية، تدعيم الفترة الانتقالية في السودان، وتوحيد المواقف والرؤى بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفي السياق تبرز قضية تأمين المثلث الحدودي (جبل العوينات) مع ليبيا، لمنع مرور الجماعات الإرهابية، والسلاح، والهجرة غير الشرعية، إضافة لبحث أمن البحر من خلال وجود البلدين في (مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن).

كذلك جرى التداول في ملف التعاون الاقتصادي بين البلدين، وزيادة الميزان التجاري المقدر بـ699 مليون دولار، ومشروعات ثنائية تشمل الربط الكهربائي.


صاحب الدعوة

ندد القعقاع نصر الدين أحد المشاركين في التظاهرة، بقمع الحريات في عهد حكومة ثورة، كان أول شعاراتها (حرية، سلام، عدالة).

وقال لرصيف22 إنهم يرفضون زيارة السيسي إلى الخرطوم لكون جيشه ما يزال يحتل مثلث (حلايب، شلاتين، أبو رماد)، ولكونه يريد من السودان خوض حرب بالوكالة عن مصر ضد إثيوبيا بشأن سد النهضة، فضلاً عن استمرار مصر في سرقة الموارد المحلية الخام للسودان (المواشي، الصمغ العربي) في مقابل تصديرها (العلكة، والمقرمشات، والحلوى).

وأطلق السودانيون بالتزامن مع الزيارة هاشتاج ينادي بإغلاق المعابر الحدودية بين البلدين، لوقف تسرب منتجات بلادهم القيمة إلى مصر، في مقابل استيراد منتجات كمالية تصل في مركبات ضخمة بصورة تخرب البنيات التحتية للنقل في السودان.


وبسط الجيش المصري سيادته على المثلث، عقب محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس المصري المخلوع، محمد حسني مبارك، منتصف التسعينيات، بدعوى أن المنطقة جزء من الحدود المصرية. ودرج السودان منذ ذلك الحين على تقديم شكوى سنوية لمجلس الأمن الدولي، بسبب ما يسميه احتلال مصر لأراضي المثلث المطلة على البحر الأحمر.

ويرفض نصر الدين التوصيفات الذاهبة إلى توصيفهم بأنهم من فلول النظام البائد، ويقول إنه موقفهم الحالي أملته عليه الثورة التي جاءت لتصحيح إخفاقات نظام عمر البشير وتساهله في التراب الوطني.

بيد أن ريم محمود، وهي قيادية في لجان المقاومة السودانية، تصر على أن من خرجوا في التظاهرة إنما هم مناصري النظام البائد، والإسلاميين الحانقين على الثورة.

ودفعت ريم في حديثها مع رصيف22 بتساؤلات لماذا ردد المحتجون هتافات مناوئة للحكومة الانتقالية؟ وأين كان هؤلاء المحتجون في زيارات السيسي للخرطوم إبان حقبة المخلوع البشير؟ لماذا يتحركون اليوم فقط؟

وأضافت بأن موقفهم في لجان المقاومة مناصر لحق السودان في استعادة كافة أراضيه، لكن من دون الانتظام في تحركات مضرة بالثورة وحكومتها، لأجل خدمة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ووكلائه بالداخل.

الزيارة تعزز التكهنات بشأن تحرك عسكري مشترك بين السودان ومصر ضد سد النهضة الإثيوبي، في ظل إصرار إثيوبيا على القرارات الأحادية، من دون اعتبار لمصالح دولتي المصب.

وأضافت: نحن نعي تعقيدات المشهد الخارجي الذي فرضه قيام سد النهضة، ونحتاج إلى مصر كحليف في هذه المرحلة التي يخوض فيها الجيش حرباً ضد القوات الإثيوبية، وهذا لا يعني بالطبع التنازل عن حلايب بحال من الأحوال.

زيارة متأخرة

بعد مُضي قرابة عامين على الإطاحة بالبشير، يزور السيسي السودان، بالرغم من أن القاهرة كانت محطة خارجية رئيسة –إن لم تكن الأولى- لمعظم المسؤولين السودانيين.

هنا يقر الباحث السياسي، عبد الهادي الطيب، بوجود حالة من العتب عند السودانيين على السيسي، الذي تأخرت زيارته للخرطوم كثيراً، في ما كان المتوقع أن يكون أول الرؤساء الواصلين لبلادهم بعد الإطاحة بالبشير، نسبة لعلاقات البلدين المتجذرة، ولحاجة مصر إلى السودان كحليفٍ استراتيجي، بعد ما جدّف به البشير خلافاً لاتجاه النيل، وبعيداً من مصر.

لكن الطيب عاد وقال لرصيف22 (أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً). مُذكراً بأن الزيارة تأتي في وقتٍ مهم للغاية، وفي ظل تطابق شبه تام بمواقف البلدين من السد الإثيوبي، ما يمثل رسالة مهمة للآخرين بإمكانية أن يسوق هذا الموقف إلى مربعات جديدة في صراع النيل.

ملفات حاضرة

أكد الجانبان السوداني والمصري، أن الهدف الرئيس لهذه الزيارة هو الموقف من سد النهضة الإثيوبي.

آخر التطورات في هذا الملف، كانت توافق البلدين على توسعة مظلة الوسطاء لتشمل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، بجانب الاتحاد الأفريقي.

وأعلنت الخارجية الإثيوبية، رفض زيادة الوسطاء، والتزامها باتفاق إعلان المبادئ الموقع بين دول حوض النيل الشرقي، بشأن حل التباينات بالحوار المباشر، تحت المظلة الأفريقية.

وحالياً تستشعر الخرطوم والقاهرة بتسرب الوقت من أيديهما بعد إصرار أديس أبابا على ملء الخزان في يوليو المقبل، حتى دون الوصول إلى اتفاق ملزم بشأن ملئه وتشغيله.

وبدأت إثيوبيا في 2011 إقامة سد النهضة لتوليد الطاقة الكهربائية 6 آلاف قيقاواط، وخزن 74 مليار متر مكعب من المياه (تعادل حصتي السودان ومصر).

وتعارض مصر منذ البداية، قيام السد، باعتباره يهدد أمنها القومي والمائي على حدٍ سواء، بسماحه لإثيوبيا بالتحكم في مياه النيل الأزرق (الرافد الأهم للنيل) بما يخالف الاتفاقات التي تشترط موافقة مصر على أية مشروعات مائية في حوض النيل.

وكان نظام البشير مؤيداً لإقامة السد بالإشارة إلى الفوائد المرتجاة، وتشمل تنظيم إمدادات المياه، ووقف الفيضانات المدمرة، وإطالة عمر السدود المحلية بوقف الإطماء، بجانب ضخ كميات من الكهرباء للشبكات المحلية.

وتحول هذا الموقف للنقيض بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بنظامه، في ظل اتهامات للبشير باتخاذ موقف سياسي في قضية السد، نكاية في السيسي الذي نكل بالأخوان المسلمين.

ومن منحى فني، تقول وزارة الري السودانية، إن ملء وتشغيل السد الإثيوبي، دون اتفاق وتبادل للمعلومات يضر بسد الروصيرص، ويهدد بتناقص حصص المياه الواصلة للبلاد، بما يهدد حياة أكثر من 20 مليون سوداني.

يصف أستاذ الري، أحمد بخيت شاكر، السلوك الإثيوبي إزاء سد النهضة بأنه مثير للقلق.

يقول شاكر لرصيف22 إن إثيوبيا بدأت فعلياً في التحكم بالمياه، دون مراعاة لمصالح السودان ومصر. ويتساءل هل هذه دولة يركن إلى أنها لن تستخدم السد في صراعها ضدنا مستقبلاً، سواء بإمساك المياه (تعطيش) أو فتح البوابات في مواسم الفيضان (تدمير)؟

ويواصل: حتى الآن لم يجد السودان تطمينات كافية بشأن السد، الذي قد يعني انهياره بعد ملئه سيناريو غرق حقيقي يضاهي ما جرى لقارة اطلانتيس الخيالية.

محلل سياسي: زيارة السيسي تؤكد على قرب مصر من المكون العسكري ودعمه... فمصر لن تسمح بوجود ديمقراطية حقيقية على حدودها الجنوبية خشية انتقال العدوى إليها

المواجهة العسكرية

هل تتجه الأمور إلى معركة عسكرية واسعة النطاق في كامل المنطقة؟ سؤال طرحناه على أستاذ العلاقات الدولية حاتم وداعة الله، الذي قال إنه لا يأمل بالانزلاق لهذا الخيار الخطر.

حاتم بدا قلقاً في حديثه مع رصيف22 من التحركات الجارية في الأقليم، حيث بدت علامات اصطفاف تضع السودان ومصر، مقابل إثيوبيا وأريتريا.

بمجرد الإعلان عن زيارة السيسي للخرطوم، انعقدت قمة ثلاثية في جوبا بين رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، والرئيس الأريتري أسياس أفورقي، والرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت.

ينوه حاتم إلى أن التقارب الإثيوبي الأريتري، بات أمراً واقعاً بوصول أبي أحمد للسلطة، حيث أنهى صراع البلدين على إقليم (بادم)، ومن ثم ردّ أسياس التحية ببعث جنوده للمشاركة في حرب تيقراي، وفي الحرب ضد الجيش السوداني.

وتنكر أسمرا مشاركتها في الحرب التي تخوضها الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا ضد جبهة تحرير تيقراي، أو في المناوشات الجارية على حدود السودان وإثيوبيا عقب إعادة الجيش الوطني السوداني انتشاره، واستعادة 90% من الأراضي التي استولت عليها إثيوبيا بوضع اليد جراء تساهل نظام المخلوع البشير.

د. حمدوك يتلقى رسالة من الرئيس الإريتري تلقى دولة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك تحايا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي،...

Posted by ‎مكتب رئيس الوزراء - السودان‎ on Wednesday, 24 February 2021

ورفض حاتم أن تكون جوبا طرفاً في الحلف ضد الخرطوم، رغم تيقنه بمحاولات جرها لاتخاذ موقف ممالئ لإثيوبيا وخنق مصر مائياً، مبرراً ذلك بكون جوبا تقود وساطة في الصراع الجاري بين السودان وإثيوبيا، كما أنها تخشى الدخول في معركة عض أيادي مع جارتها الشمالية كون ذلك يشمل وقف المصالح المشتركة (مرور البترول والتجارة البينية) وتفعيل خاصية تبادل الإيذاء التي جربها الطرفان بما في ذلك الدخول في حرب مؤسفة وإغلاق للمعابر والحدود.

بدوره، لا يستبعد الخبير الأمني، أحمد مبارك، لجوء السودان ومصر إلى الخيار العسكري، لا سيما وأن عامل الوقت مهم جداً، حالياً.

يقول مبارك لرصيف22 إنه يأمل قبل حلول يوليو، بأن تنجح الضغوط الدولية في وقف أعمال السد وحمل أديس أبابا على التفاوض دون اشتراطات مسبقة.

غير أن مبارك عاد وأوضح بأن الخيار العسكري هو الأكثر قرباً حالياً، وقد تكون زيارة السيسي لبحث هذا الخيار، وضمان موافقة السودان على قصف السد، وتحمل التبعات التي قد تعني إشعال الحريق في كامل المنطقة.

وأضاف بأن مصر تحتاج لأجل مهاجمة السد منصة للإطلاق من العمق السوداني، أو لمطارات ومدرجات تنطلق منها الطائرات المصرية المتوجهة لهذه المهمة.

وأردف بأن نشوب معركة في الإقليم –لا سمح الله- سيتطلب انضمام الجيش المصري بترساناته وعتاده إلى الجانب السوداني، قبل حمل الجميع –كما هو متوقع- للجلوس على طاولة المفاوضات.

ولفت مبارك إلى سبب جديد يعلي من الخيار العسكري، ومتعلق بأن الحرب بين السودان وإثيوبيا –رغم الإنكار الرسمي- قد نشبت فعلياً منذ نوفمبر العام الماضي.

مشدداً على مصالح مصر في نصرة الجيش السوداني، خاصة لو قرأنا ذلك مع اتجاه إثيوبيا الأخير للاستعانة بتركيا لتدعيم ترسانتها الحربية.

أجندة مخفية

سيطرت قضية السد، وقضايا التعاون العسكري والاقتصادي على زيارة السيسي للخرطوم، فهل من أجندات أخرى يمكن أن تكون حاضرة؟

يقول أستاذ العلوم السياسية، غازي محمد، إن الزيارة طبقاً لمصادر موثوقة تحدث إليها، بحثت العلاقات السودانية الإسرائيلية، لما لذلك من تأثيرات كبيرة على مصر.

ويرى غازي في حديثه مع رصيف22 إن القاهرة لن تكون مطمئنة لوجود إسرائيل في الجزء الجنوبي لوادي النيل، وبالتالي عليها أن تكون حاضرة بأي شكل في ملف هذه العلاقة البادية في التبلور بين الخرطوم وتل أبيب.

ووقع السودان على اتفاق سلام تاريخية مع إسرائيل نهايات العام الماضي، وانضم للموقعين على اتفاقيات (أبراهام) بداية العام الحالي، بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

كذلك، أشار غازي إلى أن ملف حلايب كان ضمن الأجندات، حيث تسعى القاهرة لجعلها منطقة تعاون بين البلدين. لكنه أضاف بأنه -نقلاً عن ذات المصادر- جرى إبلاغ الرئيس المصري بتأجيل هذه المسألة في الوقت الحالي كونها لا تجد قبولاً في الشارع العام، والتركيز على المشتركات الحالية علَّها تعزز من أية مواقف مستقبلية في هذا الملف الحدودي الشائك.

معركة النقاط

يطل سؤال في الأوساط المحلية، عمَّن هو الكاسب الأكبر من تعزيز علاقات الخرطوم والقاهرة؟

يعود غازي محمد، بالقول إنه مهما جلت ببصرك في هذه العلاقة ستجد بأن المكون العسكري هو الرابح الأكبر.

ويبدأ غازي إجابته في هذا المحور بأن مصر السيسي ليس من مصلحتها وجود نموذج لدولة ديمقراطية على مقربة منها، خشية توجه هذا السيناريو شمالاً، وهذا أمر يراه –غازي- بأنه يدفع السيسي لدعم العسكريين السودانيين.

ويلفت إلى توقيع الجيشين السوداني والمصري توافقات عسكرية مهمة الأسبوع الماضي، تشمل التأهيل، وإقامة مناورات وتدريبات مشتركة، بجانب نقل الخبرات.

رئيس أركان حرب القوات المصرية يختتم زيارته للخرطوم الخرطوم 2-3-2021 (سونا)- اختتم الفريق اركان حرب محمد فريد رئيس...

Posted by ‎وكالة السودان للأنباء Sudan News Agency‎ on Tuesday, 2 March 2021

وأضاف: في ظل التوتر الحدودي مع إثيوبيا بشأن احتلال أراضٍ سودانية في الفشقة بولاية القضارف شرقي البلاد، وتعنت أديس أبابا في ملف سد النهضة؛ بات رجل الشارع العادي داعم لخيار التصعيد العسكري، قبل بدء الملء الثاني.

ويُلخص غازي بأنه ارتفاع شعور القومية الحالي، أمر يصب نهاية المطاف في دعم المكون العسكري، وإعطاءه امتياز الحسم، بخلاف المدنيين أصحاب الدبلوماسية المهادنة التي قد تجر عليهم الغضب الشعبي، مستدلاً بتصريح وزير الخارجية الأخير من العاصمة المصرية.

بدوره، يرفض أحمد مبارك، تصوير الأمر على أنه صراع نقاط بين المكونين المدني والعسكري داخل الحكومة السودانية.

وقال إنه من المضر جداً التعامل بحالة فرز مع الحكومة الانتقالية، فكلا طرفيها يبحث عن مصالح السودان، وبتناسقٍ تام، ولو بدا أن كلٌ منهما يفعل ذلك على طريقته.


فرصة تاريخية

تعد زيارة السيسي للخرطوم بداية تشكل مرحلة جديدة، عنوانها التعاون المشترك. مرحلة إذا انسحب التنسيق فيها من قضية السد الإثيوبي، إلى بقية القضايا فقد تعني تكاملاً غير محدود بين البلدين، ما سيسهم لاحقاً في تفكيك أضلاع أكبر مشكل ينغرس -عادة- في خاصرتهما على سواء، مشكل النزاع حول مثلث حلايب الحدودي.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard