بعد نظام الأسد… هل تكون ألمانيا ساحة لمحاكمة بن سلمان؟

الثلاثاء 2 مارس 202109:17 م

بدأت منظمة مراسلون بلا حدود (RSF) مقاضاة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمام المدعي العام الألماني، بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" بحق عدد من الصحافيين السعوديين.

تهدف الدعوى الجنائية التي قُدمت في 1 آذار/ مارس إلى "زيادة الضغط" على الحاكم الفعلي للسعودية، بعدما نشرت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تقريراً استخبارياً يدين بن سلمان بالمشاركة في الجريمة التى وقعت عام 2018، من خلال الموافقة على ارتكابها.

وتضم لائحة الدعوى أكثر من 500 صفحة، باللغة الألمانية، عن اضطهاد الصحافيين في السعودية على نطاق واسع وبشكل ممنهج، محددةً اغتيال خاشقجي والاعتقال التعسفي لـ34 صحافياً سعودياً، لا يزال 33 منهم رهن الاعتقال، وأبرزهم المدون رائف بدوي.

من  المتهمون؟

علاوةً على بن سلمان، تقاضي مراسلون بلا حدود أربعة من كبار المسؤولين السعوديين الآخرين، قائلةً إن المتهمين الخمسة مسؤولون مسؤولية كاملة عن "الجرائم ضد الإنسانية" بحق الصحافيين "لأسباب سياسية، تعزيزاً لسياسة الدولة التي تهدف إلى معاقبتهم أو إسكاتهم".

والمتهمون الآخرون هم مستشار ولي العهد المقرب سعود القحطاني، والنائب السابق لرئيس المخابرات السعودية، أحمد عسيري، المشتبه في إشرافه على جريمة قتل خاشقجي، والقنصل السعودي العام في إسطنبول وقت الجريمة، محمد العتيبي، وماهر عبد العزيز مطرب ضابط المخابرات الذي قاد الفريق الذي عذّب وقتل وأخفى جثة خاشقجي. وجميعهم متهمون بالتخطيط أو التنفيذ في قضية الاغتيال، وكذلك في تطوير سياسة الدولة لمهاجمة الصحافيين.

في ألمانيا…  مراسلون بلا حدود تقاضي "بن سلمان" وأربعة من رجاله بشأن قتل خاشقجي والاعتقال التعسفي والتعذيب لـ34 صحافياً سعودياً آخر

أما العامل المشترك بين الضحايا الـ35 من الصحافيين، فكان التحدث علانية ضد الحكومة السعودية. في حين أن الدور الأساسي للصحافيين هو إطلاع الجمهور على القضايا ذات الاهتمام العام، ومراقبة تصرفات السلطات، ومحاسبتها، "ما يجعل الجرائم المرتكبة ضدهم أكثر خطورة وتستوجب التحقيق".

وفي وثائق الدعوى، يحث الأمين العام لمراسلون بلا حدود، كريستوف ديلوار، المدعي العام الألماني على اتخاذ موقف وفتح تحقيق في الجرائم المفصّلة فيها، مشدداً على أن "المسؤولين عن اضطهاد الصحافيين في السعودية يجب أن يحاسبوا على جرائمهم" لأنه "لا ينبغي لأحد أن يكون فوق القانون الدولي".

كما نبه إلى أنه "طال انتظار الحاجة الملحة للعدالة"، مبيناً أن الاستنتاجات الاستخبارية التي نشرتها أمريكا أخيراً "عززت" موقف منظمته.

من جهته، قال كريستيان مير، مدير مراسلون بلا حدود في ألمانيا: "الافتتاح الرسمي لتحقيق جنائي في ألمانيا في الجرائم ضد الإنسانية في السعودية سيكون الأول من نوعه في العالم"، داعياً النائب العام الألماني إلى "فتح تحليل للوضع، بهدف الشروع رسمياً في تحقيق النيابة وإصدار مذكرات توقيف".

لماذا ألمانيا؟

وربما يكون اختيار القضاء الألماني لرفع دعوى ضد مواطنين سعوديين، فيما الضحايا أيضاً سعوديون، والجرائم ارتكبت خارج ألمانيا مثار حيرة. لكن مراسلون بلا حدود اختارت هذا البلد الأوروبي تحديداً باعتباره "الأنسب" لتلقي مثل هذه الشكاوى، إذ توفر القوانين الألمانية الولاية القضائية على الجرائم الدولية الأساسية المرتكبة في الخارج.

لم يتمّ قبول الدعوى بعد. لكن مراسلون بلا حدود تؤكد: "إذا لم نتوقع أن المدعي العام (الألماني) يمكنه النظر في الشكوى، لما قدّمناها"

وتندرج الجرائم الموجهة للمتهمين في القانون الألماني ضمن الجرائم التي يتناولها القانون الدولي (VStGB)، بما في ذلك القتل العمد والتعذيب والعنف الجنسي والإكراه والإخفاء القسري والحرمان غير القانوني من الحرية الجسدية والاضطهاد، وفق المنظمة المعنية بحرية الصحافة.

من أسباب اختيار القضاء الألماني أيضاً أن المحاكم الألمانية أبدت استعدادها لملاحقة المجرمين الدوليين، فيما أبدت ألمانيا التزاماً بالدفاع عن حرية الصحافة وحماية الصحافيين في جميع أنحاء العالم.

قبل أيام، أصدرت محكمة ألمانية قراراً بحق إياد الغريب، عنصر المخابرات السورية السابق، بالسجن أربع سنوات ونصف، بعدما دانته على خلفية "التواطؤ وتسهيل ارتكاب جرائم تعذيب أكثر من 30 معتقلاً". ولا يزال أنور رسلان، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية و58 جريمة قتل، وتهم اغتصاب واعتداء جنسي، قيد المحاكمة.

رغم ذلك، يبقى قبول الدعوى غير مضمون، إذ رفض المسؤولون الألمان إجراء العديد من المحاكمات الأجنبية الرفيعة المستوى في الماضي، لعدم صلتها المباشرة بألمانيا مثلاً، أو لحصول المسؤولين الأجانب على حصانة دبلوماسية. لكن مير يُصر: "إذا لم نتوقع بقوة أن المدعي العام (الألماني) يمكنه النظر في الشكوى، لما قدمناها".

لدى قبول الدعوى المقدمة إلى محكمة العدل الفيدرالية في كارلسروه، سيتم النظر في دعوى اضطهاد الصحافيين السعوديين على قدم المساواة مع جرائم التعذيب في السجون السورية في كوبلنز.

يُشار إلى أن المملكة تأتي في المرتبة 170 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمي الذي تصدره مراسلون بلا حدود.

ويواجه بن سلمان دعاوى قضائية عدة في أمريكا، إحداها من خطيبة خاشقجي التركية خديجة جنكيز، وأخرى من المسؤول الاستخباراتي الرفيع السابق سعد الجبري، بتهمة إرسال فريق لاغتياله حيث يعيش في كندا، وثالثة من الإعلامية في قناة الجزيرة القطرية غادة عويس بتهمة قرصنة هاتفها وتداول صور خاصة وملاحقتها عبر "الذباب الإلكتروني" بهدف تشويه السمعة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard