برز في عهد أوباما وشارك في رسم سياسات المنطقة... من هو مرشح بايدن لوزارة الخارجية؟

الأربعاء 25 نوفمبر 202003:16 م

ما أن أعلن الرئيس المنتخب جو بايدن عن فريقه الخاص بالأمن القومي، حتى اتجهت الأنظار إلى الشخصية الأبرز في هذه المجموعة وهو أنتوني بلينكن المرشح لمنصب وزير الخارجية.

يظهر البحث في سيرة بلينكن أنه مؤيد للربيع العربي، ودافع عن تسليح المعارضة السورية، ودعم الحرب على اليمن، وأخيراً هو متهم بتكوين ثروة من خلال مركز أبحاث مرتبط ببعض الدول ومنها السعودية.

يدعم بلينكن استراتيجية الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وهي نشر قوات خاصة لدعم القوات المحلية من الخلف، كما حدث مع دعم الأكراد ضد تنظيم داعش في سوريا.

القيادة والديمقراطية

أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر، عن فريق الأمن القومي الذي يتولى رسم سياسة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم بلينكن كوزير للخارجية.

عمل بلينكن (58 عاماً) مع الرئيس القادم لما يقرب من عقدين، وتحديداً عندما كان بايدن يترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

وعمل بلينكن أيضاً كمدير أول في مجلس الأمن القومي وكاتب خطابات السياسة الخارجية في البيت الأبيض خلال عهد بيل كلينتون، ورافق بايدن خلال إدارة باراك أوباما إلى البيت الأبيض ليكون ضمن فريق الأمن القومي، كما شغل منصب نائب وزير الخارجية من عام 2015 حتى عام 2017، ثم عاد إلى المشهد في منصب كبير مستشاري السياسة الخارجية لبايدن خلال الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2020.

في حال تمت الموافقة على تعيين بلينكن من قبل مجلس الشيوخ كما هو متوقع، سيتولى حقيبة وزارة الخارجية في وقت تزدحم فيه الملفات في المنطقة بين ليبيا واليمن وسوريا، فيما لا يزال الخلاف بين دول الخليج دون حل، وتتعرض إيران لحصار خانق.

في أيلول/ سبتمبر الماضي، لخّص بلينكن السياسة الخارجية للولايات المتحدة في ثلاث كلمات هي "القيادة والتعاون والديمقراطية".

وقال: "جو بايدن سوف يعيد تأكيد القيادة الأمريكية، لكن ليس كما كان عام 2009 أو حتى عام 2017 عندما غادرناه"، كاشفاً أن بايدن سينهي أي انتشار واسع النطاق أو دائم للقوات الأمريكية سواء في سوريا أو العراق، مشيراً إلى أن الاستراتيجية ستكون عمليات منفصلة وصغيرة النطاق ربما بقيادة القوات الخاصة لدعم الجهات الفاعلة المحلية، كما حدث في الحرب على داعش في هذين البلدين.

إيران

أشار بلينكن الذي يوصف بأنه أحد مهندسي الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته إدارة أوباما إلى أن الولايات المتحدة ستعود لهذه الاتفاقية، إذا عادت إيران إلى الامتثال لكافة بنودها.

وبرأيه، سيتم استخدام الاتفاق كمنصة لوقف الخطر النووي الإيراني، ثم يتم العمل مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها لتقوية الاتفاقية وإطالة أمدها.

وقال بلينكن: "بعد عودتنا إلى الصفحة نفسها مع حلفائنا وشركائنا، سنتمكن من ‘مقاومة‘ أنشطة إيران الأخرى المزعزعة للاستقرار".

إسرائيل

قال الكاتب غابي فرديمان في صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن بلينكن يُعد ابن عائلة ناجية من المحرقة، وهذا ساهم في تشكيل نظرته للعالم، وقراراته السياسية، بما في ذلك في الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين إسرائيليين تأكيدهم أن تل أبيب لن تجد خياراً أفضل من تعيين بلينكن وزيراً للخارجية.

في الحزب الديمقراطي، لا ينتمي بلينكن إلى التيار التقدمي الذي يطالب بوضع شروط على مساعدة إسرائيل، وهي الإلتزام بمعايير حقوق الإنسان وعملية السلام ووقف بناء المستوطنات.

مع إعلان بايدن عن فريق الأمن القومي، اتجهت الأنظار لأنتوني بلينكن المرشح لمنصب وزير الخارجية... يظهر البحث في سيرته أنه مؤيد للربيع العربي، ودافع عن تسليح المعارضة السورية، ودعم الحرب على اليمن، و"لن تجد تل أبيب خياراً أفضل منه"

ولفت فريدمان إلى أن بلينكن من الوسط اليساري ويحظى باحترام شديد في إسرائيل، مشيراً إلى أنه صرّح مؤخراً أن إدارة بايدن لن تشترط تقديم المساعدة لتل أبيب، وستبقى السفارة في القدس وستدعمها بقوة في الأمم المتحدة ولن تؤيد حركات المقاطعة.

ردت النائبة رشيدة طليب، وهي ديمقراطية تقدمية من أصول فلسطينية، بأنها ستكون سعيدة بهذا الاختيار طالما "لم يحاول إسكاتي وقمع حقي في التحدث علناً ​​ضد سياسات بنيامين نتنياهو العنصرية واللاإنسانية ".

الخليج

في عام 2018، وقّع بلينكن والعديد من المسؤولين السابقين في إدارة أوباما رسالة مفتوحة تدعو إدارة دونالد ترامب إلى سحب دعمها لحملة الرياض العسكرية في اليمن.

وقال بلينكن، في تموز/ يوليو الماضي، إن علاقة الولايات المتحدة مع القادة السعوديين وغيرهم من الحكام المستبدين في الشرق الأوسط "ستبدو مختلفة للغاية" في عهد بايدن.

وأضاف: "سنراجع علاقة الولايات المتحدة بحكومة السعودية التي منحها ترامب شيكاً على بياض لتنفيذ مجموعة كارثية من السياسات، بما في ذلك الحرب في اليمن، وكذلك قتل الصحافي جمال خاشقجي وحملة القمع على المعارضة في الداخل".

ومع ذلك، يقول النقاد إن بلينكن دعم الحرب على اليمن عام 2015، إذ زار الرياض حينها، وذلك ليعلن أن الولايات المتحدة سوف تسرع إمدادات الأسلحة وتعزز تبادل المعلومات الاستخبارية مع السعودية خلال العمليات العسكرية في صنعاء.

اللافت، في المقابل، ما نُشر عن شراكة بلينكن في تأسيس "WestExec Advisors" مع ميشيل فلورنوي المرشحة لمنصب وزيرة الدفاع، وهو ما جعلهما يتعرضان لاتهامات في العديد من التقارير الصحافية بأنهما جمعا ثروة من خلال الاستفادة من "علاقاتهم الدولية"، خصوصاً مع القادة السعوديين والإسرائيليين والصينيين.

أما في ما يخص قطر، فكان بلينكن قد اعتبر عام 2015 أن شراكة واشنطن مع الدوحة "ضرورية للغاية وأساسية" للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

وحول الأزمة الخليجية، نشر بلينكن مقالاً عام 2017 في صحيفة "نيويورك تايمز"، شرح خلاله رؤيته لأسباب الصراع، متهماً إدارة ترامب بالمسؤولية عن إشعال هذا الخلاف.

وقال بلينكن: "قطر تتخيل نفسها جسراً يربط بين حماس والإخوان المسلمين وإيران، فمهما كان سلوكهم مرفوضاً، فهم لا يرحلون ويحتاجون إلى المشاركة".

وتابع: "ينظر السعوديون والإماراتيون والمصريون إلى قطر على أنها عامل تمكين للمتطرفين، حيث توفر لهم الدعم المالي أو الدعم السياسي أو أكبر مكبر صوت في المنطقة، وهو شبكة تلفزيون الجزيرة".

وبرأيه، فإنهم مستاؤون من "قطر الصغيرة التي تمتلك موارد غاز طبيعي مذهلة لتؤكد نفسها في الشؤون الإقليمية وتدعم الربيع العربي".

وحول اتفاقات التطبيع مع إسرائيل، رأى بلينكن أنها تطورات مرحب بها، لكن صفقة بيع طائرات "F-35" إلى الإمارات تترك انطباعاً بأن اتفاق السلام بين أبو ظبي وتل أبيب كان شيئًا من "المقايضة".

في مقابلة مع "تايمز أوف إسرائيل"، مطلع الشهر الحالي، أعرب بلينكن عن عدم ارتياحه لـ "الالتزام الواضح" الذي قطعته إدارة ترامب للإمارات حول هذه الصفقة، قائلاً: "أتاحت إدارة أوباما وبايدن تلك الطائرات لإسرائيل فحسب في المنطقة، ويتعين على إدارة بايدن ‘إلقاء نظرة فاحصة‘ على هذه الصفقة".

سوريا

في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2012، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة دعمت السعودية وقطر في إرسال أسلحة وقنابل يدوية إلى "جماعات المعارضة" السورية، لكن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين ذكروا أن هذه الأسلحة وقعت في أيدي "الجهاديين الإسلاميين المتشددين".

لخّص السياسة الخارجية للولايات المتحدة في ثلاث كلمات هي "القيادة والتعاون والديمقراطية"، واتهم ترامب بتقويض "المكانة الأخلاقية" للولايات المتحدة... من هو أنتوني بلينكن الذي طرح اسمه بايدن لوزارة الخارجية، وكيف ينظر إلى السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط؟ 

يقول الباحث الأمني الأمريكي كيفن غوستولا إن من المحتمل أن بلينكن كان يعلم بذلك الأمر، لكنه استمر بعدها بدعم مسألة تسليح "المتمردين".

بعدما صوت مجلس النواب الأمريكي لصالح تسليح ما يسمى بـ"الجماعات المتمردة" في سوريا عام 2014، سأل المذيع جو سكاربورو بلينكن عن الأسلحة التي "قد تقع في الأيدي الخطأ"، فحاول الأخير تبديد مخاوفه، مؤكداً أن الولايات المتحدة سوف تدقق وتقدم السلاح لـ "الأشخاص المناسبين".

خلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس"، في أيار/ مايو الماضي، دعا بلينكن إلى إبقاء القوات الأمريكية على الأرض في سوريا، وأعرب عن أسفه إزاء فشل إدارة أوباما في الحد من الخسائر البشرية، قائلاً: "فشلنا في منع الخسائر الفادحة في الأرواح كما فشلنا في منع النزوح الجماعي... هو شيء سأتحمله طيلة حياتي".

مصر

أشار بلينكن إلى سياسة أمريكية أكثر صرامة تجاه مصر، متهماً ترامب بتقويض "مكانتنا الأخلاقية عالمياً وقدرتنا على القيادة"، من خلال علاقته بالرئيس عبد الفتاح السيسي.

في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، غرّد بلينكن بأنه قلق من اعتقال مصر لثلاثة من موظفي "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية". وقال وهو يعيد على تويتر نشر تعليق لمكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في وزارة الخارجية الأمريكية: "نتشارك القلق بشأن اعتقال ثلاثة من موظفي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. الاجتماع مع الدبلوماسيين الأجانب ليس جريمة، ولا المناصرة السلمية لحقوق الإنسان".

في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، انتقد بلينكن حديث ترامب أن مصر سوف تفجر سد النهضة، قائلاً: "الكلمات مهمة خاصة من الرئيس... هذه تصريحات متهورة وتقوض دور الولايات المتحدة كمراقب في مفاوضات سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان".

في كتابه الجديد "أرض الميعاد"، كتب أوباما أنه استشار فريق الأمن القومي الخاص به عام 2011، وذلك لتحضير استجابة فعالة للأحداث التي شهدتها مصر في ثورة 25 يناير.

وقال إن فريقه انقسم إلى شطرين، الأول كان من الجيل الأكبر سناً وهم نائبه بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع ليون بانيتا، والثاني الجيل الأصغر وشمل بلينكن ومستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس ومساعده بن رودس.

المجموعة الأولى بقيادة بايدن دعت إلى الحذر، واعتبرت أن مبارك لعب دوراً في حفظ السلام مع إسرائيل ومحاربة الإرهاب، والشراكة مع الولايات المتحدة في مجموعة من القضايا الإقليمية الأخرى، كما أقرت بضرورة الضغط على الرئيس المصري بشأن الإصلاح، محذرة من أنه لا توجد طريقة لمعرفة من أو ما يمكن أن يحل محله.

المجموعة الثانية التي تضمنت بلينكن "كانت مقتنعة بأن مبارك فقد شرعيته لدى الشعب المصري إلى الأبد، ولا يجب أن تكون الولايات المتحدة مقيّدة بنظام استبدادي فاسد على وشك الانهيار"، حسب ما ذكر أوباما في كتابه. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard