أراد السير على خطى السادات... "منير" يتراجع عن زيارة القدس وذاته القديمة

الثلاثاء 16 فبراير 202112:37 م

أعلن المطرب المصري محمد منير مساء الإثنين 15 شباط/ فبراير إلغاء زيارته إلى القدس، التي كشف عنها في اليوم الذي سبقه، بدعوى رغبته في زيارة الفلسطينيين وإسعادهم.

تراجعُ منير أتى بعد هجمة واسعة شنّها مصريون وفلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي وفي تعليقاتهم على الحسابات الرسمية لمنير على السوشيال ميديا. ووجد مصريون متابعون لمنير في الإعلان خطوة أخرى في مسيرة تراجعه عن مواقفه السياسية والإنسانية.

"لا أهلًا ولا سهلًا. نحن الفلسطينيين لا نرحّب بك أو بكلّ مطبّع!".

وجّه فلسطينيون هذه الكلمات للفنان المِصري محمد منير لدى إعلانه عزمه إحياء أربع حفلات في فلسطين، من بينها حفل في القدس، وآخر في حيفا الواقعتين تحت الاحتلال الإسرائيلي. وكذلك في رام الله وقطاع غزة المُحاصر.

وأدلى منير بتصريحاته حول جولته الفلسطينية لصحيفة "المصري اليوم"، موضحاً أنه تم اختياره لتمثيل مصر ضمن جولة مع عدد من الفنانين العالميين، لافتاً إلى أنه سيكون "بمثابة مندوب السلام على نهج الرئيس الراحل محمد أنور السادات".

وأشار إلى أنه "سيكون أول مغنٍ عربي مصري عالمي يُحيي مثل هذا الحفل هناك". وجاءت هذه التصريحات قبل أن تُعلن الصحيفة نفسها تراجعه عن الغناء في فلسطين.

وقال مصدر مقرب من منير للصحيفة المصرية: "الأمر كله كان خطوة نحو إدخال الفرحة إلى قلوب أهلنا بفلسطين"، من دون توضيح سبب الإلغاء الذي يعود على الأرجح إلى الغضب الشعبي العربي الذي طال منير عقب إعلانه الغناء في القدس وحيفا. كذلك لم يكشف المصدر المقرب عن رد فعل منير حيال الأمر.

وفي معرض حديثه، قال المصدر المقرب إن "منير غني عن التعريف ويشهد له بذلك، وإنه يحترم الشعب الفلسطيني ويكن له كل الاحترام والتقدير"، رافضاً "أي تأويلات خاطئة يروجها البعض".

على النقيض، شهدت مواقع التواصل انتقادات حادة لمنير الذي وُصف بـ"الخائن" و"المُطبّع". مما كُتب: "الصعود إلى الهاوية... مشوار من تمثيلية النضال لخيانة التطبيع".

وعلّق آخر على الموضوع: "يوم كئيب..."، فيما كتبت مُغرّدة بسخرية أنها بانتظار أن يُصرح بأن "الفن مالوش وطن"، مضيفةً: "العالم بتغفر كتير إلا الخطايا الأخلاقية والوطنية والتطبيع خطيئة وطنية لا تغتفر".

ولعن آخرون تاريخ منير بالقول "يلعن تاريخك وغناك... شعب مصر ضد التطبيع"، بينما لفت آخر إلى أنه "زمن السقوط. زمن الخراب. زمن لهاث الكلاب وراء المال" في إشارة إلى أن هذا ما تريده السلطات.

"يلعن تاريخك وغناك... شعب مصر ضد التطبيع"... جدلٌ يتسبب به محمد منير عقب إعلانه الغناء في القدس وحيفا المحتلتين، قبل الإعلان عن إلغاء جولته الغنائية

منير على القائمة السوداء؟

وليس هذا الموقف الأوحد الذي عرّض منير لانتقادات. إذ لاحظ مصريون أنه "غيّر مبادئه"، ولم يعد "الثورجي المُحرّض"، الذي "كان متمسكاً بفكرة أن الفنان ليس سلعة أو مروِّجاً لسلعة".

في مقال رأي لمصطفى فضل في رصيف22، كتب:

"خذل منير الثوريين على الأرض بامتناعه عن مساندة من آمنوا بكلمات أغنياته، وثاروا، فقال لهم: 'دوري انتهى كمحرض... وأنا فقط مطرب'، ولا نقول إن أغنياته كانت تتضمن أوامر: 'قوم اعمل ثورة'، لا، فالثورة تحريض باطني غير مباشر، تماماً كأغنيته التي يصرخ فيها في وجه بلاده: 'إيه يا بلاد يا غريبة'، هذه صيحة ضجر من وطن جامد لا تعرف أن تصنفه معك أم ضدك".

وأضاف: "كان من الأولى بمنير ألا يعيش دور المحرّض منذ البداية، لم يكن هناك أي داع لادّعاء الثورة والاختلاف والنضال والمواقف، كان يمكن أن يظل مطرباً والسلام" وذلك بعد تَغيُّر مبادئه، لا مواقفه.

"لا أهلاً ولا سهلاً" ... كيف يخسر "منير" مسيرته بتصريحات عشوائية

عزيز مرقة...

هل يُعدّ الغناء لفلسطينيي الداخل المحتل تطبيعاً؟ سؤال جدلي وقع في فخّه الفنان الأردني عزيز مرقة العام الماضي، حينما غنّى في قرية كفر ياسيف في الجليل المحتل، وهو ما دفع البعض للقول إنه "يُطبّع علناً مع الاحتلال الإسرائيلي".

أتى ردّه آنذاك: "رؤيتي للفلسطينيين، سواء في الداخل المحتل أو الضفة أو غزة، هي أنهم سجناء، وليست لدي مشكلة أن أضطر إلى أن أتعامل مع السجّان مهما كان ذلك التعامل حتى أصل إليهم، فضلاً عن أنه من حقي أن أزور عكا وحيفا والناصرة، وسأبقى على موقفي وسأقوم بكل ما يسهل وصولي إليهم... بكفي شعارات!".

المنتقدون اعتبروا أن تعامله بحد ذاته مع الإسرائيليين نوع من التطبيع، وكذلك مُهاجمة حملة المقاطعة BDS في الإعلام الإسرائيلي هي تطبيع. في هذا السياق، قال المدير السابق للمؤسسة العربية لحقوق الإنسان، محمد زيدان: "تحدث عزيز مرقة عن الغناء بغزة دون أن يتحدث بحرف عمن يحاصر غزة! وتحدث عن الغناء بتل أبيب دون أن يذكر كلمة عن عنصرية إسرائيل تجاه أهلها، عزيز مرقة مطبع".

خيبة عربية جديدة

بالعودة إلى منير، فإن إعلان جولته الفلسطينية التي أُلغيت، أتى بالتزامن مع خيبة عربية جديدة: تصريح الفنان السوري دريد لحام حول التطبيع. إذ قال: "التطبيع قادم"، وإنه ليس ضده، ولكن على أساس "المبادرة العربية" التي تم طرحها في قمة بيروت سنة 2002، والتي تكفل عودة الحقوق الفلسطينية، والأراضي المحتلة، مقابل السلام.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard