برغم الغضب السعودي... أبو الغيط باق فوق مقعده

الأربعاء 3 مارس 202109:51 م

في خطوة متوقعة، أعاد وزراء الخارجية العرب اختيار الدبلوماسي المصري أحمد أبو الغيط أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، التي تتخذ من القاهرة مقراً لها، على الرغم من وجود تحفظات - شبه رسمية- عن قرار إعادة ترشيحه.

وتأتي إعادة اختيار أبو الغيط في ظل خلاف ظاهر بين مصر والسعودية، لا سيما بعدما امتنعت القاهرة عن إصدار بيان تأييد للمملكة، بعد صدور التقرير الأمريكي حول مقتل خاشقجي، والذي أدين فيه ولي العهد محمد بن سلمان.

القصور الذاتي

في كانون الثاني/يناير، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القاهرة سوف ترشح أبو الغيط لولاية ثانية مدتها خمس سنوات كأمين عام للجامعة التي تضم 22 دولة.

وكان أبو الغيط المرشح الوحيد لهذا المنصب، التزاماً بعرف قائم – لا يلقى ارتياحاً عاماً في العالم العربي- بأن يأتي الأمين العام من دولة المقر، وذلك منذ عودة المقر من تونس إلى القاهرة في تسعينيات القرن الماضي.

عمل أبو الغيط ممثلاً لمصر لدى الأمم المتحدة، وكان آخر وزير خارجية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ونال دعم اجتماع وزراء الخارجية العرب بالغالبية في القاهرة، عند اختياره عام 2016 أميناً عاماً للجامعة.

تصف وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية أبو الغيط، البالغ من العمر 78 عامًا، بأنه دبلوماسي براغماتي، لديه عداوة قوية لفصائل الإسلام السياسي مثل جماعة الإخوان المسلمين.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة أن أبو الغيط لا يعرف أنه مقاتل عروبي، أو أن لديه لغة خطاب قومي عربي، عدا أنه لا يؤمن بالعمل العربي المشترك. وأشار في تصريحات سابقة لرصيف22 إلى أن شخصية الأمين العام الحالي "الدبلوماسية المحترفة الزائدة" خلقت خللاً في بنية الجامعة العربية، واطفأت دورها، مضيفاً أن الأمانة العامة كانت في حاجة إلى خطيب وسياسي متكلم وليس إلى "هذا التحفظ الدبلوماسي الشديد".

خلال فترة ولايته الاولى، تبنّى أبو الغيط المواقف المصرية حصراً، مبدلاً مواقفه بحسب مواقف الدبلوماسية المصرية، لا المصالح العربية المشتركة. وأظهر عداءً واضحاً تجاه تركيا وإيران، وهما قوتان إقليميتان لهما تأثير كبير في العالم العربي، كما شهدت ولايته أوسع حركة تطبيع للعلاقات بين إسرائيل والدول العربية من دون إظهار أي موقف منه يتصل بالمبادرة السعودية للسلام التي تبنتها جامعة الدول العربية وتحمل اسم المبادرة العربية للسلام والتي تتبنى عودة الأراضي العربية المحتلة إلى الدول العربية ذات السيادة عليها قبل اتخاذ خطوات للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلية. كذلك شهدت ولايته اعتراف الإدارة الأمريكية بالسيادة الإسرائيلية على القدس والجولان، مقابل موقف باهت للجامعة وأمانتها العامة التي يمثلها أبو الغيط نفسه.

اعتراض سعودي

في 26 شباط/فبراير الماضي، نشر موقع قناة "الشرق" أن سبع دول تأخرت في الرد على طلب مصر بإعادة ترشيح أبو الغيط، وهي السعودية، وقطر، والجزائر، والسودان، والمغرب، وجيبوتي، وجزر القمر.

وذكرت المحطة، نقلاً عن مصادرها، أن السعودية طالبت في السابق بضرورة تعيين نائب للأمين العام، وهو المنصب الشاغر منذ عام 2017، بوفاة الجزائري أحمد بن حلي.

تجديد ولايته "تحصيل حاصل"... أحمد أبو الغيط أميناً عاماً للجامعة العربية من جديد وسط غضب سعودي.

في نفس السياق، ذكر موقع مدى مصر - المعارض- أن سبب غضب السعودية من أبو الغيط مردّه عدم التزامه قرار إصلاح وتطوير الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وعدم تعيين نائب كما هو مطلوب خلال فترة ولايته التي تبلغ خمس سنوات. بالإضافة إلى تلميحات بوجود مخالفات في عملية التعيينات في بعض المناصب والمواقع الشاغرة بالأمانة العامة.

وذكر الموقع أن المملكة تدرس تقليص مساهمتها -المالية - في المنظمة إذا لم يتم تنفيذ بعض الإصلاحات، بما في ذلك تخفيض راتب الأمين العام ومراجعة سياسة التوظيف.

ونقل الموقع عن مصادر دبلوماسية على صلة بمصر وجامعة الدول العربية أن ترشيح أبو الغيط لم يلقَ ترحيبًا من قبل العديد من الدول الأعضاء. وبحسب المصادر، شعرت الدوحة بالإحباط من إدارة أبو الغيط لحصار قطر.

ونقل الموقع المصري عن أحد مساعدي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن السلطة تنتقد جامعة الدول العربية لـ"عدم إدارتها بشكل صحيح تراجع الدعم العربي للقضية الفلسطينية" خلال فترة رئاسة أبو الغيط.

تأتي اعتراضات السعودية وسط غضب سعودي غير معلن تجاه القاهرة، فكانت مصر من بين حلفاء للسعودية لم يصدروا بيانات تدين أو تشكك في تقرير استخباراتي أمريكي يتهم ولي العهد السعودي بالمسؤولية المباشرة عن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وعزز هذا التصور، خروجُ سفير المملكة السابق في القاهرة أحمد القطان ليعلن أنه أبلغ خلال فترة عمله في مصر بفوز رئيس الوزراء والمرشح الرئاسي الأسبق أحمد شفيق بالانتخابات الرئاسية الديمقراطية الأولى في مصر عام 2012، ملمحاً إلى أن المجلس العسكري المصري خضع لإملاءات الإدارة الأمريكية الديمقراطية، بإعلان فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي. يذكر أن شفيق خضع لاعتقال قصير تلاه خضوع للإقامة الجبرية على خلفية اتهامه بالفساد، عقب إعلانه نية الترشح لرئاسة الجمهورية منافساً للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

ونشر أحمد القطان عدة تغريدات في 2 آذار/مارس على حسابه تويتر، ثم حذفها، قال فيها إن الأمين العام للجامعة العربية يسمح ببقاء رؤساء بعثات لأكثر من أربع سنوات، وطالب بإنهاء خدمات الأصدقاء الذين تجاوز سنهم 65 عاماً لإتاحة الفرصة لغيرهم من أجل تولي هذه المناصب.

وأشار المسؤول السعودى إلى ضرورة إلغاء قرار المكافأة الخاصة بالأمين العام والذي خصص له خمسة ملايين دولار ثم مليونين بخلاف المكافأة النظامية التي تقدر بـ300 ألف دولار عن كل خمس سنوات. وأصبح متوسط ما حصل عليه الأمناء العامون السابقون ما يقارب 70 ألف دولار شهرياً بخلاف الانتدابات والسفريات.

موقف السعودية من أبو الغيط يأتي تحت وطأة توتر بين السعودية ومصر على خلفية امتناع الأخيرة عن إدانة تقرير استخباراتي أمريكي يدين ولي العهد.

وقال القطان: "يجب إعادة النظر في هيكل رواتب موظفي الجامعة، فليس من المعقول أن يحصل الملحق الدبلوماسي على 3600 دولار شهرياً عند تعيينه، ويحصل مستشار الأمين العام على 8500 دولار، ويحصل الأمين العام المساعد على 11 ألفاً، ونائب الأمين العام على 14 ألفاً".

وطالب القطان بتعديل ميثاق الجامعة العربية الذي وضع عام 1945، ومراجعة لائحة المتعاقدين الذين يبلغ عددهم 400 موظف يستنزفون خمسة ملايين دولار سنوياً، وتخفيض أعدادهم وإلغاء العلاوات والترقيات ومكافآت نهاية الخدمة، وحصول كل دولة على نسبة من الوظائف حسب مساهمتها في ميزانية الجامعة.

تغريدات القطان تلك تتصل بالتسريب الذي نشره موقع مدى مصر المعارض بخصوص غضب سعودي من هيكل الجامعة في عهد أبو الغيط وبطئه في الإصلاحات.

ويظهر الموقف السعودي كذلك في تغريدات الكاتب خالد الزعتر المقرب من ولي العهد الذي قال: "الجامعة العربية يجب أن تتحول فيها كلمة الفصل لنظام مشابه لمجلس الأمن الدولي، ويصبح التصويت والرأي فقط لعدد من الدول ذات الثقل السياسي والعسكري، والبقية يجب أن يكون وجودها حضورياً فقط".

وأضاف الزعتر: "تخيل أن دولة هشة مثل (لبنان) تفتقد للسيادة ويسيطر على مفاصلها وإدارتها حزب مثل حزب الله الإرهابي، يكون لها كلمة أو رأي أو تصويت في الجامعة العربية، هذا غير مقبول ويجب أن يتغير هذا النظام".



إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard