هل يكون عبد اللطيف المكي رئيساً لحركة النهضة خلفاً للغنوشي؟

الجمعة 26 فبراير 202112:55 م

بفضل سجل جيّد على رأس وزارة الصحة، لمع نجم الكادر التونسي عبد اللطيف المكي كزعيم محتمل لحركة النهضة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

في 22 شباط/فبراير الجاري، ذكر تقرير نشرته الصحافية التونسية فريدة دهماني أن المكي يصوغ مكانة وطنية، وهو ما يزعج الزعيم الحالي للنهضة راشد الغنوشي الذي يقاوم الضغوط التي يمارسها عليه أعضاء الحركة للتخلي عن منصبه.

وكان مئة عضو في حركة النهضة وقعوا على رسالة للغنوشي، طالبوا فيها بعدم ترشحه لولاية ثالثة لرئاسة حركة النهضة.

وكشف استطلاع سياسي تعدّه مؤسسة سيغما كونساي، التي تعمل في تونس والمغرب والجزائر،  بالتعاون مع جريدة "المغرب"، أن المكي ثاني زعيم سياسي يتمتع بشعبية واسعة في البلاد.

من هو عبد اللطيف المكي؟

ولد المكي في القصور عام 1962، وهي منطقة قاسية في الشمال الغربي لتونس، لذلك تعتقد دهماني أنه ورث التشدد التي يتمتع به من مسقط رأسه، كونه يدافع عن النهج المحافظ داخل الحركة. تعلّم النشاط السياسي خلال توليه منصب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للطلبة، الذي أسسته الحركة الإسلامية عام 1985 حينما كان يدرس في كلية الطب.

تمّ اعتقاله فترة وجيزة عام 1987، ثمّ أُطلق سراحه مع تولي الرئيس السابق زين العابدين بن علي رئاسة تونس، لكن جرى اعتقاله مرّة أخرى في 14 أيار/مايو 1991 إثر تحركات طلابية اسلامية دعت إلى حرية التعبير والعمل السياسي داخل الجامعات.

يعدّ عبد اللطيف المكي أحد أقطاب الجناح المعارض للغنوشي في حركة النهضة، الذي ضم شخصيات بارزة، مثل عبد الحميد الجلاصي الذي استقال أخيراً اعتراضاً على سياسات زعيمها

وقال إنه تعرض للتعذيب، ودخل المستشفى مرتين، ثم حُكم عليه بالسجن 11 شهراً وتلقى حكماً آخر بـ10 سنوات من قبل المحكمة العسكرية، وتم إطلاق سراحه عام 2001.

وظهر المكي بعد الثورة كأحد أبرز قياديي النهضة، فانتخب رئيساً لمؤتمرها التاسع المنعقد في تموز/يوليو 2012. 

وكان المكي وزيراً للصحة بين عامي 2011-2014، ثم تولى نفس المنصب منذ شباط/فبراير 2020  حتى تموز/يوليو 2020 وذلك بالتزامن مع تفشي كورونا.

هل يفوز برئاسة حركة النهضة؟

كان المكي أحد كوادر حركة النهضة، الذين ظلوا في تونس خلال حكم بن علي، على عكس راشد الغنوشي، الذي استقر في لندن، دون تعذيب أو ملاحقة أمنية من النظام السابق.

ويعدّ المكي أحد أقطاب الجناح المعارض للغنوشي في حركة النهضة، الذي ضم شخصيات بارزة، مثل عبد الحميد الجلاصي الذي استقال أخيراً اعتراضاً على سياسات زعيمها.

ويطالب الجناح المعارض بالتداول الديمقراطي داخل حركة النهضة، وعدم التمديد لراشد الغنوشي في رئاسة الحركة خلال المؤتمر العام المقبل، والذي لم يحدد موعده حتى الآن.

وفي 31 كانون الأول/ديسمبر 2020، اختار مجلس شورى حركة النهضة مكتباً تنفيذياً جديداً ضم 38 عضواً، من بينهم القيادي عبد اللطيف المكي الذي تمت تزكيته في منصب نائب الرئيس المكلف عقد العلاقات مع المنظمات الوطنية.

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته شركة سيغما كونساي في 12 فبراير/ شباط، فإن 33٪ من التونسيين يثقون به ويضعونه في المركز الثاني بعد رئيس الجمهورية قيس سعيد.

وفي مؤشر الانعدام الكلي للثقة تقدم راشد الغنوشي بـ%77 ،أي أن أكثر من ثلاثة أرباع التونسيين لا يثقون برئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان.

كشف استطلاع سياسي تعدّه مؤسسة سيغما كونساي، التي تعمل في تونس والمغرب والجزائر،  بالتعاون مع جريدة "المغرب"، أن المكي ثاني زعيم سياسي يتمتع بشعبية واسعة في البلاد. هل سيكون رئيساً لحركة النهضة خلفاً للغنوشي؟

من جانبه، قال الباحث التونسي اليحياوي بلحسن لرصيف22 إن الغنوشي لن يتخلى عن قيادة حركة النهضة، ومنصبه الحالي كرئيس لمجلس النواب ليس مضموناً له، بسبب وجود العديد من طلبات سحب الثقة منه.

وأضاف: "سيحاول أن يحافظ على بقائه في قيادة الحركة إذ يرى نفسه زعيماً والزعماء لا يعزلون من مناصبهم، ولا يخضع لآليات الديمقراطية لتداول السلطة".

ولفت بلحسن إلى أن أكثر ما يهم الغنوشي في رئاسة النهضة هو التحكم في أموالها، فرئيس الحركة هو الذي يملك خزائن وثروة هذه الجماعة، وعليه لن يتركها، وإن حدث ذلك فسيكون لأحد المقربين.

وعن المكي، قال بلحسن إن وزير الصحة السابق أحد المرشحين بقوة لخلافة الغنوشي، وشعبيته كانت في صعود خلال تعامله مع أزمة كورونا في العام الماضي، ولكن هذا البريق الذي حظى به في مواجهته للجائحة يخفت مع الوقت بعد تركه منصبه.

ورأى الباحث التونسي أن المكي هو أحد أبرز المعارضين للغنوشي وقد يكون أكثر قبولاً لأنه يؤمن بالدولة الوطنية أكثر منه، وليست لديه ارتباطات خارجية على غرار  الرئيس الحالي للحركة.

وفي 27 من الشهر الجاري سوف تنظم حركة النهضة مسيرة ضخمة في تونس العاصمة، تحت شعار دعم المسار الديمقراطي ومؤسسات الدولة، ويذكر محللون أن المسيرة تأتي في سياق مواجهة قوى المعارضة التي تستهدف حركة النهضة ولا تريد وجودها في المشهد السياسي.

وقال بلحسن: "النهضة حالياً مشغولة بمعركة بقائها، ولم تحدد المؤتمر العام الذي سينتخب رئيسها المقبل". وكان الغنوشي قد صرح في لقاءات صحافية أنه لن يترشح لولاية ثالثة لرئاسة النهضة لكن في نفس الوقت لم يدفع نحو تنظيم مؤتمرها العام الذي كان من المقرر عقده في نهاية العام الماضي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard