بدعم من "غوتيريش"... "إعانة" تمدّد التحقيق في اغتيال "الحريري" عاماً آخر

السبت 20 فبراير 202103:22 م

منح مجلس الأمن الدولي الضوء الأخضر لاستمرار عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي تحقق في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري لعام آخر على الأقل، بتمويل من المجلس.

في رسالة إلى المجلس التابع للأمم المتحدة، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، القاضية إيفانا هردليشكوفا، أبلغته في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي أن عملها لن ينتهي بانتهاء ولايتها في 28 شباط/ فبراير الجاري. وأضاف أن القاضية طلبت تمديد شغلها المنصب لمدة عامين "لدفع عملها بشكل ملموس نحو استكماله".

وأعلن غوتيريش عزمه تمديد ولاية المحكمة لمدة عامين اعتباراً من الأول من آذار/ مارس المقبل، أو لحين الانتهاء من قضاياها أو نفاد الأموال المتاحة "أيها أقرب".

أزمة مالية

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي محكمة ذات طابع دولي، مقرها الرئيس في لاهاي بهولندا، ولها مكتب في العاصمة اللبنانية بيروت، وقد شُكِّلت مطلع آذار/ مارس عام 2009، للتحقيق بشكل أساسي في تفجير 14 شباط/ فبراير عام 2005 ببيروت، والذي أسفر عن اغتيال رفيق الحريري ومقتل 21 شخصاً وإصابة 226 آخرين.

لبنان ملزم بتوفير 49% من نفقاتها... مجلس الأمن يوافق على تقديم 25 مليون دولار لاستمرار عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حتى الحصول على تبرعات من مصادر أخرى

أُنشئت المحكمة بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية. وهي هيئة قضائية مستقلة تضم قضاة لبنانيين ودوليين. ولا تتبع الأمم المتحدة وليست جزءاًمن النظام القضائي اللبناني، مع أنها تحاكم الناس بموجب قانون العقوبات اللبناني. وتعد الأولى من نوعها في تناول الإرهاب بوصفه جريمة قائمة بذاتها.

ويكتنف عمل المحكمة العديد من المشكلات، إذ أن لبنان المكلف بدفع 49 % من تكاليف المحكمة، يواجه وضعاً مالياً صعباً ألقى بظلاله على المحكمة التي أصبحت تعاني نقصاً حاداً في التمويل.

وتأتي نسبة 51 % المتبقية من تمويل المحكمة من المساهمات الطوعية. وكان غوتيريش قد وجه نداءاً عاجلاً إلى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة - 193 دولة - وإلى المجتمع الدولي في 20 كانون الأول/ ديسمبر الماضي لدعم المحكمة. ولكن: "لسوء الحظ، لم يسفر النداء عن أي التزامات مالية جديدة"، بحسب ما قاله غوتيريش الذي شدد على أنه بدون تمويل إضافي، "قد لا تتمكن المحكمة من تنفيذ ولايتها بعد الربع الأول من عام 2021".

مخاطر توقف المحكمة

حذر غوتيريش من أن "إنهاء الإجراءات القضائية الجارية في المحكمة بشكل مفاجئ في ظل الظروف الراهنة، سيكون غير مسبوق" وأنه "سيكون للإغلاق المبكر تأثير كبير على جهود العدالة الدولية وسيرسل رسالة سلبية إلى الشعب اللبناني وضحايا الإرهاب في جميع أنحاء العالم".

وأضاف الأمين العام أنه بعد التشاور مع الحكومة اللبنانية وأعضاء مجلس الأمن، يعتزم طلب نحو 25 مليون دولار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحت بند "إعانة"، لتغطية العجز المتوقع في التمويل من جانب الحكومة اللبنانية والجهات المانحة خلال العام الجاري. ولفت إلى أن هذا سيكون "مؤقتاً"، في حين تسعى المحكمة للحصول على أموال إضافية.

رداً على غوتيريش، قالت سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، باربرا وودورد، الرئيس الحالية لمجلس الأمن، إن الأعضاء وافقوا على تمديد تفويض المحكمة وكذلك على طلب الأموال من الجمعية العامة لعام 2021. لكنها شددت على أن الأموال سيتم تعويضها من المساهمات الطوعية التي تتلقاها المحكمة، بما لا يغير من ترتيبات التمويل الطوعي.

"سيكون للإغلاق المبكر تأثير كبير على جهود العدالة الدولية وسيرسل رسالة سلبية إلى الشعب اللبناني وضحايا الإرهاب في جميع أنحاء العالم" – أنطونيو غوتيريش

وأضافت: "يشدد أعضاء المجلس على أن المساهمات من لبنان، وكذلك من المانحين، ينبغي أن تظل مصدراً رئيسياً لتمويل المحكمة الخاصة، وأنه ينبغي بذل جهود إضافية لتجنب الاعتماد على ‘الإعانة‘".

وأدت الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة في تاريخ لبنان الحديث، والتي بدأت أواخر عام 2019، إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 19%. وفقد عشرات الآلاف وظائفهم، وبات ما يقرب من نصف السكان البالغ عددهم أكثر من ستة ملايين نسمة يعيش في فقر. كما أدى انهيار العملة المحلية إلى تضخم ثلاثي للأسعار.

وعلاوة على جريمة اغتيال الحريري، توسعت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ليشمل عملها 14 جريمة قتل أخرى، كان لبنان ساحةً لها.

وأخيراً، قضت المحكمة الخاصة على سليم عياش، المحسوب على حزب الله، بالسجن مدى الحياة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي لتورطه في اغتيال الحريري. وتمت تبرئة ثلاثة أعضاء آخرين من حزب الله في حين لا يزال عياش طليقاً.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard