برغم تعاونها في "المطالب الأمنية" للأسد... شركات الاتّصالات السورية تحت سيف الحراسة

السبت 27 فبراير 202104:51 م



أصدرت محكمة القضاء الإداري في الدائرة الرابعة في العاصمة السوريّة دمشق قرارًا، الخميس 25 شباط/ فبراير، يتضمن فرض الحراسة القضائيّة على شركة MTN، المشغل الخليوي (الهواتف المحمولة/ الموبايل) الثاني استجابة لدعوى تقدمت بها وزارة الاتصالات السوريّة.

ونشرت صفحة مجلس الدولة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة على صفحتها في فيسبوك نص قرارها، وقالت إنّ فرض الحراسة القضائيّة جاء بعد "ثبوت مخالفتها (شركة MTN سوريا) للالتزامات المفروضة عليها عن عقد الترخيص، مما أثر على حقوق الخزينة العامة التي لها نسبة 21.5% من مجموع الإيرادات".

محكمة القضاء الإداري الدائرة الرابعة بدمشق تصدر قرارها رقم/102/م/4/ تاريخ 25/2/2021 والمتضمن فرض الحراسة القضائية على...

Posted by ‎مجلس الدولة في الجمهورية العربية السورية‎ on Thursday, 25 February 2021

فرض هيمنة؟

 

جاء القرار الأخير بعد حوالى تسعة أشهر من فرض مجلس الدولة السوري الحراسة القضائيّة على شركة سيرياتيل، المشغل الأول للهواتف المحمولة في سوريا، والمملوكة لرامي مخلوف، ابن عمة رئيس النظام السوري بشار الأسد.

جاء نص قرار فرض السيطرة على شركة سيرياتيل مشابهًا لقرار فرض الرقابة القضائيّة على شركة MTN، إذ قالت محكمة القضاء الإداري حينذاك إنّ هذا القرار قد صدر "ضمانًا لحقوق الخزينة العامة وحقوق المساهمين في الشركة".

منذ ذلك الحين، نشر  رجل الأعمال رامي مخلوف فيديوهات ومنشورات عديدة على صفحته الشخصيّة في فيسبوك مهاجمًا الحكومة السوريّة و"أثرياء الحرب" ومناشدًا ابن خاله بشار الأسد التدخل لإيقاف هذه القرارات "الظالمة".

بعد فرض السيطرة على سيرياتيل، الاتصالات السوريّة تفرض حكمها القضائي على MTN. من الرابح في هذه اللعبة؟

كما أورد موقع "روسيا اليوم" نقلًا عن مصدر قضائي أنّ قرارَي السيطرة على MTN وسيرياتيل قد صدرا في الوقت نفسه، لكن سيرياتيل رفضت دفع المبالغ المفروضة عليها علنًا، فيما ماطلت MTN بغية الوصول إلى اتفاق جديد، وخاصة أنّ مالكي الحصة الأكبر من الشركة قد أعلنوا في وقت سابق رغبتهم في الانسحاب من الشرق الأوسط وتركيزهم على قارة أفريقيا.

المراقبة والعقاب

 

يأتي فرض الحراسة على مشغلى الاتصالات في سوريا رغم التعاون الكامل الذي أبدته شركات الاتصالات العاملة (سيرياتل و MTN سوريا) من تعاون غير محدود في جميع "الإجراءات الأمنية" التي تطلبها الحكومة السورية.

فقد كشف تقرير نشره راديو ألمانيا "دويتشة فيلله" أن شركة سيرياتل تقدمت بنفسها في 2010 (قبل عشر سنوات من فرض الحراسة عليها) لشراء أجهزة وبرمجيات لمراقبة الاتصالات من عدد من الشركات الغربية، منها شركة سيمنز الألمانية.

وبحسب التقرير، توفر تلك التقنيات مراقبة المكالمات وأجهزة الكومبيوتر، بالإضافة إلى قراءة الرسائل النصية، والكشف عن الموقع الذي يقيم فيه الشخص المراقب، والحصول على الأرقام السرية للحسابات.

كما نشرت شبكة التحقيقات الاستقصائية المستقلة ريبوبلكا كشفاً مفصلاً بيّن تعاون مشغل MTN الجنوب أفريقي مع مواطنية في شركة أنظمة التجسس (الحلول الأمنية) VAStech الجنوب أفريقية في إنشاء شبكة تنصت كاملة على اتصالات المواطنين في سوريا وتونس ودول أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن شركة أنظمة التجسس الجنوب أفريقية نفسها تعاونت مع مشغل سيرياتيل في تعزيز البنية التحتية لشبكة مراقبة اتصالات المشاركين في خدمات الشركة.

الجدير بالذكر أنّ وزير الاتصالات في حكومة النظام السوري إياد الخطيب أعلن، في نهاية العام الفائت، منح الترخيص لمشغل الاتصالات الخلوية الثالث في سوريا، وقال إنّ "المشغل الثالث ستديره شركة وطنيّة سوريّة". لكن صحيفة الوطن السوريّة، شبه الرسميّة، قالت إنّ شركة "MCI" الإيرانيّة حصلت على رخصة المشغل الخليوي الثالث.

قالت مجموعة MTN العالميّة إنّها تعارض بشدّة المزاعم التي قدمتها وزارة الاتصالات السوريّة أمام المحكمة، كما تعارض القرار.

 MTN تحاول الانسحاب

بدأ مشغل الهواتف المحمولة العمل في سوريا تحت اسم 94، في العام 2007 قبل أن يتحول إلى MTN بعد اندماج مجموعة "تيلي إنفست" المملوكة لرئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي مع مجموعة MTN العالميّة للاتصالات ومقرها في جوهانسبورغ، جنوب أفريقيا.

 وأعلنت مجموعة MTN رغبتها في بيع حصتها من الشركة في سوريا خلال شهر آب/ أغسطس 2020، وفقًا لرئيسها التنفيذي روب شوتر، الذي أعلن عن ذلك في مؤتمر صحافي، وذلك بعد أن تجاوزت خسائرها خلال أول تسعة أشهر من العام 2020 أكثر من خمسة مليارات ليرة سوريّة.

 بررت الشركة إقدامها على بيع حصتها في سوريا برغبتها في "التركيز على إستراتيجيتها في أفريقيا، وتخفيف محفظتها في الشرق الأوسط". وأضافت أنّ "فروع الشركة في الشرق الأوسط قد ساهمت بأقل من 4% من أرباح MTN قبل حسم الضرائب وإطفاء الدين خلال النصف الأول من سنة 2020".

تملك مجموعة MTN العالميّة، إضافة إلى فروعها في الدول الإفريقيّة، فروعًا في سوريا واليمن وأفغانستان و49% من شركة “إيران سيل” للاتصالات.

 وقالت مجموعة MTN العالميّة، الجمعة 26 شباط/ فبراير، إنّها تعارض بشدّة المزاعم التي قدمتها وزارة الاتصالات السوريّة أمام المحكمة، كما تعارض قرار المحكمة وتعتزم التقدم بطلب استئناف على الحكم. بالإضافة إلى ذلك فإنّها تدرس مجموعة من الخطوات الأخرى لاتخاذها في ضوء هذا الحكم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard