بمناسبة زيارة البابا التاريخية... رسائل ساخرة إلى الحكومة العراقية

الأربعاء 3 مارس 202105:13 م

بعد رفع الحواجز الكونكريتية عن جسر الجمهورية وتنظيف مدينة الكرادة وتزيين الحواجز التي تحيط بكنيسة سيدة النجاة برسوم ترحيبية في بغداد، وإنارة زقورة أور (أحد أقدم المعابد الأثرية في العراق) المتروكة مهملة وسط صحراء ذي قار، وتعبيد شوارع بلدة قره قوش، 25 كيلومتراً شرق الموصل، وتزيينها، وإعادة ترميم كنيسة الطاهرة، غرب مدينة الموصل، اسعداداً لزيارة البابا فرنسيس، انتهز عراقيون الفرصة وأرسلوا رسائل إلى رأس الكنيسة الكاثوليكية على مواقع التواصل الاجتماعي.

فحملة الخدمات الهائلة وسرعة إنجاز بعض المشاريع الصغيرة في مناطق مهملة لأن البابا سيمرّ فيها أثناء زيارته، ولّدت موجة من السخرية من الحكومة العراقية.

كوارث الطرقات العامة

نشط العراقيون عبر هاشتاغ #اطلب_من_البابا، وبدأوا حملتهم من واقع سوء حالة الطرقات وقلة الخدمات وتردّي ظروف المناطق الشعبية الفقيرة.

صاحبة مكتبة درج في بغداد ليان القدسي طلبت من البابا المرور على طريق حيوي يربط بين جهة الكرخ والرصافة، في قلب العاصمة العراقية، ويعجّ بالحفر الكبيرة على أمل أن يساهم مروره في دفع الحكومة إلى صيانته.



وكتب إبراهيم شيركان عن حفرة كبيرة موجودة على طريق داخل مدينته منذ 23 سنة.



وتمتلئ الطرقات العامة، سواء داخل بغداد أو تلك التي تربط بين المحافظات، بتصدعات وحفر عميقة نتيجة الإهمال وعدم صيانتها لفترات طويلة. وحتى عندما تبدأ أعمال صيانه، كثيراً ما يُترك المشروع في نصف الطريق دون إكماله، ما حدا ببعض العراقيين إلى إنشاء صفحة على فيسبوك باسم "دليل طسات العراق" ترشد السائقين إلى طرق آمنة.

وبين عامي 2017 و2019، سجلت مديرية المرور العامة 29429 حادثاً مرورياً، بينها 10753 حادثاً عام 2019، راح ضحيتها 2636 شخصاً، علماً أن هذه هي فقط الحالات المسجلة فقط لدى وزارة الصحة، وهنالك غيرها.

حملة الخدمات الهائلة وسرعة إنجاز بعض المشاريع الصغيرة في مناطق مهملة لأن البابا سيمرّ فيها أثناء زيارته، ولّدت موجة من السخرية من الحكومة العراقية

في السياق نفسه، "تحدّى" العضو في منظمة إنقاذ الطفل العالمية في العراق باهر الهاشمي البابا بالمرور في طريق يسمى "بحيرة حمرين"، لوجود مطبات لا يستطيع أي إنسان عبورها على الطريق المتروك منذ سنين بدون إصلاح آثار هزة أرضية قسمته إلى نصفين.



بدوره، طلب الناشط علي علاوي من البابا الدخول إلى مدينة "الحمزة الشرقي" في بغداد علّ الخدمات تصلها.

وتعاني مناطق محافظة بغداد، وأغلبها ذات طابع أثري، من سوء الخدمات الصحية ونقص في البنى التحتية نتيجة الإهمال لسنوات عدّة وتأثير الحروب والدمار الذي طال البلد.



خدمات مؤجلة

"الحكومة العراقية لا تقدّم الخدمات إلا عند مجيء شخصية كبيرة تزور العراق، والمناطق والأزقة لا تتنظف إلا عند مجيء البابا، وطريق عام لا يتم إكساؤه إلا عندما يأتي زائر إلى العراق، وفنادق لا تُرمم إلا عندما تكون هنالك قمة للجامعة العربية، وملعب رياضي لا يكتمل بناؤه إلا عندما تُقام بطولة على أرضنا، وبنى تحتية وخدمات صحية لا تقدَّم إلا عندما تغرق الشوارع والمناطق في يوم ممطر"، كتب الباحث أمجد حامد، مضيفاً: "والسياسي لا يذكر مشاكل الناس إلا قبل أيام من الانتخابات".



كلما حلّ فصل الشتاء، يعاني العراقيون من أزمة فيضانات بسبب الأمطار، وتغرق أغلب مناطق بغداد والمحافظات وتهوي أعمدة الكهرباء وتضطر الحكومة في بعض المرات إلى إعلان عطلة رسمية لعدة أيام بانتظار انخفاض مستوى الفيضانات. ورغم تكرر المشكلة لم يُعمل على حلّها، بينما يجد السياسيون في ذلك فرصة مؤاتية فينزلون ويعملون على تنظيف وتجفيف مناطقهم من الفيضانات، ولكن فقط لدقائق ولالتقاط الصور.

"الحكومة العراقية لا تقدّم الخدمات إلا عند مجيء شخصية كبيرة تزور العراق... وفنادق لا تُرمَّم إلا عندما تكون هنالك قمة للجامعة العربية... والسياسي لا يذكر مشاكل الناس إلا قبل أيام من الانتخابات"

وطالب كاظم عطوان البابا بزيارة مدخل الكوت من جهة العمارة والمرور بالشارع الحولي، ليتم إكماله وهو المتروك منذ عشر سنوات دون إكماله، رغم أنه يربط بين محافظتين.



وطالب علي رائد من البابا المرور في "مدينة الصدر" في بغداد والتي تعاني من نقص في الخدمات مثل الماء الصالح للشرب والكهرباء ووعورة الطرقات وتفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم، وتكثر فيها الأبنية العشوائية.



في عرض الصحراء

الحدث الأبرز كان إنارة زقورة أور، ربما للمرة الأولى منذ أربعة آلاف سنة، وهي معبد أثري قديم متروك مهملاً في عرض صحراء محافظة ذي قار، استعداداً لزيارة البابا. ومن وحي ذلك، طالب كثيرون بتوفير الكهرباء في مدنهم أسوة بزقورة أور.

ويمتلك العراق الكثير من المواقع الأثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي، لكنها في الحقيقة متروكة مهملة.

وسخر البعض من طريقة تنفيذ مشروع إنارة زقورة أور، فكتب الروائي والناقد رسلي المالكي:



واعتبر الصحافي بسام إسماعيل أن "إنارة الأماكن الأثرية هي علم إضاءة قائم بذاته ولا يتبع هندسة إضاءة المدن أو المباني التقليدية"، وأضاف: "يتراعى فيه إظهار التفاصيل الأساسية والمسألة ليست في كيف تضيء المكان ولكن في كيف تبرز فيه درجات الظلال".

انهيار المنظومة الصحية

لم يكن الواقع الصحي العراقي بعيداً عن المشهد. كثيرون طلبوا من البابا زيارة المستشفيات العراقية وحماماتها وغرف الطوارئ فيها، على أمل أن ينظّفها المسؤولون عنها.



وعانى القطاع الصحي في العراق من قلة الكوادر الصحية وصعوبة الحصول على المستلزمات الطبية، وسوء الخدمات المقدمة، بعد تفشي فيروس كورونا. ولكن المشكلة أكبر وأقدم فالعراق يُعتبر دولة مصدّرة للمرضى بسبب سوء القطاع الاستشفائي فيه.

وطالب الناشط حيدر حمزوز البابا بـ"المرور على موقع التسجيل الرقمي الخاص بلقاح كورونا"، علّهم يأخذون بالملاحظات ويسدون الثغرات فيه.



وشملت حملة المطالبات الأطفال الصغار الذين يتسوّلون في الشوارع العراقية وعمالة الأطفال.

وكتب المصمم العراقي ثائر قاسم:



ويصل البابا فرنسيس إلى العراق في زيارة تاريخية تبدأ في الخامس من آذار/ مارس وتستمر حتى الثامن منه. وسيزور بغداد، حيث سيجري لقاءات رسمية وزيارات لعدة مواقع دينية وأثرية، كما سيزور مدينة أور الأثرية، ومحافظة النجف حيث سيلتقي بالمرجع الديني الأعلى في العراق السيد علي السيستاني، ثم سينتقل إلى الموصل حيث سيصلّي في كنيسة الطاهرة غرب الموصل من أجل ضحايا داعش، ويختم زيارته في أربيل حيث سيترأس صلاة موحّدة على الهواء.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard