المحكمة تهدر حقّها... البراءة تقترب من قتلة إسراء غريب

الخميس 18 فبراير 202112:57 م

غضب ممزوج بحسرة يسود مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية والعربية نتيجة أحدث التطورات في قضية تعذيب الشابة الفلسطينية إسراء غريب وقتلها على أيدي أفراد أسرتها قبل أكثر من عام.

 

في 17 شباط/ فبراير الجاري، أمرت محكمة بداية بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة بتخلية سبيل ثلاثة متهمين بتعذيب وقتل إسراء، وهم شقيقاها وزوج شقيقتها، مقابل كفالة تبلغ 10 آلاف دينار أردني (نحو 14 ألف دولار أمريكي) لكل منهم، مع إلزامهم بحضور جلسات المحاكمة.


تعقيباً، أكدت النيابة العامة "احترامها لكافة القرارات القضائية"، وأنها "وفقاً للقانون، باشرت النيابة العامة وبصفتها ممثلة للحق العام، تقديم طلب لإعادة النظر بالقرار الصادر، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان محاكمتهم، وعدم إفلاتهم من العقاب في حال إدانتهم من المحكمة مستقبلاً". وأوضحت أن "قرار إخلاء سبيل المتهمين لا يعني براءتهم من التهم المنسوبة إليهم، خاصة أن محاكمة المتهمين ما زالت مستمرة".

 

في حين زعم خالد عمرو، محامي المتهمين، أن المحكمة اتخذت القرار بسبب "تناقض كبير وجوهري في إفادات الطبيب الشرعي"، مدعياً في الوقت نفسه أن النيابة العامة "لم تستطع إثبات تورط المتهمين في التهمة المنسوبة إليهم من خلال البيانات الضعيفة المقدمة من جانبها" وأن "الشهود الـ45 جميعهم شهدوا لصالح المتهمين". ولفت المحامي إلى أن تضخيم القضية أدى إلى "تدمير عائلات اجتماعياً واقتصادياً، وتسجيل حالات طلاق بسببها".

 "أرواحنا مش بفلوس، قتلنا مش مسموح"... تخوّف من ضياع حق إسراء غريب عقب قرار قضائي بالإفراج عن المتهمين بكفالة، ووالد المغدورة أول المتخلين عن حقها يقول: "كل ما نريده هو براءة الشبان"

"أرواحنا مش بفلوس"

في سياق متصل، رأت ناشطات ومعلقات أن القرار يشير إلى ضياع حق المغدورة، و"يمهد لإفلات الجناة من العقاب، كما جرى في حالات مشابهة سابقة"، فدشّنّ وسم #حق_إسراء_غريب_بضيع.

 

واعتبر مغردون على الوسم أن القرار يعني "قتلها مرتين، قتلوها مرة وقتلوا حقها مرة"، لافتين إلى أنه "تشجيع صريح" من السلطات على ما يعرف بـ"جرائم الشرف".

 

وعبّر البعض عن أسفهم لأن "قوانين بالية لا تحول دون قتل النساء، وتشرع العادات والتقاليد، والتواطؤ واضح خاصة بجرائم العنف الأسري"، معتبرين أن "هيك قرار قضائي بيبيّن قديش حياة النساء رخيصة"، ومشددين على أن "حماية المجرم تشريع لاستمرار القتل".

 

وفيما شددت ناشطات فلسطينيات: "أرواحنا مش بفلوس، قتلنا مش مسوح. كفاية قتل"، قال ناشطون - برغم غضبهم - إن مثل هذا القرار وتبرئة القتلة "متوقع".

 

قتلت إسراء في آب/ أغسطس عام 2019، وزعمت الأسرة بدايةً أنها سقطت من علو شاهق. لكن عندما كشفت صديقتها تفاصيل قتلها بداعي الشرف لنشرها صورة لها مع شخص كان قد تقدم لخطبتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عادت الأسرة لتقول إنها توفيت أثناء علاجها بالضرب من الجنون.

 

وفي أيلول/ سبتمبر عام 2019، أوقفت الأجهزة الأمنية الفلسطينية المتهمين الثلاثة وبدأت التحقيقات في ملابسات الجريمة وخلص الادعاء العام إلى أن سبب الوفاة ضرب مبرح أدى إلى قصور حاد في الجهاز التنفسي.

إطلاق سراح القتلة ليس المعضلة الوحيدة أو الحقيقية، فالتهمة الموجهة إليهم - ضرب أفضى إلى موت - عقوبتها السجن خمس سنوات، وقد تُخفّض إلى عامين إذا تنازل الولي (الأب المتضامن أصلاً مع المجرمين) عن الحق الشخصي

تخلّي الأب والتوصيف الهزيل للتهمة

هنا يجدر التوضيح: ليس قرار المحاكمة في حالة إطلاق سراح القتلة هو المعضلة الأولى في هذه القضية، لأن التهمة المسندة إلى المتهمين هي "الضرب المفضي إلى الموت"، وعقوبتها في القانون المحلي السجن خمس سنوات ومع إسقاط الحق الشخصي قد تُخفّض إلى سنتين أو ثلاث، كانت مثار الانتقادات منذ بدء المحاكمة.

 

علاوةً على ما سبق، قد لا تثبت التهمة ويحصل المتهمون على البراءة استناداً إلى "ضعف الأدلة، أو "علاجها عن طريق السحر والشعوذة"، وفق ما أكده ممثل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان المحامي فريد الأطرش في تصريحات للصحافة المحلية.

 

والتنازل عن الحق الشخصي، الذي قد يكون مخرجاً للمتهمين، مضمون. إذ اتخذ والد المغدورة صف القتلة منذ تكشُّف الجريمة. عقب القرار الأخير، صرّح ناصر غريب، والد إسراء، أن قضية اتهام نجليه بقتل شقيقتهما "مفبركة" وأن "كل الشهود أثبتوا صحة الرواية التي تحدثنا بها منذ البداية"، زاعماً أن "تدخلات خارجية" أثرت على قرار النيابة والمحكمة وتسببت في تأخير الإفراج "المتوقع".

 

وشدد الأب على رفضه اتهام أبنائه من البداية، لكنه لم يثر الأمر إذ "لم يكن همنا الإثارة والضجة وما نريده هو براءة الشبان"، مضيفاً أنه متيقن من أن "المتهمين سيحصلون على البراءة" في النهاية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard