بايدن والإخوان… المكاسب المحتملة من المواجهة بين القاهرة وواشنطن

الاثنين 1 فبراير 202101:00 م

ما من شيء طلبه حكام الإمارات والسعودية ومصر من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلا وأظهر جهداً في تلبيته، لكن شيئاً واحداً كثرت التقارير حول سعيهم لتحقيق دون نتيجة، وهو تصنيف "الإخوان المسلمين" كتنظيم إرهابي.

في الأيام الأخيرة من إدارة ترامب، صدر بيان عن وزارة الخارجية الأمريكية وصف قادة تنظيم "حسم" الذي تعتبره القاهرة الذراع العسكري للإخوان، بالأعضاء السابقين في الجماعة وبتعبير أدق بـ"مرتبطين في السابق بتنظيم الإخوان"، وهو ما يعد تبرئة ضمنية للجماعة من الوقوف خلف التنظيم الإرهابي.

لم يُعرف السبب الفعلي الذي منع ترامب من تلبية طلبات حلفائه بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، سوى أن البعض يربطه بعلاقة الإخوان بأجهزة الاستخبارات الأمريكية، وتعاونهم معاً في مواجهة الشيوعية منذ خمسينيات القرن الماضي، وهذا أيضاً غير مؤكد.

تجاوزت الجماعة ولاية ترامب بمكسب البقاء خارج لائحة التنظيمات الإرهابية، لكن مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض توقع كثيرون أن تحصل على مكاسب أكبر بالعودة إلى السلطة.

تُظهر التجارب الماضية أن هذه التوقعات تحمل مبالغة وهي غير واقعية تماماً، فقد تم عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي وفض اعتصام رابعة خلال وجود بايدن في البيت الأبيض كنائب للرئيس الأسبق باراك أوباما.

هذا لا يعني، في المقابل، أن الإخوان لن يستفيدوا من إدارة بايدن، فكل الضغوط التي ستمارسها واشنطن على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ملف حقوق الإنسان، ستعتبرها الجماعة مكسباً لها كونها قد تتسبب في إضعافه.

ترحيب الإخوان

بعد فوز بايدن، أصدرت جماعة الإخوان بياناً اعتبرت فيه أن الأوان آن لـ"مراجعة سياسات دعم ومساندة الدكتاتوريات، وما ترتكبه الأنظمة المستبدة حول العالم من جرائم وانتهاكات في حق الشعوب".

وفي 5 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، صرّح نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير بأنه لا يستبعد حدوث تغيير في مصر والمنطقة مع قدوم بايدن إلى السلطة.

وقال المنير الذي تولى إدارة الإخوان بعد اعتقال محمود عزت القائم بأعمال مرشد الجماعة محمد بديع إنه لا يتوقع أن يمارس بايدن "فوراً" ضغوطاً على السيسي للإفراج عن أعضائها، معلقاً بأنه "يحتاج وقتاً ليرتب نفسه".

تجاوزت الإخوان ولاية ترامب بمكسب البقاء خارج لائحة التنظيمات الإرهابية، لكن مع وصول بايدن يتوقع كثيرون أن تحصل الجماعة على مكاسب أكبر بالعودة إلى السلطة… فما شكل العلاقة بين الطرفين وما المأمول منها؟

ورجّح المنير، في حديثه مع قناة "الجزيرة مباشر"، ألا تكون سياسة بايدن مع مصر كآخر أيام وجوده نائباً لأوباما، معللاً ذلك بقوله: "الأمر اختلف فهناك سنوات مضت، والخارجية والإدارة الأمريكية راجعتا ما يتم في مصر، ولن تكون سياسات بايدن كما مضى، الصورة تغيرت، وندرك أنه مع التقارير التي سيطلع عليها سيتبين أن الكلام الذي وصل إليه عنا من قبل غير صحيح".

وحول الدافع من تحرك بايدن لدعم الجماعة، وما الذي يمكن أن تقدمه الأخيرة في المقابل، قال نائب المرشد: "تعبير ′نُقدّم لأمريكا′ صعب، ولا نقبل به، فلن نقدم لأمريكا شيئاً، نحن سنقدم للعالم الإسلام السياسي، وسيجدونه مختلفاً عما كان يقال".

وعندما سُئل المنير عما يمكن أن يقدمه الإخوان لواشنطن في سبيل الضغط لعودة الجماعة، أجاب: "لا شيئ سوى إسلام سياسي ديمقراطي".

إدارة بايدن

لم يعلن أي مسؤول أمريكي في إدارة بايدن موقفه من الجماعة سواء خلال الفترة الانتقالية أو بعد تولي الحكم، لكن تُظهر السيرة الذاتية لبعض كبار المسؤولين أنهم كانوا على اطلاع على ملف الإخوان أو على تواصل معهم.


لم يعلن أي مسؤول أمريكي في إدارة بايدن موقفه من الجماعة سواء خلال الفترة الانتقالية أو بعد تولي الحكم، لكن تُظهر السيرة الذاتية لبعض كبار المسؤولين أنهم كانوا على اطلاع على ملف الإخوان أو على تواصل معهم.

على سبيل المثال، كان رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز الذي يتحدث العربية بطلاقة قد لعب دور الوسيط بين المجلس العسكري والإخوان، إثر عزل محمد مرسي في 3 تموز/ يوليو عام 2013.

وقبل توليه رئاسة الـ"سي آي إيه"، كان بيرنز يترأس معهد كارنيغي للأبحاث في واشنطن، والذي يعمل فيه عدد كبير من الباحثين الأمريكيين الذين يشكلون مجموعة العمل المعنية في مصر، برئاسة مشتركة لميشال دن، والتي تعارض النظام المصري الحالي.

خلال رئاسة بيرنز لكارنيغي، شاركت دن في كتابة تقرير حذرت فيه من تصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً، مؤكدة ألا مؤشرات على أن قادة كبار في "الإخوان المسلمين" هم الذين أمروا بالقيام بأعمال عنف أو أنهم غضوا الطرف عنها.

وفي وزارة الدفاع الأمريكية، تم تعيين كولن كال المعروف بآرائه الإيجابية حول الإخوان المسلمين، مسؤولاً عن رسم السياسات.

وكتب المحلل المختص في شؤون الإرهاب جون روسوماندو، في مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، معلقاً أن كال يدعم أنشطة الإخوان المسلمين في المنطقة، وكذلك النظام الإيراني الذي تعتبره دول الخليج عدواً.

وأضاف الكاتب: "خلال فترة توليه منصب نائب وزير الدفاع، أيّد كال مشاركة الإخوان المسلمين في الربيع العربي... وأيد المفهوم الخاطئ القائل بأن تشجيع المشاركة الإسلامية في السياسة من شأنه أن يقلل من جاذبية الجهاديين".

في بحث نشره كال، مع أستاذ العلوم السياسية مارك لينش، في 2013 اعتبر أن "جماعة الإخوان المسلمين في مصر ظهرت أنها لن تخضع لإيران، ومن المرجح أن تبرز مصر الديمقراطية كثقل موازن مهم بدلاً من اتباع القيادة الإيرانية".

وأضاف كاتبا البحث ذاته بالقول: "عندما هاجمت إسرائيل غزة في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2012، أثبت مرسي بشكل ملحوظ براغماتية وفاعلية في كبح جماح الحراك الشعبي والتفاوض لعمل هدنة".

هل يدعم بايدن الإخوان؟

تبدو دوائر النخبة السياسية والإعلامية في مصر مقتنعة تماماً بأن بايدن سيعيد إحياء جماعة الإخوان المسلمين، بل روجوا إلى أنه سيكرر سياسة باراك أوباما في دعم الإسلاميين للسلطة.

وما يعزز هذا التصور لدى هذه النخبة هو بيان الإخوان الذي دعا بايدن إلى دعم الديمقراطية، كذلك احتفال وترحيب الإعلام المحسوب على الجماعة في تركيا وقطر بهزيمة ترامب.

ومع ذلك، ثمة من يقول إن الأمر لن يكون كذلك، ومن هؤلاء وزير الخارجية السابق عمرو موسى الذي قال إن الوضع اليوم يختلف عما كان عليه قبل سبع سنوات، لأن السيسي أقوى بكثير من عام 2013.

ثمة من يقتنع بأن بايدن سيعيد إحياء الإخوان، ويروج أنه سيكرر سياسة باراك أوباما في دعم الإسلاميين، في مقابل من يقول إن الأمر لن يكون كذلك فمكتب الإرشاد لم يعد في المقطم والسيسي اليوم أقوى مما كان قبل سبع سنوات

ومن المتغيرات أيضاً أن إدارة الإخوان حالياً ليست في مكتب الإرشاد في حي المقطم في القاهرة، لكن في لندن حيث يقيم المنير الذي أكد أمام مجلس العموم البريطاني احترام الجماعة للحرية الجنسية، وهو تصريح لم يكن يخرج من قيادي إخواني عام 2013.

وفي هذا السياق، استبعد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد بان أن تكون إدارة بايدن امتداداً أميناً لإدارة أوباما، إذ "مرت سنوات وهناك العديد من المتغيرات، فلم تعد الجماعة تنظيماً له شعبية يحظى بحضور وتأثير ولم يعد مشروع الفوضى الخلاقة مطروحاً كالسابق"، على حد قوله.

وأضاف بان، في حديث لرصيف22، موضحاً: "قد تُبقي إدارة بايدن على الإخوان كورقة ضغط تبتز بها القرار المصري دون رهانات على الجماعة كبديل للنظام كما كان يراهن أوباما".

وفي رأي بان، انشقت الجماعة أفقياً ورأسياً على المستوى التنظيمي، مع تصدعات فكرية جديدة على التنظيم تجعل فرص دعمه غير مطروحة.

وقال بان إن الجماعة لن تتمكن حتى من الاستفادة من التغييرات الإقليمية، فلم تعد رقماً قابلاً للتعويم، كما لن تجني أي مكاسب من المصالحة الخليجية التي قد تخصم من رصيدها حتى، ولن تبادر واشنطن إلى مضاعفة توتر حلفائها التقليديين في مصر والخليج من أجل التنظيم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard