الانتخابات الرئاسية في سوريا… آخر التطورات

الأربعاء 3 فبراير 202102:58 م

انتشرت أخيراً عبارات مناوئة لرئيس النظام السوري بشار الأسد على جدران مدينة السويداء، جنوب البلاد، ما يُذكر بالشعارات التي رسمها أطفال درعا، وكانت شرارة لانطلاق الثورة السورية في أواسط آذار/مارس 2011. مناسبة هذه الشعارات المرسومة على الجدران هي اقتراب الانتخابات الرئاسية المُزمع عقدها بين السادس عشر من نيسان/ أبريل والسادس عشر من أيار/ مايو المقبل.

كُتبت هذه العبارات على جدران المدينة رغم الطوق الأمني المُشدّد عليها، إذ تُعتبر السويداء المعقل الرئيسي لطائفة الدروز في البلاد، ويرى نُشطاء ومراقبون أنّ هذه الاحتجاجات استمرار لرفض المدينة لحكم عائلة الأسد، التي بدأت في العام 2011 وانتفضت بشكل مفاجئ وتجددت الاحتجاجات فيها خلال العام المنصرم.

تقول هذه الشعارات إنّها ترفض ترشح بشار الأسد لدورة رئاسية جديدة، ويرى من كتب هذه الشعارات أنّ الأسد غير قادر على توفير مستلزمات الحياة الضرورية للمواطن السوري، إذ ينتشر الغلاء مع فقدان المواد الأساسية مثل الخبز والمحروقات، فكُتب على أحد الجدران "يا مشرشح شبّع الشعب خبز بعدين ترشّح"، كما أظهرت هذه الشعارات أنّ إيران تتحكم بأفعال الأسد مثلما تريد فكتب أحدهم "بشار يا جربان بدنا رئيس قبضاي مش صرماي بإجر إيران".


صورة من احتجاجات السويداء في العام 2020 (المصدر: وسائل التواصل الاجتماعي)

في حين يصّر النظام السوري على إجراء الانتخابات في موعدها رغم ما تشهده البلاد من أحداث، وعدم القدرة على كفالة نزاهة الانتخابات وشفافيتها، ورغم رفض الطيف الأوسع من المعارضة السورية لهذه الانتخابات، كونها تجري وفق دستور 2012 الذي أقره نظام الأسد والذي ترفضه قوى المعارضة المختلفة، في الوقت الذي تستمر فيه جلسات "اللجنة الدستورية"، المُشكّلة من مجموعات تمثل النظام والمعارضة والمجتمع المدني، برعاية الأمم المُتحدة والتي تهدف إلى وضع دستور جديد للبلاد.

"يا مشرشح شبّع الشعب خبز بعدين ترشّح"/"بشار يا جربان بدنا رئيس قبضاي مش صرماي بإجر إيران"... شعارات ترفض ترشح #بشار_الأسد لدورة رئاسية جديدة

أكّدت المستشارة السياسية والإعلامية لرئيس النظام السوري بثينة شعبان في تصريح لقناة الميادين أنّ الانتخابات الرئاسية ستجري في موعدها، في وقت ترددت إشاعات كثيرة عن ترشّح معارضين إلى هذه الانتخابات، مثل الممثل  جمال سليمان والمعارضين فهد المصري وعبد الله الحمصي، إلّا أنّهم جميعاً قد نفوا مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية، وذهبوا إلى وصفها بالمهزلة والمسرحية الهزلية والانتخابات الشكلية.

في سياق مُتصل أكّد قدري جميل، رئيس منصة موسكو، والناطق شبه الرسمي باسم الحكومة الروسية فيما يخص الأوضاع السورية، على ضرورة تطبيق القرار الدولي 2254 الخاص بسوريا، وهو القرار المتعلق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية للوضع في سوريا، وقال جميل خلال لقاء تلفزيوني، إن "الانتخابات الرئاسية القادمة لا قيمة لها إن لم تجرِ وفق القرار الدولي، أو بناءً على الدستور الذي تعمل اللجنة الدستورية على صياغته".

"الانتخابات الرئاسية ستجري في موعدها، في وقت ترددت إشاعات كثيرة عن ترشّح معارضين إلى هذه الانتخابات، مثل الممثل  جمال سليمان والمعارضين فهد المصري وعبد الله الحمصي"

منذ استيلاء حافظ الأسد على الحكم سنة 1971 يجمع السوريون على أنهم لم يشهدوا أي انتخابات نزيهة، فقد استمر في الحكم حتى وفاته سنة 2000 واستلام ابنه حكم الجمهورية السورية من بعده. وخلال حكم آل الأسد لسوريا تمّ استبدال الانتخابات بما يُسمى "تجديد البيعة" لحافظ الأسد، ومن ثمّ بشار، باستثناء الانتخابات الشكلية التي جرت سنة 2014 وفاز فيها بشار الأسد بنسبة 88.7%.


كانت نتائج "تجديد البيعة خلال السنوات السابقة كالتالي: بشار الأسد حصل في العام 2007وعلى 97.62% من الأصوات، وفي العام 2000 حين استلم بشار الأسد السلطة وريثاً لأبيه فقد عدّل الدستور السوري وخُفض الحد الأدنى لسن الرئاسة من أربعين سنة إلى أربع وثلاثين، عمر بشار الأسد آنذاك، وحصل حينها على 99.7% من الأصوات، وكانت النسب مشابهة لتلك النسب في استفتاءات تجديد البيعة خلال سنوات حكم حافظ الأسد حتى أنّها وصلت إلى نسبة 100% في الاستفتاء الذي جرى في آذار/ مارس من العام 1971.

التداول السلمي الوحيد للسلطة الرئاسية في سوريا حدث خلال خمسينيات القرن الماضي، حينّ انتهت ولاية الرئيس هاشم الأتاسي واستلم رئاسة الحكم الرئيس شكري القوتلي في العام 1955، ومن ثمّ تنازل عنها في العام 1958 عند إنشاء الجمهورية العربية المتحدة وحدوث الوحدة بين سوريا ومصر واستلام جمال عبد الناصر سدّة الحكم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard