900 ألف وثيقة إدانة جديدة... هل تأخذ بشّار الأسد إلى المحكمة؟

السبت 20 فبراير 202105:20 م

نقل الإعلان الترويجي لحلقة برنامج "60 دقيقة" المقرر بثها يوم الأحد 21 شباط/ فبراير على شاشة CBS الأمريكيّة، وجود أكثر من 900 ألف وثيقة جديدة، تمّ تهريبها وأرشفتها من قبل لجنة العدالة والمحاسبة الدوليّة، تحوي معلومات وأدلة تسهم في إدانة الرئيس السوري بشار الأسد.

 يقول "ستيفن راب"، أحد أعضاء مجلس المفوّضين في لجنة العدالة والمحاسبة الدوليّة، والسفير الأمريكي السابق لشؤون جرائم الحرب، خلال  المقطع الترويجي، إنّ هذه الوثائق تقود بشكل مباشر إلى مسؤوليّة بشار الأسد عن جرائم الحرب في سوريا، وإنّ الوثائق تحتوي على اسم بشار الأسد، وتبيّن مسؤوليته عن تنظيم الإستراتيجيّة، إذ تظهر الأوامر المباشرة التي تُعطى للجهات الأدنى في النظام وكذلك التقارير المرفوعة بشكل مباشر إلى الأسد.

 وفي وصف الحلقة المنشور على صفحة البرنامج على موقع القناة يُذكر قول "راب" إنّه في حال محاكمة الأسد، فالأدلة ضدّه ستكون أقوى من تلك التي استُخدمت لإدانة النازيين في محاكمات نورمبرغ، وهي أشهر محاكمات شهدها العصر الحديث وتناولت محاكمة القيادات الألمانيّة خلال الفترة النازيّة، كما تمّت فيها محاكمة الأطباء الذي قاموا بإجراء تجارب طبيّة على البشر، وعقدت تلك المحاكمات بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالميّة الثانية.

إذا جرت محاكمة الأسد، فالأدلة ضدّه ستكون أقوى من تلك التي استُخدمت لإدانة النازيين في محاكمات نورمبرغ.

ويضيف "راب" خلال حديثه في البرنامج إلى أنّه كان شاهدًا على مواقف أخرى إذ بدا الوضع ميؤوسًا منه إلى حد كبير (عمل "راب" سابقًا في دولتي رواندا وسيراليون)، حيث لم يعتقد أحد بأنّ مسيرة العدالة ستنجح. وقال إنّ "الاحتمالات كلّها موجودة وإحدى الطرق التي نبنيها لتحقيق ذلك هي الدليل القاطع الذي بين أيدينا الآن". 

لجنة لسوريا

بحسب الموقع الرسمي تُعرَّف لجنة العدالة والمحاسبة الدولية بأنها منظمة غير حكوميّة وغير ربحيّة، تكرس جهودها لتعزيز العدالة الجنائيّة من خلال التحقيقات بغية منع ضياع وتدمير الأدلّة الحيويّة، لدعم الجهود الرامية إلى ضمان عدم الإفلات من العقاب على المستوى الدولي.

 هدف اللجنة هو توسيع فرص تحقيق العدالة لمجموعة كبيرة من الجرائم في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانيّة والإبادة الجماعيّة والإرهاب والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

ولتحقيق أهدافها، تجمع اللجنة الأدلة التي يصعب على نظم العدالة المحلية والدولية التقليدية جمعها، وتركز على الأدلة التي تربط بين الجريمة وجناة محددين قاموا بارتكابها.

لا تكتفي اللجنة بجمع الأدلة ضد منتهكي المدنيين السوريين، بل تقوم بتوثيقها والتأكد من مصداقيتها وتحليلها قبل تقديمها إلى المجتمع الدولي وأجهزة العدالة. كما أنها "تعمل عن قرب" مع شركاء محليين في جمع الأدلة والتأكد من مصداقيتها.

ونجحت اللجنة بالفعل في جمع الأدلة التي تدين النظام السوري في عدة جرائم من بينها: قضية قتل النظام السوري للصحافية الأمريكية ماري كولفن، وتقديم أدلة الإدانة في المحاكمة الجارية حالياً لـ"أنور. ر" القيادي بالاستخبارات السورية التابعة لبشار الأسد، لارتكابه وإشرافه على جرائم تعذيب وقتل واغتصاب وانتهاكات جنسية بحق معارضين.

كما نجحت اللجنة نفسها في جمع أدلة إدانة ضد مقاتلين في حركة الدولة الإسلامية "داعش".

 ويبدو أنّ تمويل اللجنة، حسب موقعها الرسمي، هو تمويل سنوي، مثل معظم المنظمات غير الحكوميّة في العالم، وأنّ تمويل دورة المشاريع في سنة 2019-2020 في سوريا والعراق قدمته الولايات المتحدة الأمريكيّة والمملكة المتحدة وألمانيا وكندا والاتحاد الأوروبي ومؤسسة المجتمع المفتوح (Open Society Foundations).

 صور قيصر

أشهر الوثائق المُهربّة من سوريا هي "صور قيصر" التي سربها مصوّر عسكري يعمل مع الأجهزة الأمنيّة السوريّة، والتي أدت في النهاية إلى فرض عقوبات أمريكيّة على سوريا. وكان تأثير هذه الصور شديدًا على الإدارة الأمريكيّة لدرجة تسميّة قانون العقوبات بـ"قانون قيصر".

 تحتوي الوثائق التي تولّى قيصر تهريبها على صور لأجساد سوريين قضوا تحت التعذيب في أقبية الفروع الأمنيّة التابعة للنظام السوري.

اشتهرت سوريا خلال سنوات الثورة، ومن ثم خلال الحرب، بتوثيق كبير لكلّ ما يحدث فيها، بدءًا من تصوير التظاهرات الأولى بأجهزة موبايل شخصيّة وصولًا إلى أفلام وثائقيّة اشتركت في مهرجانات عالميّة.

 اشتهرت صور قيصر بشكل كبير، وذلك لفظاعة ما جاء فيها من جهة، ولانبهار العالم بقدرة النظام السوري على أرشفة وتوثيق جرائمه، إذ فحص مكتب التحقيقات الفدرالي عينة من 242 من صور "قيصر"، وذكر أنه لم يجد دليلًا على أيّ تلاعب بالصور، حسبما جاء على صفحة برنامج "60 دقيقة".

 كما أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أنّها التقت ثلاثة وثلاثين فردًا من عائلات سبع وعشرين ضحية ممن سُربت صورهم ضمن صور قيصر، وقد أكد أولئك صحة صور ذويهم.

 الأرشيف السوري

اشتهرت سوريا خلال سنوات الثورة، ومن ثمّ خلال الحرب، بتوثيق كبير لكلّ ما يحدث فيها، بدءًا من تصوير التظاهرات الأولى بأجهزة موبايل شخصيّة وصولًا إلى أفلام وثائقيّة وصلت إلى مهرجانات عالميّة. كما عُرفت بالجهود الحقوقيّة والأرشيفيّة لكلّ ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان فيها من مختلف أطراف النزاع، فتأسست العديد من المنظمات الحقوقيّة لهذا الغرض.

 إحدى  أبرز هذه المنظمات، هي الأرشيف السوري، التي صُنف مؤسسها "هادي الخطيب"، ضمن ثلاثة من العرب ضمن قائمة مجلة التايم "2021 TIME100 NEXT" وهي قائمة لمئة شخصيّة حول العالم من المؤثرين والمؤثرات في صناعة المستقبل.

 قالت التايم إنّ الخطيب (والأرشيف السوري) يقومان بجمع السجلات الرقميّة لجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان وحفظها والتحقق منها وأرشفتها. وبعدما أنشأ الخطيب "الأرشيف السوري"، تحول الأرشيف إلى "مستودع مفتوح المصدر للوثائق الرقميّة يستفيد منها الصحافيون والمحامون والنشطاء".

 وكانت أهم توثيقات الأرشيف السوري، هي قاعدة البيانات التي أنشأها بهدف توثيق وأرشفة المنشآت الطبيّة في سوريا، وكذلك قاعدة بيانات الغارات الجويّة الروسيّة، وقاعدة بيانات الأسلحة الكيمياويّة التي أدت إلى رفع دعوى جنائيّة ضدّ الحكومة السوريّة في اثنتين من أسوأ هجمات غاز السارين التي نفذها النظام السوري عام 2013 في الغوطة الشرقيّة وعام 2017 في خان شيخون.

 الجدير بالذكر أنّ معظم المنظمات الحقوقيّة السوريّة تتبنى معايير عاليّة في التوثيق، فيذكر مثلًا المركز السوري للعدالة والمساءلة ومقره واشنطن، أنّ أخلاقيات التوثيق الخاصة بهم تجبرهم على أن تكون "عمليات توثيق الانتهاكات تلبي أعلى المعايير الدوليّة، وبنفس الوقت تراعي المتطلبات والجوانب الأخلاقيّة".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard