يحرج إدارة بايدن... اتهام إيران بالمسؤولية عن هجوم أربيل

الثلاثاء 16 فبراير 202106:19 م

رغم النفي الإيراني الرسمي، عدَّ محللون الهجوم الذي شهدته أربيل العراقية، في 16 شباط/ فبراير، رسالة من إيران عبر الميليشيات الموالية لها إلى الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن.

وتعرضت قوات التحالف الدولي التي تقودها واشنطن في مدينة أربيل العراقية، اليوم، إلى قصف صاروخي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا.

وتعهدت الإدارة الأمريكية على لسان وزير خارجيتها بمعاقبة مرتكبي الهجوم. لكن كان لافتاً للمحللين تجاهل المؤسسة الدبلوماسية تسمية المنفذين أو الإشارة إليهم، مثلما فعلوا في حادثة مقتل الناشط اللبناني البارز لقمان سليم.

يضع الهجوم – إن صدقت مسؤولية إيران عنه- الإدارة الأمريكية الجديدة في حرج. فمجموعة بايدن تسعى لإدارة ملفات سياستها الخارجية على نهج أوباما الذي اختار التهدئة مع إيران. وتأتي إدارة بايدن بعد 4 سنوات من العداء الواضح والصريح بين الولايات المتحدة وإيران في ظل إدارة ترامب التي سعت لإعادة إيران إلى مربع "الدول المارقة" التي تفكر الإدارة الأمريكية في الرد عليها عسكرياً حال مقتل أي أمريكي. ما يضع إدارة بايدن في حرج، خاصة مع سقوط قتيل في العملية الأخيرة.

صواريخ دقيقة

قال الكولونيل واين ماروتو المتحدث باسم قوات التحالف الدولي لمحاربة داعش إن متعاقداً مدنياً قُتل وأصيب جندي أمريكي مع خمسة متعاقدين آخرين، إثر سقوط صاروخ بالقرب من مطار أربيل الدولي في العراق.

وكتب ماروتو على تويتر في 15 شباط/فبراير: "تقارير أولية عن سقوط نيران غير مباشرة على قوات التحالف في أربيل الليلة. قُتل مقاول مدني ليس أمريكي، وجُرح خمسة متعاقدين مدنيين وأصيب عنصر في الجيش الأمريكي".

وفقاً للتقارير الأولية، فإن أربعة من المقاولين الخمسة المصابين، مواطنون أمريكيون، وفقًا لما قاله مسؤول دفاعي لشبكة "سي إن إن".

وقال المسؤول الأمريكي إن الولايات المتحدة تجمع حالياً معلومات استخباراتية لمحاولة تحديد مصدر إطلاق الصواريخ.

وقال بيان صادر عن وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان إن عدة صواريخ أصابت المطار، وأحياء سكنية في أربيل، وتسببت في مقتل شخص واحد، وإصابة ثمانية آخرين، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية بعدد من المنازل والمصالح التجارية.

وأشارت الوزارة في بيان لها أن قوات مكافحة الإرهاب والتحالف عثرت على سيارة  تحمل عدة صواريخ، مشيرة إلى أن الهجوم نُفذ بنفس الآلية التي اُستخدمت في هجوم سابق. وقالت إن جميع المتورطين في الهجوم، سيتم فضحهم و سينالون جزاءهم العادل.

ووقع آخر هجوم صاروخي على القوات الأمريكية في أربيل في آب/سبتمبر من العام الماضي، حينما سقطت ثلاثة صواريخ على القاعدة الأمريكية في المدينة، ولم يصب أي جندي في ذلك الهجوم، ولم ترد أية تقارير عن وقوع أضرار.

إيران نفت رسمياً. لكن عراقيون مقتنعون أنها وراء الهجوم الصاروخي على أربيل

من نفذ الهجوم؟

أعلنت جماعة شيعية متشددة تسمى "أولياء الدم" مسؤوليتها عن الهجوم في بيان لكنها لم تقدم أدلة على دورها في الحادث بحسب شبكة سي إن إن الأمريكية.

واعترفت الجماعة بمسؤوليتها عن هجمات أخرى استهدفت القوات الأمريكية في مناطق قريبة من بغداد وشمال العراق في آب/أغسطس الماضي.

ومع ذلك، يعتقد المتابعون أن الميليشيا مدعومة من إيران، حيث تم إطلاق الصواريخ من منطقة خاضعة لسيطرة قوات الحشد الشعبي الموالية لطهران، بحسب وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان.

وذكر الصحافي الإيراني حسين غضنفري في تغريدة على تويتر قوله: "وكالة فارس للأنباء المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن ‘مصدر محلي‘، قالت إن الهجمات الصاروخية في أربيل، دمرت طائرتين أمريكيتين بدون طيار".

وتداولت حسابات إخبارية على تويتر، صوراً لصواريخ إيرانية من طراز فجر -1 لم تنفجر بالقرب من قاعدة لقوات البيشمركة الكردية في أربيل، لم يتسن لرصيف 22 التأكد من حداثتها أو صلتها بالهجوم.

ومع ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده لوسائل إعلام رسمية: "إيران تعتبر استقرار العراق وأمنه قضية أساسية للمنطقة... وترفض أي عمل من شأنه الإخلال بالسلام والنظام في ذلك البلد". وندد بـ "المحاولات المشبوهة لربط الهجوم بايران".

الهجوم يضع بايدن أمام خيارين: إما الرد على طريقة ترامب... أو الظهور كرئيس ضعيف

المبادرة بالضغط


قال الأكاديمي المتخصص في الشؤون الأمنية وشؤون إيران إن آفشون أوستوفار  في تغريدة على تويتر: "يبدو أن إيران مصممة على الضغط على إدارة بايدن. هجوم مميت لن يتم التغاضي عنه بسهولة. حتى لو كان التصعيد غير مرجح، فسوف يكون خيار أمام الرئيس وسوف يفكر فيه".

من جانبه ذكر مدير السياسة في منظمة "متحدون ضد إيران نووية" جايسون برودسكي أن الميليشيات المدعومة من إيران تختبر إدارة بايدن  في العراق من خلال هذا الهجوم.

وعلق على بيان الخارجية الأمريكية حول الحادثة قائلاً: "صمت مثير للاهتمام حول هوية منفذي الهجوم على أربيل من وزارة الخارجية، فعلى الرغم من أن مسؤول دفاعي أمريكي نسبه إلى ميليشيا شيعية في تقارير إعلامية. وكان هناك صمت مماثل على حزب الله في البيان الذي صدر بشأن مقتل لقمان سليم في لبنان".

وغرد محلل الأمن في منطقة الشرق الأوسط نيكولاس هيراس أن هناك رسالة فرعية للهجوم، قائلاً: "تحاول هذه الجماعات إرسال رسالة مفادها أنها تستطيع الوصول إلى الولايات المتحدة في أي مكان في العراق. أن حكومة إقليم كردستان لن تكون معقلاً أمريكياً بلا منازع أو بعيداً عن متناول هذه الجماعات. وأن قيادة حكومة إقليم كردستان، وخاصة البارزانيون، لا يمكنهم حماية الأمريكيين".

فيما رأى عضو البرلمان العراقي ظافر العاني أن "إطلاق الصواريخ على أربيل هدفه الضغط على الحكومة لإطلاق سراح أعضاء فرقة الموت التي ألقت القوات الأمنية القبض عليها في البصرة، واعترف أعضاؤها بقتل الناشطين المدنيين وكبار الضباط فيما هرب آخرون كالمعتاد الى دولة جارة". وأضاف العاني في تغريدة له على تويتر: "ندعو السيد رئيس الوزراء الى عدم الاستجابة لهذا الإبتزاز".

من جانبه حذر الباحث العراقي في شؤون المليشيات المسلحة رعد هاشم أن "كل مرة تستهدف الميليشيات الولائية (الموالية لإيران) مدينة أربيل، يتعزز وضع الأكراد ويزداد الدعم الدولي لهم".

وأضاف هاشم في في تغريدة على تويتر: "بالمقابل تزداد عُزلة بغداد لأن الحكومة تحابي الفصائل المنفلتة وترفض ردعها ، وغير جادة في هيكلتها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard