في إطار تنويع اقتصادها… المملكة تستثمر مليارات في ألعاب الفيديو

الأربعاء 24 فبراير 202111:51 ص

في تحول اقتصادي لافت يتماهى مع سياسة تنويع مصادر الدخل القومي التي استحدثها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شرع صندوق الثروة السعودي (PIF) في استثمار 3.3 مليار دولار أمريكي في مجال ألعاب الفيديو المعروفة كواحدة من هوايات الحاكم الفعلي للبلاد المفضلة.


وكشف موقع "جايمنغ إيكونومي" أو اقتصاد الألعاب، ومن قبله موقع بلومبيرغ الأمريكي، هذا الأسبوع، أن المملكة بدأت رهانها على هذا المجال الجديد تماماً على الحكومة السعودية عبر شراء أسهم في ثلاث شركات ألعاب أمريكية.


والشركات هي: "أكتيفجن بليزارد" (Activision Blizzard) واشترى الصندوق الذي يترأسه بن سلمان 14.96 مليون سهم فيها، بقيمة 1.389 مليار دولار أمريكي، و"إلكترونيك آرتس" (Electronic Arts) واشترى فيها الصندوق 7.42 مليون سهم بمليار دولار أمريكي، و"تاك تو إنترأكتيف سوفت وير" (Take-Two Interactive Software) واشترى بها 3.97 مليون سهم بسعر 825 مليون دولار أمريكي.

صندوق الثروة السعودي يستثمر مليارات الدولارات في هواية مفضلة لبن سلمان… هل تعوّض ألعاب الفيديو المملكة عن تراجع أسعار النفط؟

رهان على التكنولوجيا وألعاب الفيديو

PIF هو جزء أساسي من خطة ولي العهد لتنويع الاقتصاد السعودي وعدم الاعتماد على النفط فقط. قام الصندوق بالعديد من الاستثمارات البارزة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك حصة تبلغ 4.4 مليار دولار في شركة "أوبر تكنولوجي إنك" (Uber Technologies Inc) والتزامات كبيرة لصندوق "فيجن فاند" (Vision Fund) التابع لمجموعة "سوفت بنك غروب كورب" (Softbank Group Corp).


ويعتقد أن الاستثمار في ألعاب الفيديو على وجه التحديد مدفوع بوجهة نظر ولي العهد في ألعاب الفيديو. عام 2016، أخبر MBS "بلومبرج بيزنس ويك" أنه كان أحد أفراد الجيل السعودي الأول الذي نشأ على ممارسة ألعاب الفيديو، ناسباً إليها فضل "إثارة الإبداع". وبعد ذلك بعامين، قال لـ"النيويوركر" إن سلسلة "كول أوف ديوتي" (Call of Duty) هي لعبته المفضلة. وتعد السلسلة العمل الأكثر مبيعاً لـ"أكتيفجن".


تزامنت استثمارات ألعاب الفيديو مع وضع الصندوق الحكومي السعودي الأموال في العديد من شركات التكنولوجيا والترفيه الأخرى إذ ظهر اهتمام الحكومة السعودية بالاستثمار في التكنولوجيا كأحد أبرز القطاعات نمواً في العالم قبل أشهر.


وكان الصندوق قد تلقى، في آذار/ مارس الماضي، تحويلاً بقيمة 40 مليار دولار من احتياطيات البلاد لتمويل موجة من الأنشطة شملت شراء حصص في شركات عدة، من بينها إحدى كبرى شركات الخدمات المالية الأمريكية، "سيتي غروب" (Citigroup)، و"فيسبوك" (Facebook)، ومشغلة السفن السياحية "كارنيفال كوربورايشن" (Carnival)، التي باعت معظم أسهمها لاحقاً.

في حين زاد بن سلمان رهاناته على التكنولوجيا وألعاب الفيديو أخيراً فإنه ربما لا يستطيع الاستمرار في هذا النهج مع اضطرار الصندوق السيادي إلى الاستثمار محلياً وتنفيذ المشروعات الجديدة الضخمة في أنحاء البلاد التي وعد بن سلمان بها 

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، استحوذت مؤسسة ولي العهد الخيرية، مسك، على حصة 33% في شركة التطوير الكورية الجنوبية "سنك كوربوريشن" (SNK Corporation) مقابل نحو 190 دولاراً أمريكياً، مع إعلان لتخطيطها إلى زيادة نصيبها إلى 51%.


ويبدو أن رهان ولي العهد على هذه شركات الألعاب الأمريكية سيكون رابحاً إذ ارتفعت أسهمها أخيراً، إذ قفزت "أكتيفجن" بنحو 27%، وارتفعت "إلكترونيك" بنسبة 12% تقريباً وزادت "تاك تو" بقرابة 18%. 


هل تستثمر أكثر؟

وبينما تنمو ألعاب الفيديو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل إيجابي للغاية، فإن الاستثمار المباشر لولي العهد السعودي في هذا المجال مثيرة للجدل نظراً لسجل البلاد السيئ في مجال حقوق الإنسان، وخاصةً اتهام الأمير الذي يترأس صندوق الثروة الحكومي بإصدار أمر قتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي عام 2018.


وقبل بضعة أسابيع، أعرب حقوقيون عن تخوفهم إزاء اتفاق معلن بين "غوغل كلاود" وأرامكو" السعودية لنقل الخوادم السحابية إلى السعودية، معتبرين أن في ذلك تهديداً لبيانات ملايين المستخدمين. رغم تعهد الشركة منع وصول السلطات السعودية إلى بيانات المستخدمين لم يعتبر ذلك ضمانة كافية.


كذلك يتوقع محللو وخبراء أن تنخفض الحيازات الأجنبية للصندوق الاستثماري السعودي خلال السنوات القليلة المقبلة إذ يلتزم إنفاق ما لا يقل عن 40 مليار دولار سنوياً محلياً. علاوة على دوره المؤكد والمتزايد في تطوير المشاريع الضخمة الجديدة في جميع أنحاء البلاد التي وعد بها وأعلنها بن سلمان حتى الآن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard