"امرأتي عاهرة وتسكنها العفاريت"... أزواج يلطخون سمعة زوجاتهم للتهرّب من النفقة

الأحد 21 فبراير 202105:16 م

"عنتيلة المحلة"، قضية أحدثت ضجة مؤخراً في الشارع المصري، تناقلت تفاصيلها الصحف، وأصبحت مادة دسمة للنميمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

"الزوجة المنحرفة، والزوج المصدوم".

"الزوجة المنحرفة، والزوج المصدوم"، الذي قادته الصدفة لاكتشاف فلاشة تحوي 40 فيديو جنسي لزوجته، كما ادعى في اتهاماته الرسمية لها، لكن أثبتت التحريات بعد أيام قليلة، أن الزوجة طبيبة بيطرية حسنة السمعة، والتهمة لفّقها لها الزوج لابتزازها والضغط عليها للتنازل عن حقوقها الشرعية، بعد أن طلبت الانفصال.

ما سبق، قصة واحدة من عشرات القصص التي تشهدها الصحف المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ أصبح تشويه سمعة الزوجة التي تقرر الانفصال، أسهل وسيله يلجأ لها الزوج، للتهرب من دفع نفقتها والالتزام بحقوقها المقررة قانوناً وشرعاً.

"صور أوضاعنا الحميمية"

تزوجت هيام رحمي (اسم مستعار)، تسكن في الإسكندرية، منذ خمسة أعوام، وكانت تعمل في وظيفة مرموقة بشركة قطاع خاص، وأنجبت طفلاً بعد عام واحد من الزواج، وهي في منتصف الثلاثينيات، وهو يصغرها بسبعة أعوام.

رفضت هيام في البداية محاولاته للتقرب منها بسبب فارق السن، كما أنه كان يعمل في نفس الشركة، ولكن بدرجة وظيفية أقل، وكتب لها مؤخراً كبيراً (مبلغ مالي عليه أن يدفعه في حال وقع الطلاق) وكان شرطه الوحيد أن تستقيل من وظيفتها، بحجة أنه "لا يليق بنا أن يكون مرؤوساً لي بعد الزواج".

"فاجأني زوجي بمساومتي عن مستحقاتي بمنتهى الوضاعة، واكتشفت أنه كان يصور لقاءاتنا الجنسية، وهددني بالفضيحة إذا ما طالبته بالمؤخر الكبير"

بدأ الزواج هادئاً حتى أنجبت، وبدأت الخلافات تدب على أتفه الأسباب، وغيّر من عاداته معها، فبات يتعمّد قضاء أوقاته خارج المنزل، وزادت حدة الخلافات، وبدأ يعايرها بسنوات عمرها وأنه "أنقذها من شبح العنوسة".

تقول هيام لرصيف22: "شعرت أنه قد دقّ آخر مسمار في نعش علاقتنا كما يقولون، فتركت البيت مع طفلي وطلبت الانفصال، ولكنه فاجأني بمساومتي عن مستحقاتي بمنتهى الوضاعة، فقد اكتشفت أنه كان يصور لقاءاتنا الحميمة، وهددني بالفضيحة إذا ما طالبته بالمؤخر الكبير".

"الأمر الذي أدهشني، فلم أطلب منه أصلاً المؤخر، ولأني لن أغامر بسمعتي وسمعة ابني في المستقبل، قررت الرضوخ لطلباته. قمت بإبرائه من كل شيء واكتفيت بابني".

"مريضة ومسكونة"

رغدة عصمت (29 عاماً)، اسم مستعار، وتسكن في القاهرة، قررت الانفصال بعد علاقة زواج دامت ست سنوات، أسفرت عن طفلة عمرها أربعة أعوام، ومعاناة من محاولات تهميشها والتقليل من شأنها بحضور الآخرين، خيانات، تعدٍ بالضرب وتقصير في تحمّل مسؤولياته المادية، بحسب حديثها لرصيف22.

"لجأت لأهلي مطالبة بانفصال لا رجعة فيه، لكنه للأسف الشديد رفض أن يمنحني حريتي بشكل ودي بعيداً عن المحاكم، محاولاً تشويه صورتي أمام الجميع، وإيهامهم بأنني مريضة نفسية ويجب أن أخضع للعلاج، وأنه لن يتخلى عني في لحظات ضعفي، كما حاول إقناعهم مرّات بأنني ممسوسة وراكبني عفريت".

أما سلوى محمود (25 عاماً) فبعد أن تزوجت بطريقة "زواج الصالونات"، وخطوبة استمرت 3 أشهر، اكتشفت أن زوجها مثلي وله حبيب. حاولت التماسك وهي معه في بلد خارج مصر، وطلبت منه إجازة قصيرة للقاهرة، ولكنه رفض.

بعد أن صارحته بما اكتشفته، أخبرها أنه سيطلقها شريطة ألا تخبر أحداً، ولكنها فوجئت بأنه ركب لها صوراً مع نساء أخريات، يمارسن الحميمية، وأشاع عنها وسط أصدقائهم المشتركين، في بيئة محافظة ومنغلقة تحرم تلك العلاقات، بأنها مثلية.

"ما بيعرفش ويتهمني بالخيانة"

نهلة عبد المقصود من محافظة القليوبية (25 عاماً)، لا تعمل، عاشت مع زوجها التجربة ذاتها، تقول لرصيف22: "تزوجته زواجاً تقليدياً منذ ثلاثة أعوام، كان يكبرني بعشرة أعوام، من مدينة مجاورة لمدينتنا بمحافظة القليوبية. له تجارته الخاصة، سمعته طيبه كما أكد الجميع، فتمت الزيجة بسرعة، لكنني ومنذ الليلة الأولى اكتشفت عجزه، وأنه 'مابيعرفش' كما يقولون".

تصورت نهلة أنها مجرد أزمة، لم تعرها اهتماماً في البداية، بسبب خجلها وطبيعتها المتحفظة التي نشأت عليها، ولكن مع استمرار الوضع لشهر وأكثر تحدثت معه، وطلبت منه أن يصارحها بحقيقة وضعه، تقول: "فما كان منه إلا أن ثار، ضربني، سبني في شرفي واتهمني بأنني عديمة الحياء".

"ذهبت لبيت أبي وصارحتهم بالأمر، فطلب منه أبي الانفصال بهدوء، لكنه نفى كل شيء وأكد أنه 'تمام التمام'، وأنه ضربني لأنه ضبطني أحدث أحدهم في الهاتف محادثة خارجة"، تضيف نهلة.

"المجتمع أصبح مليئاً بالأمراض الاجتماعية، أبرزها التوحش المادي، والذي يدفع بعض الأزواج للتلاعب في دخله حتى يتهرب من دفع نفقات أولاده، وتلفيق الاتهامات على من كانت زوجته"

خرج زوجها من منزل عائلة نهلة، وبدأ يشيع بين معارفها أنه من قرر الانفصال لأنه لم يجدها بكراً. بعد خضوعها للطبيب وإثبات "عذريتها"، تنازل والدها عن معاقبته قضائياً لأنه "قذف محصنة"، وقبل الطلاق في النهاية، مقابل تعويض مادي كبير.

تقول نهلة: "على الرغم من شعوري بالانتصار، وبأن الله قد انتقم لي وفضحه أمام الجميع، وهو الذي سعى لفضيحتي دون حق، إلا أن ما اتهمني به وأشاعه بين الناس في حقي لازال يترك مرارة كبرى في حلقي".

المساعدة النفسية

تمتلئ الغروبات النسائية الخاصة على فيسبوك بقصص مأساوية وطلبات المشورة، للخروج من أزمات عديدة يدبرها الزوج عمداً لزوجته كي يحرمها من حق كفله لها القانون والشرع.

وتعبّر عبير حسين، محامية حرة بالاستئناف العالي، عن أسفها لزيادة العدد في هذه القضايا مؤخراً، حيث بات أزواج عديدون يلطخون سمعة زوجاتهم، في مجتمعات محافظة ومغلقة. ولأن الإجراءات القانونية تستغرق مدة طويلة، تصل إلى عدة شهور في المحاكم، لإثبات بطلانها، ما ينعكس بشكل سلبي على حياة المطلقة، ويزيد أمورها تأزماً في عدم حصولها على حقوقها وحقوق أبنائها.

"انحطاط مجتمعي على كل المستويات".   

في السياق ذاته، تشير وفاء شلبي، معالجة نفسية، إلى وجود "انحطاط مجتمعي على كل المستويات" في مصر، تقول لرصيف22: "بما أن الأزواج جزء من المجتمع، فقد أصابهم جانب من هذا الانحطاط، فالمجتمع أصبح مليئاً بالأمراض الاجتماعية، أبرزها التوحش المادي، والذي يدفع بعض الأزواج للتلاعب في دخله حتى يتهرب من دفع نفقات أولاده، والادعاء كذباً على من كانت شريكة حياته".

"تردنا حالات كثيرة طالبة المساندة للخروج من مثل هذه الأزمات الصعبة، فنخضعها للعلاج المعرفي لكي يتغير سلوكها، وتتخلص من المشاعر السلبية التي تسيطر عليها".

"نمنحها فرصة للحكي من خلال التداعي الحر، فتتحدث عن أشياء كان يصعب عليها البوح بها، ومن خلال ذلك نغيّر أفكارها، نضع لها أهدافاً، نبرز هواياتها ونضع لها اهتمامات جديدة لتعيش حياتها بشكل طبيعي. ورحلة العلاج تستغرق وقتاً يختلف من امرأة لأخرى، فهناك من تتعافى في شهر وهناك من تحتاج لسنوات".

تؤكد وفاء أن الاستعانة بمعالج نفسي أو أخصائي مشورة زوجية أصبح ظاهرة انتشرت مؤخراً، وخصوصاً عند السيدات، فهن الأكثر إقبالاً على طلب المساعدة، لأنهن الأكثر تأثراً بالأزمات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard