بعدما زار "مصر السيسي"... أُسَر معتقلين سعوديين تناشد ميسي ألا يُلمّع بن سلمان

الجمعة 26 فبراير 202102:13 م

وسط تكهنات بأن نجم كرة القدم الأرجنتيني أبرز المرشحين لحملة دعائية تنظمها مبادرة "Visit Saudi"، وجّهت عائلات معتقلي الرأي في السعودية مناشدةً لليونيل ميسي ألا يسمح بـ"استخدام" النظام السعودي له في عملية "غسل سمعة" مدفوعة.


وضمن مساعي تنويع اقتصادها، تُرتب المملكة حملة عالمية للترويج للسياحة، القطاع الناشىء فيها. لكن السمعة السيئة للبلاد عالمياً بسبب سجلها الحقوقي والنظرة السلبية لحاكمها الفعلي، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، المتهم بإصدار أمر قتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي عام 2018، تعرقلان هذه الجهود بشدة.


وفي الشهر الماضي، ترددت أنباء عن أن نجم فريق يوفنتوس، البرتغالي كريستيانو رونالدو، رفض عرضاً بنحو سبعة ملايين دولار ليصبح وجه السياحة السعودية في العالم. ثم ترددت أنباء غير مؤكدة عن عرض مماثل لنجم فريق برشلونة، ميسي.


وفيما أفادت "الإندبندنت" البريطانية بأنه من المتوقع أن يحسم ميسي قراره بشأن العرض بملايين الدولارات في الشهر المقبل، وجّه أفراد من أسر سجناء الرأي رسالة مفتوحة يحثون فيها اللاعب الأرجنتيني: "قُل لا" و"قف في وجه أولئك الذين يدوسون على الآخرين".


من الموقعين على الرسالة، لينا الشقيقة الصغرى للناشطة النسوية لجين الهذلول التي أُفرج عنها أخيراً عقب ثلاث سنوات من الاعتقال تخللتها اعتداءات جسدية وجنسية عليها، وفق عائلتها. وهناك أيضاً عبد الله العودة، نجل الداعية المعتقل سلمان العودة، وعبد الله الغامدي، نجل المسنة المعتقلة عايدة الغامدي.


سبق أن أعلن العودة تدهور صحة والده الذي فقد نصف نظره وسمعه في السجن. وقالت منظمات حقوقية إن الغامدي - التي اعتُقلت مع اثنين من أبنائها - تعرضت للتعذيب وأُجبرت على مشاهدة مقاطع إباحية.

"التعذيب والسياحة لا يجتمعان"… أقارب معتقلي الرأي في السعودية يحثّون ليونيل ميسي على رفض عرض سعودي مغرٍ مزعوم للترويج للسياحة في البلاد. شقيقة لجين الهذلول ونجل الداعية سلمان العودة من الموقّعين

"قُل لا"

وورد في الرسالة، التي نظمتها منظمة "غرانت ليبرتي" (Grant Liberty) الحقوقية: "أنت مصدر إلهام للملايين وما تقوله وتفعله مهم حقاً. بصراحة، لديك قوة هائلة، ولكن هذه القوة ترتبط بمسؤولية كبيرة".


وتضيف: "النظام السعودي يريد أن يستخدمك لغسل سمعته. تعرض سجناء الرأي في المملكة للتعذيب والاعتداء الجنسي، واحتُجزوا في الحبس الانفرادي فترات طويلة - غالباً لشهور في كل مرة - في ممارسة شائعة".


وبيّنت الرسالة كيف أضحى "المدافعون عن حقوق المرأة، والدعاة الإصلاحيون، والنشطاء الشيعة، والمدافعون عن الديمقراطية" بل "أي شخص ينتقد أو يشكك في النظام" ضحية محتملة لعقوبة السجن فترات طويلة وفي بعض الحالات لعقوبة الإعدام.


وشرح الموقعون على الرسالة للاعب الأرجنتيني أن قوله "نعم" للعرض السعودي، يعني أنه يقول "نعم" لـ"جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث اليوم في السعودية الحديثة"، فيما قوله "لا" يبعث بـ"رسالة قوية بنفس القدر: حقوق الإنسان مهمة، والاعتبارات الإنسانية مهمة، وأن أولئك الذين يمارسون التعذيب والقتل يجب أن لا يفلتوا من العقاب"، مشددين على أن العالم "ينبغي أن يقف في وجه أولئك الذين يدوسون على الآخرين".


وخُتِمت الرسالة بـ"ليونيل ميسي، أنت رمز للملايين، رجاءً، وظّف ذلك في الاتجاه الصحيح. دافع عن حقوق الإنسان وقُل لا لسفاحي جمال خاشقجي والمتعاملين بوحشية مع النشطاء السلميين في السعودية".


وليس واضحاً صدى الرسالة على ميسي الذي لم يعلق عليها حتى نشر هذا التقرير. لكن اللاعب وافق من قبل على زيارة مصر في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يُنظر إلى حكمه على نطاق واسع عالمياً على أنه الأكثر قمعاً في تاريخ البلاد الحديث. 

سابقاً، انتشرت أنباء عن رفض كريستيانو رونالدو. إذا رفض ميسي الآن، وربما مشاهير آخرون، هل يخاطر الملك سلمان بإبقاء ابنه محمد ولياً للعرش وإضاعة جهوده المُكْلفة لتنويع اقتصادها؟ 

ووظفت زيارة ميسي لمصر غير المسبوقة عام 2017، سياحياً، والتقطت له الصور في الأهرامات ومناطق أثرية أخرى. في حين أنها كانت منظمة ضمن حملة "عالم خالٍ من فيروس سي".

"التعذيب والسياحة لا يجتمعان"

هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ الرياض إلى الرياضة كوسيلة لترويج قطاع السياحة عقب نجاحها في استضافة نجوم عالميين في مجال الفن والغناء. حاولت المملكة عام 2020 شراء نادي نيوكاسل، عبر صندوق الثروة السعودي، الذي يترأسه بن سلمان، لكن ناشطي حقوق الإنسان شنوا حملة مضادة لوقف الصفقة التي انتهت بلا اتفاق.


تعليقاً على محاولة اجتذاب ميسي، قالت المتحدثة باسم "غرانت ليبرتي"، لوسي راي، إن "التعذيب والسياحة لا يجتمعان". واستنكرت محاولة النظام السعودي "غسل سمعته بينما في الحقيقة يسجن ويعذب نشطاء حقوق الإنسان على نطاق واسع".


وشددت في الختام على أنه "إذا أرادت المملكة أن تُظهر للعالم أنها تغيرت، فعليها أن تبدأ بإصلاح حقيقي، وإنهاء إساءة معاملة النشطاء السلميين. وإلى أن تفعل ذلك، فإن حملاتها ‘زوروا السعودية‘ (Visit Saudi) ستكون مكتوبة بدماء أولئك الذين تمت معاملتهم بوحشية".


ويبقى السؤال، في حال رفض ميسي و/ أو غيره من النجوم العالميين المخاطرة بسمعتهم لدعم نظام يقوده شخص متهم بالتورط في القتل، رغم الجهود المُكلفة التي تبذلها البلاد لتغيير نظرة العالم إليها، هل تتم التضحية ببن سلمان ونقل ولاية العهد إلى شخص آخر لا تشوب سمعته شائبة؟ 


وتجدر الإشارة إلى أن تقارير إعلامية عديدة أفادت بقرب إفراج إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عن تقرير استخباراتي يُفصّل دور الأمير محمد في اغتيال خاشقجي، وهو ما قد يصّعب التعامل مع ولي العهد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard