من قارب موت إلى انتخابات الـ"بوندستاغ"... من هو طارق الأوس؟

السبت 6 فبراير 202102:02 م

بعد لجوئه إلى ألمانيا بست سنوات، أعلن اللاجئ السوري طارق الأوس اعتزامه الترشح إلى عضوية البرلمان الألماني ضمن قائمة "الخُضر". فهل كان يستطيع الترشح إلى البرلمان السوري لو بقي في بلاده؟

نشرت صحيفة "دير تاغزشبيغل" الألمانية الواسعة الانتشار، في مطلع شباط/ فبراير الجاري، تقريراً عن طارق الأوس، وهو شاب سوري يبلغ من العمر واحداً وثلاثين عاماً، هربَ من النظام السوري بسبب ملاحقات أمنية، ووصل إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية قبل ست سنوات، مع ما عُرف باسم "موجة لجوء 2015"، حين وصل مئات الآلاف من اللاجئين واللاجئات السوريين والعراقيين والأفغان والأفارقة إلى الأراضي الأوروبية، وتوجه كثير منهم إلى ألمانيا، حين فتحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أبواب البلاد أمامهم قائلة جملتها الشهيرة "Wir schaffen das" (نستطيع فعلها).

تقول الصحيفة الألمانية إن الأوس، العضو في حزب الخُضر الألماني، تقدم إلى السلطات للحصول على الجنسية الألمانية، وإنه يعتزم الترشح إلى البرلمان ممثلاً مباشراً عبر مقاطعة "أوبرهاوزين" أو عن طريق قائمة الولاية. كما أوردت الصحيفة قول طارق الأوس إن وجوده في البوندستاغ (البرلمان الألماني)، يعني أن البوندستاغ "ليس فقط للشعب الألماني، إنما لكل الناس في ألمانيا"، في إشارة إلى النقش الموجود على بوابة مبنى البرلمان "Dem deutschen Volke" (الجماهير الألمانية).

يقول طارق الأوس إن وجوده في البوندستاغ يعني أن البرلمان الألماني "ليس للشعب الألماني فقط، إنما لكل الناس في ألمانيا".

وأوردت تقارير مختلفة عن الأوس أنه درس الحقوق في سوريا، وتخرج إبان قيام الثورة السورية في أواسط آذار/مارس 2011 ونشط خلال الثورة، كما تدرب كمحامٍ، وعمل في منظمة الهلال الأحمر السوري قبل أن يصل إلى ألمانيا بعد أن قطع البحر الأبيض المتوسط عن طريق ما يسميه لاجئون سوريون "قوارب الموت"، لتكرار حوادث غرق اللاجئين في البحر أثناء محاولتهم اجتيازه والوصول إلى البر الأوروبي. وبعد قطعه طريق دول البلقان مع مئات الآلاف من اللاجئين الآخرين، حسب تقرير نشره موقع دويتشه فيله الناطق باللغة العربية، انتهى المطاف بطارق في صالة رياضية في مدينة "بوخوم" الواقعة في ولاية شمال "الراين- فستيفاليا" غرب البلاد، بعد تحويلها إلى مركز إيواء للاجئين الجُدد.

بعد ذلك التاريخ بست سنوات، ينوي الأوس الترشح ضمن قائمة حزب الخضر إلى الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي ستعقد في نهاية شهر أيلول/سبتمبر المقبل. وحزب الخضر هو أحد الأحزاب الرئيسية في الحياة السياسية الألمانية. وحقق الحزب حضوراً قوياً في الانتخابات المختلفة خلال السنوات الأخيرة. وتتنوع اهتماماته الاجتماعية والسياسية، إلا أنه يعتبر أكبر مناصر لحقوق اللاجئين من بين الأحزاب السياسية الرئيسية، فضلاً عن اهتماماته بالمساواة المجتمعية والقضايا البيئية.

كما ينشط طارق الأوس ضمن حركة "SeeBrücke" (الجسر البحري)، وهي حركة مدنية دولية لا مركزية، بدأت عام 2018 وتهتم بإنقاذ اللاجئين العالقين في البحر الأبيض المتوسط، وتعمل على تأمين ملاذات آمنة لهم وتشكل حملات ضغط على السياسيين من أجل ملاجئ آمنة للاجئين.

• بعد لجوئه إلى ألمانيا بست سنوات، ينوي طارق الأوس الترشح ضمن قائمة "الخُضر" إلى "البوندستاغ". هل كان يستطيع الترشح إلى البرلمان السوري لو بقي في بلاده؟

في مقطع فيديو منشور على صفحة طارق الأوس في فيسبوك، يحكي الأوس قصة ترشحه ووصوله إلى ألمانيا، ويقول فيه إنه "أول سوري يتقدم إلى سباق الترشح إلى عضوية البرلمان الألماني". ويكمل أنه يريد أن يمثل حقوق اللاجئين والمهاجرين في ألمانيا وأن يدافع عن مجتمع متنوع وعادل. كما يحكي بشكل مختصر عن اهتماماته السياسية المتمحورة حول حقوق الإنسان والأزمة الاجتماعية، وتفاقم أزمة المناخ واللاجئين العالقين خارج حدود الاتحاد الأوروبي.

يقول تقرير صحيفة "دير تاغزشبيغل" نقلاً عن الأوس إن موضوعَيْ الهجرة والاندماج سيكونان شغله الشاغل في البوندستاغ، لأنه: "لطالما شعر بخيبة أمل من مسار الحكومة"، فهو يلومهم بشكل غير مباشر على أعداد غرقى البحر الأبيض المتوسط المرتفعة، وعلى الظروف غير الإنسانية في مخيمات اللاجئين الواقعة خارج حدود الاتحاد الأوروبي. ويقول: "هناك استعداد من المنظمات غير الحكومية ومن المجتمع ومن السلطات المحلية لاستقبال اللاجئين. لكن يتم حظر هذا من قبل الحكومة الفيدرالية، على الرغم من طلبات عدد من الولايات (لاستقبال اللاجئين)".

الجدير بالذكر أن الانتخابات البرلمانية المقبلة تحمل أهمية كبرى بالنسبة إلى ألمانيا، وذلك لأنها الدورة الانتخابية الأولى بعد دخول "حزب البديل من أجل ألمانيا" في الانتخابات السابقة (2017) إلى البرلمان. وكانت تلك هي المرة الأولى التي يصل فيها حزب يميني متطرف إلى البرلمان الألماني بعد الحرب العالمية الثانية، ولأن المستشارة الحالية أنجيلا ميركل قررت عدم الترشح والابتعاد عن الحياة السياسية بعد بقائها ست عشرة سنة في منصب المستشارية الألمانية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard