بعد ظهوره بثياب رسمية... سخرية أمريكية من الجولاني وجدلٌ حول الأسباب

الأربعاء 3 فبراير 202105:05 م

في أحدث "لوك" له، ظهر مسؤول "هيئة تحرير الشام" (جبهة "النصرة" سابقاً) أبو محمد الجولاني في صورة تجمعه مع الصحافي الأمريكي مارتن سميث. يظهر في الصورة أحمد الشرع المعروف باسم الجولاني مرتدياً جاكيت رسمية، ومهذباً لحيته، بعدما كان يرتدي زياً سلفياً في اللقاءات الصحفية التي ظهر فيها.

سرعان ما ردت وزارة الخارجية الأمريكية قاطعة كل التأويلات التي أثارها ظهور أحد مواطنيها مع زعيم "النصرة" بأن الجولاني إرهابي، داعية إلى إرسال أي معلومات عنه للحصول على مكافأة.

تفاصيل اللقاء

في الثاني من شباط/ فبراير الحالي، نشر الصحافي الأمريكي تغريدة على حسابه عبر تويتر، قائلاً: "عدت بعد ثلاثة أيام في إدلب حيث التقيت أبو محمد الجولاني، مؤسس جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة".

وأضاف سميث: "تحدث الجولاني بصراحة عن أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001، وعن تنظيم القاعدة، وزعيم داعش الراحل أبو بكر البغدادي، وأمريكا وغيرها".

لم يعط سميث مزيداً من التفاصيل، سوى أنه لم يكن بمفرده، إذ كان برفقته المصور الأمريكي سكوت إنجر، وكانا يعملان على تحقيقاً لمنصة "فرونت لاين" للتحقيقات الاستقصائية التابعة لـ"بي بي أس".

نشر الصحافي الأمريكي مارتن سميث تغريدة قائلاً: "عدت بعد ثلاثة أيام في إدلب حيث التقيت بأبي محمد الجولاني، مؤسس جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة"... الخارجية الأمريكية ترد بعرض مكافأة وباحثون يتساءلون حول سبب ظهور الجولاني بثياب رسمية

وكان سكوت قد بدأ العمل مع "فروت لاين" بعد الهجمات على الولايات المتحدة عام 2001، بينما سبقه سميث في العمل مع المنصة بعدة سنوات، وأنتجا معاً عشرات الأفلام الوثائقية.

مع انتشار الصورة، تداول ناشطون صوراً لسميث مع ضباط في الاستخبارات السورية التابعة للرئيس بشار الأسد.

ماذا تعني الصورة؟

في تعليق على صورة الجولاني، قال الباحث البريطاني في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر إنه علم منذ عامين بجهود التواصل غير الرسمية من "تحرير الشام" مع عدد من الحكومات الغربية.

وأضاف في سلسلة تغريدات: "بدأ البعض يسألني عما إذا كان ‘الوقت‘ قد حان للانخراط في ‘حوارات استكشافية‘، قلت لا". وتابع قائلاً: "أفهم الآن أن بعض الانخراط قد حدث. هذا أيضاً يجب ألا يكون مفاجئاً".

ولفت ليستر أنه عندما أمضى الدبلوماسيون الأمريكيون شهوراً في التفاوض على طاولة مشتركة مع طالبان، راهنت الهيئة على أنها يمكن أن تحصل أيضاً على مستوى مماثل من الشرعية، قائلاً: "نموذج طالبان تم الحديث عنه في سوريا ممنذ سنوات من قبل مجموعة أخرى وهي ‘أحرار الشام‘".

وذكّر الباحث البريطاني أن "تحرير الشام" بدأت المشاركة في الحرب على الإرهاب من خلال مقاتلة "داعش" و"القاعدة"، وبدأ عناصرها يصفون إدلب بالمناطق المحررة ويعرضون تعيين رئيس وزراء.

وقال ليستر: "إذا كان المجتمع الدولي يريد الحفاظ على استقرار إدلب، فمن المستحيل بشكل أساسي تصور كيفية القيام بذلك من دون تعاون هيئة تحرير الشام".

وأضاف: "في الوقت نفسه، تظل تحرير الشام منظمة إرهابية، وإن كانت تسمح بتوزيع المساعدات الأجنبية (بما في ذلك من الولايات المتحدة) في جميع أنحاء أراضيها، وتدعم جهود مكافحة كورونا وتواجه كلا من القاعدة و داعش".

وغرّد مدير عام مركز "جسور" للدراسات محمد سرميني: "في خطوة متوقعة نحو مزيد من الانفتاح على المجتمع الدولي، أبو محمد الجولاني في مقابلة صحفية مع الصحافي مارتن سميث في باب الهوى بحضور بعض المنظمات الغربية".

"ما أراه حرياً بالتفكير هو: كيف يمكن للباحثين الغربيين الوصول إلى أدق المعلومات وإجراء المقابلات مع التنظيمات والجماعات، بينما يخشى الباحثون المحليون على أرواحهم إن كتبوا كلمة؟"... جدلٌ بعد ظهور الجولاني بثياب رسمية مع صحافي أمريكي

وكتب المحلل العسكري السوري محمد صالح الفتيح في تغريدة على تويتر:"يبدو أننا سنشهد انتعاشاً آخر للإسلاميين في ظل إدارة بايدن".

وأشار الفتيح إلى أن "مجموعة الأزمات الدولية" أجرت في شباط/ فبراير عام 2020 أول مقابلة غربية مع الجولاني. وكانت المجموعة آنذاك تحت إدارة روبرت مالي المبعوث الأمريكي الجديد لإيران.

في سياق آخر، علق الدبلوماسي الأمريكي السابق ألبرتو فيرنانديز في تغريدة قائلاً: "سيكون من الرائع مقارنة الأسئلة والأجوبة مع تلك التي تم إنتاجها خلال مقابلة قناة الجزيرة سيئة السمعة مع الجولاني عام 2015 التي أجراها أحمد منصور عندما كانت لا تزال جبهة النصرة وما زالت جزءاً من القاعدة".

"يا هلا بالجولاني"

نشر الحساب الرسمي لبرنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع للخارجية الأمريكية على تويتر صورة المسؤول العام لـ"هيئة تحرير الشام" مع الصحافي الأمريكي، معلناً عن مكافأة 10 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

وكتب في تغريدة: "يا هلا بالجولاني يا وسيم وشو هالبدلة الحلوة. فيك تغير ثوبك لكن إنت بتضلك إرهابي، أرسل لنا معلوماتك عن الجولاني لتحصل على مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار".

أثارت التغريدة جدلاً عارماً إذ كتب رئيس اتحاد غرف الصناعة الروسية فارس الشهابي: "لماذا لا تسألون الصحافي الأمريكي كيف التقاه وأين التقاه و من سهّل له هذا اللقاء؟".

وتابع الشهابي في تغريدة: "الجولاني مجرم مطلوب بالنسبة لنا قبل أن تضعوه في لائحة المطلوبين، لكن للأسف لا يزال حليف أمريكا، والتركي يحميه ويعتبره معارضاً سورياً مشروعاً".

وغرّد الباحث السوري عرابي عبد الحي عرابي: "تغيير أبي محمد الجولاني مظهره ليس بالنقطة التي يجب التوقف عندها، وما أراه حرياً بالتفكير فيه ملياً هو: كيف يمكن للباحثين الغربيين الوصول إلى أدق المعلومات وإجراء المقابلات مع التنظيمات والجماعات، بينما يخشى الباحثون المحليون على أرواحهم إن كتبوا كلمةً أو وصلوا لمعلومة عابرة؟".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard